قديما قيل إن من أمِن العقاب أساء الأدب، وحديثا اختبرت "إسرائيل" عزم المجتمع الدولي المحابي مرارا فكانت ردوده على جرائمها المتكررة ما بين تأييد علني أو ضمني أو صمت مطبق أو لوم مؤدب.
مردت "إسرائيل" على إفلاتها المتكرر من العقاب، فطفقت -في عدوانها المستمر على غزة كما لو كانت كالوحش الهائج- تقتل وتبيد وتعيث في الأرض فسادا، دون خشية من رقيب أو حسيب.
وتفننت في كسر كل قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وكل العهود والمواثيق والأعراف الدولية، فاقترفت أبشع الجرائم التي تختص بالنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية، وهي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان، والمحكمة الجنائية الدولية خرساء ومدعيتها العامة كأنها تغط في نوم عميق، ومجلس الأمن كأنه في إجازة.
واتخذت من المدنيين دروعا بشرية، وقتلتهم وهم في حالة فرار، ومارست الإعدامات الجماعية، واختطفت مواطنين أبرياء، ومارست التعذيب بحق الأسرى والمختطفين، واستخدمت الأسلحة المحظورة، وضربت منازل المدنيين الآمنة، واستهدفت المنشآت الطبية، والصحفية، والمدارس، ومحطات الكهرباء، واقترفت سلسلة من المجازر الوحشية.
ونهلت دولة الاحتلال من دماء الفلسطينيين، فقتلت منهم أكثر من ألفين، 80% منهم مدنيون وفق بيانات الأمم المتحدة، وبينهم أكثر من خمسمائة طفل، وجرحت نحو عشرة آلاف، في عملية مستمرة منذ الثامن من يوليو/تموز دعتها إسرائيل "الجرف الصامد". دروع بشرية
1- يفيد قديح بأن الجنود الإسرائيليين أعدموا والده عمدًا من نقطة الصفر، حين كان يجلس مع عائلته داخل بيتهم، يوم الجمعة 25 من يوليو/تموز الماضي.
ووفق ما يقول قديح للجزيرة نت، فإن والده محمد قديح (65 عامًا) -والذي يحمل وثيقة سفر إسبانية- قال لأفراد الجيش إنهم مواطنون مدنيون ويحبون السلام، وكررها مرارًا بالعبرية والعربية، ليُفاجأ بإطلاق أحد الجنود رصاصتين في قلبه مباشرة على بعد أمتار منه فقط، مما أدى إلى مقتله على الفور أمام عيون أبنائه وعائلته.
2- وفي مشهد فظيع وصادم رصدته كاميرا مراسل الجزيرة تامر المسحال في منزل ببلدة خزاعة، ست جثث ملقاة فوق بعضها في دورة للمياه يجمع الشهود والخبراء على أنه كان إعداما جماعيا من نقطة الصفر.
ويبدو أن جيش الاحتلال ارتكب هذا الإعدام الجماعي أثناء مكوثه لأكثر من عشرة أيام في البلدة، ابتداء من الـ21 من يوليو/تموز.
قتل المدنيين النازحينوثقت هيومن رايتس ووتش إطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي على مدنيين فارين من بلدة خزاعة في عدة وقائع بين 23 و25 يوليو/تموز "ولم يكن ثمة وجود لمقاتلين فلسطينيين في ذلك الوقت، ولا كانت تجري معارك" وشددت على أن "الاعتداء العمدي على مدنيين غير مشاركين في القتال من جرائم الحرب".
وتساءلت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسن "متى ستتوافر العدالة للمدنيين بخزاعة الذين عانوا من القصف على مدار أيام، ثم واجهوا اعتداءات مميتة من جانب الجنود الإسرائيليين بعد أن أمروهم بمغادرة البلدة؟".
1- في صباح 23 من يوليو/تموز، أمرت القوات الإسرائيلية مجموعة من نحو مائة فلسطيني في خزاعة بمغادرة منزل كانوا قد تجمعوا فيه للاحتماء، وكان أول فرد في المجموعة يغادر المنزل، وهو شهيد النجار، قد رفع يديه في الهواء، لكن جندياً إسرائيلياً أطلق عليه النار في الفك، فألحق به إصابة جسيمة.
2- وفي واقعة أخرى يوم 23 من يوليو/تموز أطلق جنود إسرائيليون نيرانهم على مجموعة من المدنيين كانوا قد أُمروا بمغادرة منازلهم في خزاعة، فقتلوا محمد النجار، وفقا لرواية قريبه حسين النجار (58 عاما).
وفي واقعة ثالثة، أطلق الجنود الإسرائيليون النار على رجال وفتيان أطلقوا سراحهم للتو وهم في طريقهم نحو خان يونس، فقتلوا أحدهم وجرحوا اثنين آخرين.
3- وفي حادثة رابعة، أصابت غارة صاروخية إسرائيلية مجموعة فرت من هجوم على منزل حاملين رايات بيضا ورافعين الأيدي، فقتلت واحدا منهم وهو شادي يوسف النجار (22 عاما) وأصابت آخر، وفق ما روى هذا المصاب وهو كامل إبراهيم النجار (59 عاما) للمنظمة.
ودعت ووتش الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التعجيل بالتماس اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في تلك الجرائم وغيرها "كخطوة نحو تقليص فجوة المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة وردع الجرائم المخالفة للقانون الدولي".
اختطاف وتعذيبوفقا لموقع "والا" الإخباري وصحيفة "هآرتس" الإسرائيلييْن، فإن جنود الاحتلال "اعتقلوا" مئات الفلسطينيين أثناء العدوان على غزة حتى 24 يوليو/تموز، وبينهم 150 في 23 من يوليو/تموز. أما النائب في المجلس التشريعي عيسى قراقع فأشار إلى أنهم بلغوا ثلاثمائة مختطف، وأن أغلبهم مدنيون، وقد تعرض عدد كبير منهم لتعذيب بشع..
وفي الـ15 من الشهر الجاري، سرد الفلسطيني المحرر أحمد أبو لحية (31 عاما) للجزيرة نت قصة اختطافه من قبل الجنود الإسرائيليين واحتجازه لمدة 26 يوما، وما كابده من تعذيب بدني ونفسي.
وبينما يؤكد المحرر أحمد أبو لحية (31 عاما) تعدد أساليب التعذيب الجسدي التي تعرض لها مثل الضرب بالأيدي والأرجل وتوجيه اللكمات والشتائم النابية، والحرمان من الأكل والشرب والنوم لعدة أيام، يشير إلى أن وسائل الضغط النفسي امتدت إلى تهديده بقتله ثم الادعاء بأنه قتل في القصف، أو التهديد بقتل عائلته أو قصف منزله، والأخطر هو استخدامه درعا بشريا (الفقرة أولا).
وبدأت حكاية اعتقال الشاب الفلسطيني في 18 من يوليو/تموز الماضي، عندما كان يعمل بمزرعة الدجاج الخاصة به مع صديقه إبراهيم أبو لحية بمنطقة القرارة شمال خان يونس عندما فوجئا بعشرات من جنود الاحتلال يشهرون عليهما السلاح من بعيد ويطالبونهما بالتوقف وخلع ملابسهما.
ويقول أبو لحية للجزيرة نت إن جنود الاحتلال قيدوا أياديهما وأرجلهما بالسلاسل ووضعوا غطاء على أعينهما، ثم نقلوهما عبر دبابة تناوب فيها خمسة جنود على ضربهما حتى وصلا إلى دبابة أخرى متعطلة داخل حدود قطاع غزة ووضعوهما قبالتها.
وأكد النائب قراقع أن عددا من المختطفين الجرحى تعرضوا للتعذيب والاستجواب على يد الشاباك الإسرائيلي، ونقل جزء منهم إلى المستشفيات الإسرائيلية "وجزء آخر لا زال تحت التحقيق والتعذيب".
ونقل محامي وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية كريم عجوة عن الأسيرين مؤمن خالد خليل النجار (33 عاما) وعيسى خليل محمد النجار (37 عاما) وهما من سكان بلدة خزاعة بخان يونس -خلال زيارته لهما بسجن عسقلان- بأنهما تعرضا للضرب المبرح والإهانة على يد القوات الخاصة والجنود.
أسلحة محرمة
[caption id="attachment_47229" align="alignleft" width="400"] أسلحة محرمة تتسبب بحروق مختلفة.. الأناضول[/caption]كشف تقرير لخبراء إيطاليين وجود دلائل على استخدام القوات الإسرائيلية أسلحة فتاكة محرمة دوليا في غزة تترك أعراضا غريبة لدى الجرحى والشهداء الفلسطينيين.
وتتسبب تلك الأسلحة في بتر الأطراف السفلية لضحاياها بصورة وحشية، مع تركها جروحا غير مألوفة تحتوي شظايا صغيرة لا تكتشفها حتى الأشعة السينية.
ويشير ذلك إلى استخدام سلاح يسمى اختصارا (dime), أي متفجرات المعادن الخاملة ذات الكثافة العالية التي تؤدي لبتر الأطراف فورا, وحرق أنسجة الجسم.
وعند انفجار القذيفة يتحلل غلافها لتنطلق منها الجزيئات التي تكون مميتة في محيط أربعة أمتار, وتخف الإصابة كلما ابتعد الشخص عن مركز الانفجار. وخارج قُطر أربعة أمتار قد ينجو الضحية لكنه قد يتعرض لبتر أطرافه بسبب الشظايا الجزيئية التي تقطع الأنسجة والعظام.
وكشف مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في غزة عاهد ياغي عن مؤشرات على استخدام إسرائيل أسلحة غير مألوفة في حربها على القطاع, وهو ما ذهبت إليه تقارير طبية بالنظر لنوعية إصابات الضحايا التي وصفت بالغريبة.
وتعد الجثث المتفحمة والمشوهة ببلوغ الحروق مبلغ العظام, والإصابات الغريبة التي تبتر الأطراف، سندا لما ذهبت إليه تقارير فلسطينية ودولية بأن إسرائيل تستخدم أسلحةً محرمة دوليا, كما تعتبر شاهدا على جرائم حرب ترتكبها قوات الاحتلال، وفق تأكيد منظمات دولية كثيرة.
قصف المنازل (والهجمات العشوائية)
[caption id="attachment_47232" align="alignleft" width="400"] ثلثي المنازل في قطاع غزة أصابها الدمار بشكل كامل أو جزئي[/caption]خلص تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر في الـ23 من يوليو/تموز إلى أن إسرائيل اقترفت جرائم حرب بزهقها أرواح مدنيين غير مشاركين في الحرب. ووثق التقرير سبع غارات جوية على مدنيين.
وبعد ثوانٍ، سقط صاروخ ثانٍ فأصاب صيادا من نفس عائلة البكر وثلاثة أطفال آخرين بجروح بينما كانوا في سبيلهم للفرار من المكان إثر الهجوم الأول.
ووفق المنظمة، تُبرز أدلة جمعت على عين المكان أن الهجومين نفذا بصواريخ "سبايك" المزودة بأجهزة استشعار تسمح لمن أطلقها برؤية الهدف بعد إطلاقها، وتغيير وجهتها في منتصف الطريق إذا لم يثبت أن الهدف عسكري.
2- وفي تقرير آخر لها صدر بتاريخ 16 يوليو/تموز، تحدثت عن غارة إسرائيلية في الـ11 من نفس الشهر استهدفت مقهى "فن تايم بيتش" قرب مدينة خان يونس، وهو ما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين، وبينهم فتيان في الـ15 من عمرهم وجرح ثلاثة بينهم صبي في الـ13. (أوردت المنظمة أسماء الجميع).
ودحضت ووتش تصريحات متحدث عسكري إسرائيلي قال فيها إن الهجمة "كانت تستهدف إرهابياً" مشيرة إلى أنه لم يقدم أدلة على مشاركة أي شخص من الموجودين في المقهى -الذين كانوا قد تجمعوا لمشاهدة إحدى مباريات كأس العالم- في عمليات عسكرية، أو على أن قتل "إرهابي" واحد مزعوم في مقهى مزدحم يبرر الخسائر المدنية المتوقعة.
3- وفي اعتداء آخر يوم 11 من يوليو/تموز، قتل صاروخ إسرائيلي عاملي بلدية بمخيم البريج للاجئين، وكانا في عربة تعلوها شارة البلدية، وهما مازن أصلان (52 عاماً) وشهرمان أبو الكاس (43 عاماً).
4- وفي غارة جوية يوم 10 من يوليو/تموز، دكت قوات إسرائيل منزل عائلة محمد لطفي الحاج (57 سنة) في مخيم خان يونس المزدحم باللاجئين، وهو ما أدى إلى قتل سبعة من أفراد العائلة المدنيين وبينهم طفلان، وجرح أكثر من عشرين مدنياً (أوردت المنظمة أسماء الجميع).
وذكر شهود للمنظمة أن أحد القتلى وهو شاب يبلغ من العمر عشرين عاما كان عضوا منخفض الرتبة بكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
محو العوائل [caption id="attachment_47233" align="alignleft" width="400"] إبادة عائلات ابأكملها في استهداف متعمد لمنازل الأهالي[/caption]وشددت ووتش على أنه حتى لو كان الشاب هو الهدف المقصود فإن طبيعة الهجوم "تبدو عشوائية عديمة التمييز" كما أن "وجود مقاتل واحد منخفض الرتبة لا يكاد يبرر فظاعة محو عائلة بأسرها من الوجود".
وسخرت المنظمة الحقوقية في نفس التقرير مما تصفه إسرائيل بعملياتها "الجراحية" وتؤكد أن هجماتها في غزة تتفق مع "سجل إسرائيل الطويل المتمثل في غارات غير مشروعة تؤدي إلى خسائر مدنية مرتفعة". وقالت إن تلك الهجمات يقصد بها العقاب الجماعي وهي هجمات وفق البيان عمدية ومتهورة وتخالف قوانين الحرب.
وعابت منظمة العفو الدولية على إسرائيل سياسة قصف المنازل الآيلة لمدنيين، وقالت إنه "ما لم تستطع السلطات الإسرائيلية تقديم معلومات محددة تُظهر كيفية استخدام المنازل بشكل يساهم على نحو فعال في الأعمال الحربية، فإن مهاجمة بيوت المدنيين بشكل متعمد تشكل جريمة حرب وتصل إلى حد العقوبة الجماعية للعائلات."
ووثقت المنظمة مقتل عشرات المدنيين في الأيام الأولى للعدوان نتيجة للغارات الجوية الإسرائيلية على منازلهم أو بالقرب منها، بينهم عدد من أفراد عائلات كوارع والحاج وحمد والنواصرة وملكة.
استهداف المرافق الطبية [caption id="attachment_47234" align="alignleft" width="400"] قصف مستشفى شهداء الأقصى يدمر قسم العمليات والعناية المكثفة[/caption]وتنص قوانين الحرب على وجوب التزام جميع الأطراف بضمان رعاية طبية للمصابين والمرضى، وعلى قدسية المستشفيات والمرافق الطبية، لكن ذلك بالتأكيد ما لم تحترمه إسرائيل.
وقالت ووتش إنه رغم كون إسرائيل أطلقت تحذيرات قبل القصف، فإنه "لم يكن ممكنا نقل الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والمسنين، والمشلولين ـالذين لم يكن أي واحد منهم قادرا على الحركةـ بشكل سريع، أو دون تعريض حياتهم إلى خطر كبير".
- وفي الـ16 من نفس الشهر، قصفت قوات الاحتلال مستشفى الوفاء لإعادة التأهيل في الشجاعية فأصيب بأضرار بالغة.
وفي الـ21 من يوليو/تموز، دكت إسرائيل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع بنحو ثلاثين قذيفة مدفع، مما تسبب في استشهاد أربعة أشخاص.
وقال الأطباء إن القصف الإسرائيلي -الذي استهدف الطابق الثالث حيث توجد غرف عمليات- تسبب أيضا في إصابة سبعين شخصا بينهم أطباء وممرضون وموظفون, مما أدى إلى توقف غرفة العمليات الرئيسية, ومحطة إنتاج الأوكسجين. كما قصفت سيارات إسعاف تابعة للمستشفى وجرح مسعفان.
تحقيق سريع [caption id="attachment_47235" align="alignleft" width="400"] الاحتلال استهدف الطواقم الطبية في قصف متعمد لسيارات الإسعاف[/caption]تلك الحوادث وغيرها استنكرتها منظمة "أطباء بلا حدود"، وقالت منظمة العفو الدولية إنها "لا يمكن أن تبرر في أي وقت" وإنها تتطلب "تحقيقا دوليا سريعا ومحايدا بتفويض من الأمم المتحدة".
- ومع تجدد العدوان الإسرائيلي في الـ19 من الشهر الجاري، أصيب مسعفان في قصف إسرائيلي استهدف سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة.
وفي تقرير أمنستي إنترناشيونال، قالت إن لديها أدلة على منع الجيش الإسرائيلي طواقم طبية من الوصول لإسعاف الجرحى وانتشال الجثث، وهي "انتهاكات يحظرها القانون الدولي وترقى إلى جرائم حرب".
لاحقت إسرائيل الفلسطينيين الفارين من هجماتها فقتلتهم وهم محصورون داخل مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في تحدٍ سافر للقانون الإنساني الدولي الذي يمنع استهداف المنشآت والأعيان المدنية.
- ففي الـ29 من يوليو/تموز، هاجمت مدرسة جباليا الابتدائية بقطاع غزة التي لجأ إليها ما يربو على ثلاثة آلاف نازح مدني، وهو ما أدى إلى مقتل عشرين شخصا وإصابة العشرات.
وقالت العفو الدولية إن الهجوم كان السادس من نوعه، حتى ذلك الوقت، منذ بداية العدوان، وقبله بأيام قصف الاحتلال مدرستين تديرهما الوكالة في بيت حانون وجباليا شمالي قطاع غزة.
ونعتت المنظمة الحقوقية البارزة الهجوم بأنه "يشكل جريمة حرب" غير مبررة خاصة أنها أعلمت إسرائيل بإحداثيات موقع المدرسة 17 مرة.
- وفي الثالث من أغسطس/آب، قتلت إسرائيل عشرة أشخاص، تسعة منهم من عائلة واحدة في مجزرة بمدرسة تديرها الأمم المتحدة في مدينة رفح.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قصف المدرسة ووصفه بالجريمة, كما انتقدته واشنطن ووصفته بالمشين.
قصفت إسرائيل محطة الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة في الـ29 من يوليو/تموز، في جريمة تعد "حتى ولو كانت تخدم غرضا عسكريا، هجوما غير متناسب وغير مشروع بموجب قوانين الحرب لكونه يتسبب بإيقاع أضرار مدنية تفوق بكثير المكسب العسكري" وفق بيان ووتش.
وقال إريك غولدستين نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة "إن كان ثمة اعتداء واحد يُتوقعُ منه تعريض صحة وسلامة أكبر عدد من الأشخاص في غزة للخطر فهو الاعتداء على محطة الكهرباء الوحيدة بالقطاع. والاعتداء قصداً على محطة الكهرباء يشكل جريمة حرب".
وقالت ووتش إن ثمة تقارير عن استهداف القوات الإسرائيلية لمحطة الكهرباء في أوقات سابقة أثناء العدوان الحالي.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المحطة أصيبت في خمس مناسبات منذ أوائل يوليو/تموز، وقد أغلقت فترة قصيرة بعد قصف إسرائيلي في 22 و23 يوليو/تموز، وفق منظمة "غيشا" الإسرائيلية غير الحكومية. وتسببت إحدى الغارات في إخراج إحدى مجموعات المولدات بالمحطة من الخدمة، وفق فتحي الشيخ خليل نائب رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية.
وكانت السيارة تحمل علامة "TV" بالخط العريض على غطاء المحرك، وتم استهدافها بينما كان شهاب يقودها جنوبي مدينة غزة مقلا أحدَ زملائه الإعلاميين. وقال زملاؤه إنه لم يكن منتميًا إلى أي مجموعة مسلحة.
ووفق اتفاقية حقوق الطفل لعام 1990، فعلى الدول أن تأخذ بالاعتبار أن الطفل يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، بما في ذلك الحماية المناسبة، مع ضرورة حماية النساء والأطفال أثناء الطوارئ والمنازعات المسلحة.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في الثامن من الشهر الجاري أن نحو أربعمائة ألف طفل من غزة أصيبوا بصدمات نفسية خلال الحرب، ويواجهون مستقبلا "قاتما للغاية".
اقترفت إسرائيل سلسلة من الجرائم الوحشية أثناء عدوانها على غزة تُضاف إلى جرائمها السابقة:
- مجزرة خزاعة، ووقعت في الـ23 من يوليو/تموز، وراح ضحيتها نحو تسعين فلسطينيا، وفيها حدث إعدام جماعي (الفقرة ثانيا).
- مجزرة الشجاعية، ووقعت في 20 من يوليو/تموز وأبادت فيها إسرائيل وفق آخر حصيلة 150 فلسطينياً أغلبهم مدنيون، منهم 11 شخصا من عائلة المختار سلمان عياد -معظمهم من النساء- استشهدوا على مرأى عينيه.
استهداف المساجد
[caption id="attachment_47245" align="alignleft" width="400"] الاحتلال دمر أكر من 170 مسجدا في غزة بشكل كامل[/caption]قال تقرير صادر عن حركة حماس في قطاع غزة “إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت أكثر من 170 مسجدا في قطاع غزة أثناء الحرب العدوانية الحالية التي تشنها على القطاع”.
واعتبرت الحركة في تقريرها أن عملية التدمير تأتي وفق عمل منظم وخطة مبرمجة تستهدف تدمير جميع المساجد في قطاع غزة، حيث دمر وضرب أكثر من 170 مسجدا على امتداد مدن وبلدات ومخيمات القطاع.
وجاء في التقرير أن جرائم الاحتلال ضد المساجد في هذا العدوان كانت أبشع مقارنة بتاريخه في الاعتداء على أماكن العبادة. نافية ادعاءات الاحتلال ومحاولات تبرير جريمة الاعتداء بأنها مخازن للأسلحة، وقالت إن هذه الاتهامات كاذبة ولم يصدقها أحد.
واعتبرت الحركة أن لبيوت العبادة دورا اجتماعيا وتربويا، كما اعتبرت أن مساجد غزة كان لها دور في صنع مسيرة المقاومة، وأن الاحتلال يسعى من خلال تدميرها إلى تعطيل هذا الدور. كما لفتت إلى ان استهداف المساجد ينبع من محاولة تدمير المجتمع الفلسطيني وبنيته، من جامعات ومدارس ومستشفيات ومصانع.
وفي حين أدانت الحركة استهداف المساجد، وجهت التحية لكل لجان ومؤسسات وأئمة ومؤذني المساجد، وتعهدت بإعادة إعمار كافة المساجد في قطاع غزة.
شبكة قدس/ الجزيرة نت