شبكة قدس الإخبارية

الانتخابات التشريعية.. فرصة لإعادة بناء النظام السياسي أم محطة شكلية جديدة؟

عباس.JPG
عماد زقوت

مع إعلان الرئيس محمود عباس إصدار مرسوم بإجراء الانتخابات التشريعية في نهاية العام الجاري، يعود ملف الانتخابات إلى واجهة المشهد السياسي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من الانقسام وتعطل المؤسسات التشريعية.

ويأتي هذا الإعلان في واقع فلسطيني بالغ التعقيد، داخلياً وخارجياً، إذ تتقاطع الأزمات السياسية مع تداعيات الحرب والاحتلال والضغوط الإقليمية والدولية.

وبحسب معلومات خاصة، فإن الفصائل الفلسطينية بدأت سلسلة من الحوارات والتفاهمات السياسية بهدف الوصول إلى صيغ تحالفية جديدة، وقد تكون هناك خطوات عملية لتشكيل قوائم انتخابية مشتركة تخوض الانتخابات ببرنامج سياسي موحد، في محاولة لتجنب تكرار تجربة الانقسام الانتخابي السابق، وبحثاً عن مخرج يعيد ترتيب المشهد الفلسطيني.

تأتي التحركات الحالية بين الفصائل مع إدراك متزايد بأن خوض الانتخابات بقوائم منفصلة قد يعيد إنتاج حالة الاستقطاب السابقة.

لذلك تبدو فكرة التحالفات والقوائم المشتركة مطروحة بقوة، خاصة مع الحاجة إلى تشكيل مشهد سياسي قادر على التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب وما خلفته من تغييرات عميقة.

لكن بناء تحالفات انتخابية ليس مهمة سهلة، فالخلافات بين القوى الفلسطينية لا ترتبط فقط بالمنافسة الانتخابية، بل تمتد إلى قضايا استراتيجية تتعلق بشكل النظام السياسي، والعلاقة مع الاحتلال، ومستقبل المقاومة، وإدارة السلطة، والعلاقة مع المجتمع الدولي.

ولهذا فإن نجاح أي تحالف انتخابي يحتاج إلى أكثر من اتفاق على المقاعد والقوائم؛ بل يتطلب توافقاً على برنامج سياسي وطني قادر على تجاوز الانقسام والواقع الذي فرضته الحرب.

وعلى الرغم من الحديث عن الاستعدادات الفنية للانتخابات، فإن الاحتلال الإسرائيلي يبقى العامل الأكثر تأثيراً في إمكانية إجراء العملية الانتخابية، ولا سيما في القدس المحتلة، التي تمثل أحد الملفات الحساسة في أي استحقاق فلسطيني.

و مع بدء لجنة الانتخابات المركزية خطواتها التحضيرية خلال شهر أغسطس المقبل، ستدخل العملية الانتخابية مرحلة أكثر جدية، تشمل إعداد الجداول والإجراءات الفنية والتنظيمية اللازمة.

فالانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة تحمل فرصاً كبيرة، لكنها تحمل أيضاً مخاطر كبيرة. فهي قد تكون بوابة لإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعيته، وقد تتحول إلى محطة شكلية إذا بقيت الخلافات قائمة ولم يتم الاتفاق على مرحلة ما بعد الانتخابات.

الاختبار الحقيقي لن يكون في يوم الاقتراع فقط، بل في اليوم التالي لإعلان النتائج: هل ستنتصر منطق الشراكة الوطنية أم تعود الساحة الفلسطينية إلى مربع الانقسام من جديد؟

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0