شبكة قدس الإخبارية

اليوم: الذكرى الـ13 لتحرير جنوب لبنان

علا التميمي
تصادف اليوم الخامس والعشرين من أيار الذكرى الثالثة عشر لتحرير جنوب لبنان بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلال دام  27 عاماً وانتهى بهزيمة للاحتلال. خلفية تاريخية في تشرين الأول من العام 1976 قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي وبمشاركة عملائها المحليين في عدد من القرى الحدودية على اجتياح قرية حانين التي تبعد عن حولا حوالي 15 كلم إلى الجنوب الغربي. في السادس والعشرين من تشرين الأول 1976، دكّت مدفعية العدو الإسرائيلي بيوت القرية من مواقعها في مستعمرة زرعيت، بالتزامن مع حشد كثيف لمسلحي قوات سعد حداد. وفي ساعات الليل بدأت هذه القوات المدعومة بعشرات الجنود الإسرائيليين المزودين بالدبابات باجتياح القرية. وبعد مواجهة مع الأهالي أقدمت قوات الإحتلال الإسرائيلي على قتل ثمانية من أبنائها ثم استبيحت القرية وتم تدميرها نهائياً. تكثفت بعدها الهجمات على النبطية وتركزت على الخيام كما على كامل مدن وقرى الجنوب ضمن بروباغندا توسعية كان من المؤكد بأنها سيناريو لحروب آتية أعظم من التي سبقتها، يدعم ذلك موقف وزير الحرب الإسرائيلي عزار وايزمن الذي صرح بأن التدخل في لبنان أتاح لـ"بلاده" أن تصبح "طرفاً لا يمكن تجاهله"، فكان التحضير لاجتياح لبنان عام 1982. yu عملية الليطاني عام 1978 عند الواحدة والربع منتصف 14-15 آذار 1978، بدأت "عملية الليطاني" بعدوان شارك فيه ما يقارب الثلاثين ألف جندي وضابط إسرائيلي اجتاحوا أكثر من 150 بلدة وقرية في اقضية: بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا، صور، النبطية، فدمرت ست قرى تدميراً كاملاً بينها بلدة الخيام. الحصيلة:احتلال ألف ومئة كيلومتر مربع بعمق يتراوح بين 3 و17 كلم، حوالي الألف شهيد و650 جريحاً. في تلك الليلة، أنارت ألوف القنابل المضيئة ليل الجنوب وتحركت الآليات الإسرائيلية وخصوصاً الدبابات عند الحدود. وما لبثت الطائرات الإسرائيلية أن أغارت على مواقع القوات المشتركة (الفلسطينية-اللبنانية) من الناقورة غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. ورغم ضآلة إمكانات المقاومة، إلا أن الإسرائيليين أنفسهم اعترفوا بضراوة المعركة. وخاضت القوات المشتركة حرب عصابات. فتنقلت المعارك في عدد من القرى من بيت الى بيت وداخل البيوت نفسها. كان القتال بالغ الصعوبة. وتحدث احد القادة العسكريين الإسرائيليين عما حدث في بلدة مارون الراس فقال: "بعد القصف واقتراب قواتنا من بيوت القرية التي تمّ تدميرها، وبعدما أوشكت قواتنا ان تدخل تلك البيوت، فتحت نيران المخربين بكثافة. وكان لا بد من اقتحام البيوت بالمشاة من اجل تطهيرها. وقعت إصابات في صفوفنا. وكان قتال المخربين شرساً. كما اعتبر وزير الحرب الإسرائيلي عزرا وايزمن: "أن الأمر ليس نزهة". وفي اليوم الرابع على بدء الهجوم، صعّد الغزاة عملياتهم البرية والبحرية والجوية وهدف العدو بلوغ ضفة الليطاني الجنوبية والنزول هناك للإطباق على صور. وكان الموقع الدفاعي الرئيسي لإعاقة العدو هو بلدة تبنين التي تعرضت لأكثر من 30 ساعة من الغارات المتلاحقة والقصف المستمر. اجتياح العام 1982 لم تكن نهاية اجتياح 1978 نهاية للاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية وان اتخذت صفة اقل شمولية، فاستمر العدوان الإسرائيلي، قصفاً مدفعياً وغارات كانت بمثابة تمهيد لخطوة لن تطال الجنوب وحسب بل كل لبنان. فمنذ بداية عام 1981 بدأت القوات الإسرائيلية بتصعيد وتيرة اعتداءاتها التي طالت صيدا، النبطية، مصفاة الزهراني، صور، السعديات، الدامور، حاصبيا... استمرت الاعتداءات في العام 1982، ففي نيسان قصفت القوات الإسرائيلية الدامور واوقعت 20 شهيداً و60 جريحاً، وفي 9 ايار اغارت على عدة مناطق جنوبية وكانت الحصيلة 11 شهيداً و22 جريحاً. وفي 05/06/1982، اجتاح العدو جنوب لبنان من خمسة محاور، مخلّفاً الكثير من الدمار والضحايا في مدنه وقراه وسط مباركة أميركية كاملة واكتفاء عربي ودولي بالتنديد. وكما حصل في آذار 1978، كان التبرير للاجتياح ضرب الفلسطينيين وأماكن تجمعاتهم، مع فارق وحيد هذه المرة هو إصرار "اسرائيل" على توسيع رقعة الاحتلال. بدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان براً وبحراً وجواً، فواصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي المركز، فيما قواته تخترق المناطق اللبنانية وصولاً الى محيط بيروت فتحاصرها وتمنع عنها المواد الغذائية والمحروقات والمياه وكل شيء، تعاونها ميليشيات محلية باعت نفسها للشيطان الإسرائيلي. بعد التحام المقاومتين الفلسطينية واللبنانية في مواجهة قوات الإحتلال الإسرائيلي كان لا بد من ضغوط دولية لمساندة قوات الإحتلال، فما كان إلا أن أدت الضغوط الدولية والسعي العربي إلى انسحاب قوى منظمة التحرير الفلسطينية في 10 أيلول 1982 وخروجها من بيروت إلى تونس. وتحت وطأة ضربات المقاومة، قررت القوات الإسرائيلية رسمياً تنفيذ انسحاب جزئي من الجبل والأراضي الجنوبية، واتبعت خطة العزل الجغرافي التي تقضي بقطع اتصال المواطنين الجنوبيين ببقية المناطق، عن طريق منع الدخول الى الجنوب لغير حاملي "الفيزا" ، بقي المواطن الجنوبي لسنوات تحت رحمة المزاجية الإسرائيلية في الوصول الى بلدته أو منطقته حيث كان ينتظر ساعات وأياما ليقطع بضع مئات من الأمتار تصله بأرضه وأهله. عملية أنصارية أحدثت عملية أنصارية التي صدّت فيها المقاومة يعاونها الجيش اللبناني عملية إنزال كانت تقوم بها طلائع "الوحدة 13 من الكوماندوس البحري الإسرائيلي"، والتي نفذت عدد من أهم الاغتيالات (تصفية المسؤول الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد") والهجمات (الهجوم على مطار بيروت عام 1968 وتدمير 13 طائرة)، ما يشبه الزلزال في الكيان الإسرائيلي الذي لم يستوعب ما حدث، ولعل رد الفعل الأكبر جاء على لسان رئيس حكومة العدو آن ذاك بنيامين نتنياهو، الذي وصف ما حدث بأنه " كارثة تطفح بالحزن" بل "واحدة من أسوأ الكوارث التي واجهناها، ولست أبالغ إذا قلت أننا فقدنا بعض أفضل جنودنا...". في حزيران 1996، قتل خمسة جنود وأصيب ثمانية آخرون، بعد أن وقعوا في كمين وضع بجانب موقع إسرائيلي قرب جبل علي الطاهر. في تشرين الأول 1996، قتل قائد سرية ورائد كانا يقودان قوة مظليين لنصب كمين في القطاع الشرقي. في كانون الأول 1996، قتل ضابط وجندي من وحدة "اغوز" الخاصة من جراء انفجار عبوة بجانب الطريق في قرية مركبا. في أيار 1997، قتل نقيب ورائدان من وحدة المظليين، بعد أن وقعوا في كمين لـ"المقاومة الإسلامية" قرب قرية قليا. إزاء الخسائر التي كبدتها المقاومة بكل فصائلها للاحتلال، اتبعت القوات الإسرائيلية سياسية العقاب التدريجي للبنان. فمنذ استكمال الانسحاب الى "المنطقة الأمنية"، جعلت هذه القوات من قرى التماس اللبنانية المحررة هدفاً لراميات المدفعية، كما شنت عدواناً واسعاً على لبنان صيف 1993، أدى الى حرق قرى بأكملها ونزوح أكثر من 360 ألف مواطن وسقوط 128 شهيداً ومئات الجرحى. مجزرة قانا عام 1993، معتقل الخيام وبوابة فاطمة لم يكن لبنان قد شفي من عدوان 1993 حتى شنّ العدو حرب عناقيد الغضب فجر 11 نيسان 1996. بعد شن الهجوم بدأ لبنان بإعداد العدة لمواجهة الاعتداءات على كل المستويات، شعباً ومقاومةً وحكومة، فردّت المقاومة على هذا العدوان بقصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة. شهدت هذه الحرب أكثر المجازر دموية كان أفظعها مجزرة قانا التي ذهب ضحيتها 106 مواطنين جلّهم من الأطفال والنساء والشيوخ وأكثر من 120 جريحاً حال معظمهم خطرة، الذين قصدوا مركز القوات الفيجية التابعة للأمم المتحدة للاحتماء من القصف فكانت هذه الجريمة تحت راية الأمم المتحدة. بعد اعتداءات دامت 16 يوماً أوقعت أكثر من 164 شهيداً، استطاع لبنان بصموده وقوة مقاومته أن ينتزع من المجتمع الدولي ومن العدو اعترافاً بحقه في المقاومة وهو ما عرف بـ"اتفاق نيسان". مع تزايد عمليات المقاومة وشدة ضرباتها التي أوقعت العدو بارتباك واضح، بدأ حلم التحرير للأراضي المحتلة مسيرة اقترابه من التنفيذ.

iol

23- أيار- 2000 في بلدة الخيام في 23 أيار عام 2000، كانت بلدة الخيام لا تزال محتلة، وفجأة بثت محطات التلفزة، مشاهد التحرير الأكبر والاهم، وهو تحرير الأسرى من جحيم المعتقل الكائن على تلة الخيام. المشهد أبكى العالم تأثراً، هو منظر الأهالي الذين وصلوا الى الزنازين الموصدة بأحكام، واصطدموا بصلابة الأبواب الحديدة والأقفال، وقبل أن يقوموا بتحطيمها، امتدت أيدي المعتقلين من بين قضبان النوافذ الصغيرة، ممسكة بأيديهم. s بدأت بعدها آليات ومدرعات العدو بالانسحاب من الأراضي المحتلة دون سابق إنذار، ولتقفل بوابة فاطمة وراءها متمنية ألا ترجع الى الجنوب يوماً، وكان انتصار العام 2000 مدوياً في العالم.