رام الله - خاص قدس الإخبارية: مجددًا لم يغب الفعل المقاوم عن الضفة المحتلة، إذ أفاق الفلسطينيون صباح الأحد على عملية فدائية نفذها شاب بمستوطنة بركان بمنطقة سلفيت أسفرت عن مقتل اثنين وإصابة ثالث بجراح حرجة فيما تمكن المنفذ من الإنسحاب بسلام.
وآثارت العملية العديد من الأسئلة حول التوقيت ودقة المكان وتمكن المنفذ من دخول المكان وتنفيذ العملية ومغادرتها دون أن يتمكن الاحتلال من التوصل إليه، (حتى لحظة إعداد التحليل).سياقات متشابهة
أما عن التشكيك في هذه العملية، فعزا ذلك إلى غياب الثقافة الوطنية خصوصاً وأن آخر حالة كفاحية كانت انتفاضة، مضيفاً: "اغتراق شريحة في ممارسات مع الاحتلال يؤثر على القناعات لدى الشارع، إلى جانب كي الوعي الذي يقوم به الاحتلال".
رقماً صعبا
من جانبه، اعتبر الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة العملية تشكل رقماً صعباً وهاجساً مخيفاً لدى المسؤولين في دولة الاحتلال، حيث فشل الاحتلال في توقعها أو الحد منها على ما يبدو لعدم اتخاذها الطابع المنظم والهرمي في تنفيذها والتي من الممكن إحباطها. وأضاف أبو زبيدة في سلسلة منشورات كتبها على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي: "منفذ العملية ضرب العدو من حيث لا يحتسب أو يتوقع الميزة الجديدة لهذة العملية اليوم هي درجة الجرأة والتحدي لدى منفذها، فهي تشكل أوج تلك الجرأة، تخطيطها ناجح ومحكم لأنها تتلافي رقابة أمن الاحتلال بالكتمان والسرية والاحتياطات الأمنية الفعّالة والكفاءة القتالية بالتنفيذ والانسحاب وهو ما يحدث إرباكا لدى العدو". وواصل قائلاً: "سجلت بهذه العملية النوعية نصراً عسكرياً وميدانياً على العدو الصهيوني بالوصول إلى عمق هذا الموقع واصابة أهدافه بدقة وبسرعة فائقة، فاجأت العدو وفاقت كلّ توقعاته وأفشلت احتياطاته الأمنية الكبيرة، وأثبتت هذه العملية البطولية سقوط نظرية الجدار الفاصل والحواجز، وأن هذا الجدار مهما ارتفع في السماء فلن يكون حائلاً أمام ضربات الفلسطيني المقاوم". وأشار إلى أنها جاءت بعد فترة من انخفاض وتيرة العمليات نسبياً وبعد تبجح الاحتلال والسلطة في قدرتهم على الحد والكشف عنها. وتساءل أبو زبيدة: "هل بمقدور الاحتلال الولوج بين الشخص ونفسه وهو لا يشرك أحداً معه في التخطيط والتنفيذ، ذلك هو ما يشكل عقبة حقيقية تشل عامل التوقع والتنبؤ بل وسياسة "الضربة الاستباقية" التي ينتهجها الاحتلال"، موضحًا أن الميزة الجديدة لعملية بركان هي درجة الجرأة والتحدي لدى منفذها. وبين أن منفذي العمليات الفردية وجوه جديدة لشباب المقاومة لا يألفها الاحتلال، ولا تستطيع أجهزته الأمنية رصد أحاديثها، هذه العمليات يمكن لأي شاب فلسطيني أن يحدد هدفه ويقرر أن يثأر من الاحتلال وجرائمه في تدنيس الأقصى وتهويد الضفة المحتلة. واستكمل قائلاً: "لذا يفاجؤون الاحتلال باستهداف جنوده ومستوطنيه بما أمكنهم من إمكانات بسيطة، منفذو عمليات المقاومة يضربون العدو من حيث لا يحتسب او يتوقع فليس بالإمكان رصد خططهم البعيدة عن كل وسائل التكنولوجيا أو العمل المنظم أو حتى التنبؤ بسلوكهم الآتي على حين غرّة من ثغرة أمنية تمنحهم فرصةً للنجاح وامتلاك زمام المفاجأة".
احتجاز رهائن؟!
من جانبها، قالت صحيفة هآرتس العبرية إن الشاب منفذ عملية إطلاق النار كان يعمل في مصنع "ألون" بالمنطقة الصناعية "بركان" ككهربائي، حيث يفحص الاحتلال إمكانية أن يكون الشاب قد خطط لإحتجاز عاملي المصنع كرهائن، حيث قام بتقييد أحد القتلى. وأضافت الصحيفة العبرية أن المنفذ لم يحضر للعمل منذ أسبوعين، ووصل في الساعة السابعة من صباح اليوم إلى المستوطنة، مر في مكان العملية لأول مرة، ثم توجه لغرفته وأخذ السلاح وقيود حديدية وعاد للمكتب الذي نفذ به عمليته. وبحسب شهادات المستوطنين في حديثهم للصحيفة يتضح أن الشاب وصل لمكان العملية، وقام بتقييد الموظفة القتيلة، وأطلق النار تجاه مستوطنة أخرى بالمكان وأصابها بجروح خطيرة. وأطلق الشاب بعد ذلك النار تجاه المستوطن القتيل، وعند انسحاب الشاب حاول إطلاق النار تجاه مستوطن آخر مسلح بالمكان، ولكنه فوجئ بتعطل سلاح "الكارلو" اللذي بحوزته فانسحب فوراً.