متابعة قدس الإخبارية: رفعت خمس منظمات حقوقية، اليوم، دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في فرنسا، تطالب فيها بإلزام الحكومة الفرنسية باتخاذ تدابير فعالة لمنع الشركات والمؤسسات المالية الفرنسية من المساهمة في دعم الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة.
وقالت المنظمات إن الحكومة الفرنسية أخلّت بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بعدما امتنعت عن اتخاذ إجراءات تمنع انخراط الشركات الفرنسية في أنشطة تجارية واستثمارية تُسهم في ترسيخ الاحتلال واستمراره.
وتضم قائمة المدعين الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، ومنظمة "حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي" (JURDI)، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان (LDH)، ومنظمة "القانون من أجل فلسطين" (L4P).
وتستند الدعوى إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، الذي خلص إلى أن استمرار وجود الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأكد التزام الدول بعدم الاعتراف بهذا الوضع أو تقديم أي عون أو مساعدة تُسهم في استمراره، بما يشمل اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية والاستثمارية المرتبطة به.
وقال المدير التنفيذي لمبادرة العدالة في مؤسسات المجتمع المنفتح، جيمس غولدستون، إن القضية تهدف إلى ضمان وقف أي دعم فرنسي للاحتلال غير القانوني، مؤكدًا أن القانون الدولي لا يكتسب فاعليته إلا من خلال تطبيق الدول لالتزاماتها عمليًا.
من جانبه، شدد مؤسس ورئيس منظمة "القانون من أجل فلسطين"، إحسان عادل، على أن امتثال الدول لالتزاماتها القانونية يظل منقوصًا ما دامت منتجات المستوطنات تُباع في أسواقها، وتواصل الشركات أنشطتها المرتبطة بالمستوطنات.
ووصف رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ألكسيس ديسوايف، القضية بأنها فرصة لمجلس الدولة الفرنسي لإعادة التأكيد على مسؤولية الدولة تجاه أنشطة شركاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بدوره، قال نائب رئيس منظمة "حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي"، غيسلان بواسونييه، إن فرنسا لم تتخذ أي إجراءات فعلية عقب رأي محكمة العدل الدولية، رغم اعترافها بعدم قانونية الاحتلال، ما جعل اللجوء إلى القضاء ضرورة لإنهاء ما وصفه بالدعم المؤسسي للوضع غير القانوني.
وأشار المدعون إلى أنه، رغم اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، فإنها لم تعتمد تدابير فعالة لتنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالاحتلال.
وأوضحوا أنهم طالبوا الحكومة الفرنسية، قبل رفع الدعوى، باتخاذ إجراءات تمنع التجارة والاستثمار الداعمين للاحتلال، إلا أنها اكتفت بإصدار توصيات للشركات الفرنسية العاملة في المستوطنات، في 30 يونيو/حزيران 2026، حذرتها فيها من مخاطر انتهاك القانون الدولي، دون اتخاذ إجراءات ملزمة.
ويرى المدعون أن امتناع الحكومة عن اتخاذ خطوات تنفيذية يشكل تقاعسًا إداريًا يخالف التزامات فرنسا الدولية، مطالبين مجلس الدولة بإعلان عدم قانونية هذا التقاعس، وإلزام الحكومة بوضع قيود على الأنشطة التجارية والاستثمارية المرتبطة بالاحتلال، واعتماد آليات رقابة تضمن امتثال الشركات الفرنسية للقانون الدولي.
وأكدوا أن الدعوى تأتي في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون في قطاع غزة، وفق وصفهم، للتهجير القسري والتجويع والقتل، في انتهاك للأوامر الوقتية الصادرة عن محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الاحتلال بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وقالت رئيسة الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، ناتالي تيهيو، إن تزايد انخراط الشركات الفرنسية يسهم في تسهيل ضم الضفة الغربية، داعيةً فرنسا إلى اعتماد تدابير ملزمة تكفل الامتثال للقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وأكد المدعون أن القضية تمثل اختبارًا مهمًا لمدى التزام الدول بتنفيذ واجباتها القانونية عقب فتوى محكمة العدل الدولية، مشددين على أن التدخل القضائي بات ضروريًا لضمان التزام فرنسا بالقانون الدولي ومنع مساهمة شركاتها في دعم الاحتلال.



