شبكة قدس الإخبارية

الغارديان: انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين تعيد إلى الأذهان جرائم سجن أبو غريب

WhatsApp-Image-2026-03-06-at-22.46.19

متابعة قدس الإخبارية: أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في مقال نشرته اليوم الإثنين، أن "إسرائيل" تواصل منذ سنوات ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها، مشيرة إلى أن ما يتعرض له المعتقلون يعيد إلى الأذهان الممارسات التي ارتكبها الجيش الأمريكي في سجن أبو غريب بالعراق، والتي أثارت آنذاك صدمة عالمية، بينما لا يواجه الاحتلال محاسبة مماثلة على جرائمه بحق الأسرى الفلسطينيين.

وقالت كاتبة المقال نسرين مالك إن حجم الانتهاكات والتعذيب والوفيات داخل سجون الاحتلال موثق على نطاق واسع، إلا أن بعض الصور التي تظهر بين الحين والآخر تعيد التذكير بفظائع أبو غريب، لما تحمله من مشاهد إذلال وتباهٍ بالعنف.

وتوقفت مالك عند صورة نشرها جندي إسرائيلي خلال الشهر الحالي، تظهر أسيرًا من غزة ممددًا على وجهه بعد تجريده من ملابسه حتى ملابسه الداخلية، وربطه بالحبال إلى لوح وقضيب حديدي، معتبرة أن الصورة تستحضر كل رمزية سجن أبو غريب، بدءًا من تعليق الجندي عليها بعبارة "صباح الخير"، وصولًا إلى الإذلال الجنسي للأسرى وتصويرهم بوصف الصور غنائم يتباهى بها الجنود.

كما تناول المقال شهادة الطبيب حسام أبو صفية خلال آخر لقاء جمعه بمحاميه في وقت سابق من الشهر الحالي، حيث قال: "هذه هي النهاية. لا أرى نفسي سأبقى على قيد الحياة"، وذلك بعد نقله إلى سجن "ركيفت"، وهو معتقل تحت الأرض أُنشئ أساسًا لاحتجاز كبار عناصر الجريمة المنظمة، قبل أن يُغلق بعد تصنيفه منشأة "غير إنسانية"، ثم أعاد وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير افتتاحه أواخر عام 2023.

وأشار المقال إلى أن نحو 3500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال بموجب نظام "الاعتقال الإداري"، بينهم قرابة 200 طفل، معتبرًا أن الفلسطيني الذي يُحتجز وفق هذا النظام يصبح فعليًا "مختطفًا من قبل الدولة"، في ظل غياب التهم والمحاكمات.

وأكدت مالك أن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين لم تبدأ مع الحرب الحالية، وإن كانت قد تصاعدت خلالها، موضحة أن الاعتقال الإداري وما يرافقه من انتهاكات يمثل جزءًا من منظومة قائمة منذ سنوات، تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية، وبث الرعب، وتحطيم المعنويات، وفرض العقاب الجماعي.

وتطرق المقال أيضًا إلى سياسة الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، موضحًا أن بعض الجثامين تُدفن في "مقابر الأرقام" داخل مناطق عسكرية مغلقة، بينما تُحتجز جثامين أخرى داخل الثلاجات، مشيرًا إلى أن 100 فلسطيني من المحتجزة جثامينهم توفوا أثناء احتجازهم لدى الاحتلال دون الكشف عن أسباب وفاتهم.

كما سلط الضوء على ملف المفقودين، وهم الفلسطينيون الذين احتجزتهم سلطات الاحتلال دون تسجيل احتجازهم رسميًا، لافتًا إلى أن منظمة "هموكيد" الحقوقية الإسرائيلية تعتبر هذه الحالات اختفاءً قسريًا، وتعمل حاليًا على تحديد مصير نحو 2000 شخص.

وقالت مالك إن هذه الوقائع ليست سوى نماذج من واقع يعيشه الفلسطينيون تحت نظام دائم من المعاناة، مضيفة أن النتيجة هي تراكم أشكال معقدة من الصدمات النفسية، تحمل رسالة للفلسطينيين مفادها أن حياتهم، وحتى جثامينهم، أصبحت ملكًا لدولة الاحتلال، وفق تعبيرها.

وأضافت أن بنية الانتهاكات لا تقتصر على التعذيب الجسدي، بل تتضمن بعدًا نفسيًا يتمثل في تقويض الاستقلالية والقدرة على تقرير المصير، مشيرة إلى أن كثيرًا من المعتقلين هم صحفيون وأطباء وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني، وهم من يشكلون النسيج الذي يقوم عليه أي مجتمع، ويبدو أن الهدف هو تحطيم هذا النسيج وإيصال رسالة تنكر وجود فلسطين والشعب الفلسطيني.

وأشارت الكاتبة إلى أن ما يلفت الانتباه هو أن هذه الانتهاكات تجري على مرأى من العالم، في ظل انتشار صور توثق اعتداءات، بينها اعتداءات ذات طابع جنسي بحق أسرى فلسطينيين، وثقتها منظمات حقوقية أو نشرها جنود إسرائيليون بأنفسهم، بل وتفاخر بها سياسيون إسرائيليون، دون أن تقابل باحتجاج واسع داخل "إسرائيل" أو بغضب حقيقي من حلفائها الغربيين يدفع نحو اتخاذ إجراءات فعلية.

وانتقدت مالك موقف الحكومة البريطانية، معتبرة أنها تركز على عنف المستوطنين وفرض العقوبات عليهم، وبدأت مؤخرًا بمناقشة حظر التجارة مع المستوطنات، لكنها تحاول حصر المشكلة بعيدًا عن دولة الاحتلال نفسها ومسؤوليتها المباشرة عن هذه الانتهاكات.

وعادت الكاتبة للمقارنة بين صور الأسرى الفلسطينيين الذين يخرجون من سجون الاحتلال في حالة هزال شديد، تبدو معها وفاتهم مسألة وقت، وبين الصور التي خرجت من سجن أبو غريب وأصبحت رمزًا عالميًا للقسوة والعنصرية وإساءة استخدام السلطة، متسائلة: "أين يمكن العثور على مثل هذا الموقف اليوم، سواء داخل "إسرائيل" أو لدى الدول القادرة على ممارسة الضغط من الخارج؟".

ورغم تشاؤمها، أشارت مالك إلى ما وصفته بـ"بارقة أمل" في تصريحات نائب المندوب الدائم البريطاني لدى الأمم المتحدة، الذي أعرب مؤخرًا عن قلق بلاده من "العنف الجنسي الموثق الذي ارتكبته قوات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين"، ودعا "إسرائيل" إلى التحقيق في تلك الانتهاكات.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول: "أعتقد أن الجميع يعلم أن ذلك لن يحدث"، في إشارة إلى فرص إجراء تحقيق إسرائيلي حقيقي في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0