غزة - شبكة قدس: كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تسارع أعمال بناء السواتر الترابية التي ينفذها جيش الاحتلال بمحاذاة ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، في خطوة تعزز فرض وقائع ميدانية جديدة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأظهرت الصور، التي التقطتها شركة "بلانيت" أن إجمالي أطوال السواتر التي شيدها الاحتلال داخل القطاع منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بلغ نحو 30 كيلومترًا، أي ما يعادل ثلاثة أرباع طول قطاع غزة البالغ نحو 40 كيلومترًا، فيما تتوزع هذه السواتر على مقاطع طويلة ومتقاربة، لا على حاجز متصل.
ورصد التحليل الذي نشره موقع "الجزيرة نت" إنشاء سواتر بطول يقارب 4 كيلومترات في رفح، و8 كيلومترات في خان يونس، و7 كيلومترات في دير البلح، و5 كيلومترات في مدينة غزة، و5.5 كيلومترات في شمال القطاع، بينما يمتد أطول مقطع شبه متصل من منطقة الزنة شرقي خان يونس وصولًا إلى حي الزيتون شرقي مدينة غزة، بطول يناهز 19 كيلومترًا.

كما أظهرت المقارنات الزمنية للصور تسارعًا واضحًا في أعمال البناء خلال شهر تموز/يوليو، لا سيما في جنوب القطاع، إذ ارتفع طول أحد المقاطع من نحو 400 متر مطلع الشهر إلى 2.6 كيلومتر خلال أسبوعين فقط، ليشكل حاجزًا يفصل بين أنقاض مدينة رفح الخاضعة لسيطرة الاحتلال ومنطقة المواصي التي تضم تجمعات كبيرة للنازحين.
وأشار التقرير إلى أن "الخط الأصفر" ظهر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025 باعتباره خط انتشار مؤقتًا لقوات الاحتلال، تمهيدًا لانسحابها من القطاع، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى تحول هذا الخط تدريجيًا إلى شريط سيطرة دائم عبر السواتر والتحصينات الجديدة.

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يغطي "الخط الأصفر" نحو 53% من مساحة قطاع غزة، فيما توسع ما يُعرف بـ"الخط البرتقالي" ليشمل نحو 64.9% من مساحة القطاع، مضيفًا نحو 36 كيلومترًا مربعًا إلى المناطق الخاضعة لقيود مشددة على الحركة والوصول، بعد تعديلات أُجريت خلال آذار/مارس وحزيران/يونيو الماضيين.
ويقع بين الخطين عدد من المرافق الحيوية، بينها منشآت للمياه والصرف الصحي، ومراكز صحية ومدارس ومواقع تابعة لوكالة "أونروا"، إلى جانب عشرات آلاف الفلسطينيين، فيما تحذر الأمم المتحدة من أن القيود الأمنية واشتراط التنسيق المسبق تعيق وصول فرق الإغاثة، وتهدد بعزل مرافق أساسية، من بينها مكبا النفايات الرئيسيان في القطاع.

ويخلص التقرير إلى أن وتيرة التغييرات الميدانية تتجاوز مسار المفاوضات السياسية، إذ تواصل قوات الاحتلال إعادة تشكيل الجغرافيا داخل قطاع غزة عبر السواتر الترابية، وتوسيع مناطق السيطرة، بما يثير مخاوف من فرض حدود أمر واقع تعرقل حرية الحركة، وعودة السكان، وجهود إعادة الإعمار.



