غزة - قدس الإخبارية: كشفت مصادر مطلعة على مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فجر اليوم الجمعة، عن التوصل إلى الصيغة النهائية للبندين الخامس والثامن من خريطة الطريق المطروحة، والمتعلقين بملفي الموظفين والسلاح، في وقت أكدت فيه حركة حماس أن تنفيذ أي ترتيبات خاصة بالسلاح لن يبدأ قبل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة والتزامها الكامل ببنود الاتفاق.
وقالت المصادر، إن جلسات التفاوض النهائية التي استمرت حتى ساعات متأخرة من ليل الخميس-الجمعة انتهت إلى اعتماد الصيغة النهائية للبند الثامن الخاص بالسلاح، فيما حُسم البند الخامس المتعلق بالموظفين بعد التوافق على صياغة قانونية تنظم آلية إنهاء الخدمات وصرف المستحقات، مشيرة إلى أن الاتفاق بات في مرحلة التمرير الأخيرة قبل الإعلان الرسمي عنه.
وبحسب المصادر، ينص الاتفاق على مرحلة أولية تمتد 14 يوماً تبدأ فور الإعلان عنه، يجري خلالها وقف العدوان الإسرائيلي والعمليات العسكرية، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، مع وقف أي تمدد ميداني جديد لقوات الاحتلال عند ما يعرف بـ"الخط الأصفر". وأوضحت أن هذه الفترة ستخصص لاختبار التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، قبل الانتقال إلى وضع الجداول الزمنية النهائية لتنفيذ مراحله المختلفة.
وفي ما يتعلق بملف السلاح، أوضحت المصادر أن التفاهمات النهائية تستند إلى خمسة محددات رئيسية، أبرزها اقتصار الإجراءات على السلاح الثقيل دون غيره، مع تنفيذ عملية حصره وتخزينه، إلى جانب مستودعات الأسلحة ومواقع الإنتاج العسكري والأنفاق، بصورة تدريجية وعلى مراحل وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، وبعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكامل استحقاقاتها.
وأضافت المصادر أن بدء تنفيذ هذه الترتيبات سيكون مرتبطاً بمجموعة من الخطوات المتزامنة، تشمل مباشرة اللجنة الوطنية الفلسطينية مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المجموعات المسلحة، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال داخل القطاع.
وأكدت المصادر أن اللجنة الوطنية الفلسطينية ستكون الجهة المسؤولة عن تنفيذ إجراءات حصر السلاح وتخزينه بالتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وبمشاركة لجنة تحقق مختصة لمتابعة التنفيذ، مشددة على أن الاتفاق ينص صراحة على عدم تسليم أي أسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي أو إلى أي جهة غير فلسطينية.
وأشارت إلى أن الترتيبات المتعلقة بالسلاح ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما تأتي ضمن مسار سياسي أشمل، إذ تربط الصيغة النهائية تنفيذ جميع بنود الاتفاق بإطلاق عملية سياسية تفضي إلى ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.
وفي ملف الموظفين، كشفت مصادر في حركة حماس أن الاتفاق ينص خلال المرحلة الانتقالية على حصول الموظفين الذين ستنتهي خدماتهم أو تتم إحالتهم إلى التقاعد على كامل حقوقهم وفق القانون الفلسطيني. كما ستتولى لجنة إدارة غزة إجراء تدقيق شامل للأوضاع المالية والإدارية، وحماية الموارد والأصول العامة واستعادتها بدعم دولي، إضافة إلى تقييم الالتزامات المشروعة تجاه الموردين والمتعاقدين بما لا يتجاوز 400 مليون دولار، على أن تنفذ هذه الإجراءات تدريجياً خلال ثلاثة أعوام وفق أولويات اللجنة.
في المقابل، أكد عضو وفد حركة حماس المفاوض غازي حمد أن الحركة لن تنفذ أي خطوة تتعلق بحصر السلاح أو تخزينه قبل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، مشدداً على أن تنفيذ أي التزام من جانب الحركة يبقى مرهوناً بالتزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقاته الواردة في الاتفاق.
وقال حمد إن المفاوضات التي استضافتها القاهرة كانت "صعبة وقاسية"، وإن وفد الحركة سعى إلى الوصول لأفضل صيغة ممكنة مع الحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن قضية السلاح مرتبطة بملفات أخرى، في مقدمتها انسحاب الاحتلال من القطاع وإعادة الإعمار، وأن الاحتلال لن يكون طرفاً في إجراءات حصر السلاح أو تخزينه، إذ ستتولاها اللجنة الوطنية الفلسطينية.
كما ثمّن حمد الدور الذي لعبته مصر وقطر وتركيا في رعاية المفاوضات، معرباً عن شكره للدول الثلاث على جهودها في التوصل إلى الاتفاق.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق يتضمن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة قطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية بعد تنفيذ مراحل الاتفاق، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وذلك عقب جولة المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.



