خاص قدس الإخبارية: قال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن إن المؤتمر الذي الصحفي الذي عُقد اليوم للجنة الطوارئ للعمل الحكومي جاء في هذا التوقيت إثر تعقّد مشهد المفاوضات في القاهرة؛ ونتيجةً تذرع الاحتلال الإسرائيلي بالكثير من الذرائع غير الحقيقية على أرض الواقع والتي تنم عن عدم رغبة أو جدية أو إرادة لدى الاحتلال لدفع الأمور باتجاه تنفيذ متطلبات اتفاق وقف الحرب الموقّع في شهر أكتوبر الماضي. وفي حديث مع شبكة قدس أوضح محيسن أن قرار حلّ اللجنة الحكومية جاء "لسحب الذرائع ووضع الكرة في ملعب الاحتلال الإسرائيلي".
وبيّن محيسن أن هذه الخطوة "جاءت بالتوافق مع الوسطاء والفصائل والقوى والعشائر والمجتمع المدني، لمزيد من التأكيد على الاستعداد المطلق لتخلي حركة حماس ولجنة الطوارئ الحكومية عن المشهد السياسي في قطاع غزة، وتسليم جميع المهام بكامل الصلاحيات للجنة الوطنية برئاسة علي شعث التي ما تزال تنتظر السماح لها بالدخول إلى القطاع".
واعتبر محيسن أن الاحتلال يتذرع ويضخّ عبر وسائل إعلامه "أن حماس ما تزال تحكم وتدير وتنظم الشؤون والواقع في قطاع غزة واستعادت عافيتها، لخلق حالة تبرر استمرار الحصار".
وعن جدوى هذا الإعلان، قال محيسن: "نحن متفائلون نسبيًا بأن هذه الخطوة ستُحدث حراكًا في المشهد السياسي في قطاع غزة، فالأمر مَنُوط بقدرة الوسطاء على الضغط وإقناع الإدارة الأمريكية، وتحديداً الرئيس الأمريكي ومجلس السلام، بأهمية وجدية وحقيقة هذه الخطوة". وتابع: "على هذه الجهات -أي مجلس السلام- تنفيذ الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للتعاطي مع القرار إيجابيًا".
لكن في الوقت نفسه، أوضح محيسن أن وسائل الإعلام الإسرائيلي بدأت مباشرة بالتحريض على إعلان لجنة الطوارئ الحكومية. وكانت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، نقلًا عن مسؤول لم تسمّه، اعتبره "أن حل اللجنة في غزة مجرد تضليل لا معنى عمليا له واستقالة ظاهرية". وقال محيسن: "بعد هذا التحريض لا نتوقع أن يكون هناك تعاطٍ إيجابي، وهذا ما بدأت تتناقله وسائل الإعلام كمواقف أولية من قِبل قيادة الاحتلال الإسرائيلي حول هذه الخطوة، واعتبارها خطوة شكلية وليست جوهرية".
وفي إجابته حول مخاوف انعكاس فراغ إداري في القطاع بعد حلّ اللجنة، قال محيسن: "لا يوجد أي تخوف من قِبل الجهات الحكومية والمؤسسية في قطاع غزة من أن تنعكس هذه الخطوة لإحداث نوع من الفراغ أو الانهيار في الجسم الحكومي، حيث إن كافة المؤسسات الحكومية ستبقى تؤدي عملها على أكمل وجه، وتقدم واجباتها تجاه المجتمع الفلسطيني بالقدر المتاح لها وفق الإمكانيات والقدرات القائمة في قطاع غزة".
وأضاف: "سنحافظ على جوانب السلم الأهلي والاستقرار المعيشي النسبي، في ظل الأزمات المتفاقمة وتدخلات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته لكسر حالة الاستقرار النسبي القائمة، وذلك عبر الاستهدافات المتواصلة والقضم المستمر لمساحات من أرض القطاع، ومن خلال تحريك ما يُسمى بـ (الخط الأصفر)، ودفع الناس إلى مناطق مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة". وحول انعكاسات هذا القرار، أشار محيسن إلى أن "المجتمع المدني والعشائري في قطاع غزة قدّم موقفًا إيجابيًا جدًا تجاه الحيلولة دون انهيار الواقع السياسي والإداري في القطاع".
وحول سؤال قدس عن مصير الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية بالقطاع، قال محيسن: "هذا الأمر شائك حقيقةً؛ لأننا نتحدث عن أكثر من 55 ألف موظف في القطاع، وهؤلاء لهم حقوق وقدموا خدماتهم على مدى عقود للمجتمع الفلسطيني. ومن حقهم أن يحصلوا على أمانهم الوظيفي وأن يعرفوا مصيرهم المستقبلي، لأن مصيرهم مرتبط بمصير 55 ألف أسرة فلسطينية في القطاع". وتابع: "هذا حق إنساني وإداري ونظامي وسياسي ووطني بامتياز، لا ينبغي تجاوزه بأي شكل من الأشكال، خاصةً وأنه يمس حقوقًا مشروعة وقانونية لهؤلاء الأشخاص ولهذا الجسم الكبير في المجتمع الفلسطيني.
ولفت إلى أنه إلى حدّ هذا الوقت "لم يتم البت نهائيًا بشأن الموظفين العموميين في قطاع غزة، وكلما اقتربنا من التوافق حول جانب من جوانب حل هذا الموضوع، نجد أن هناك عوائق كبرى تتعلق بمواقف الاحتلال الإسرائيلي، وموقف مجلس السلام على الرغم من وجود إيجابية في التعاطي مع هذه الشريحة من الموظفين من قِبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث".
وفي أعقاب مؤتمر الإعلام الحكومي، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعت في منشور على حسابه في "فيسبوك" إنّ "اللجنة الوطنية على جاهزية كاملة للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانيات والممكنات اللازمة لعملها".
وتأتي هذه الخطوة التي أقدمت عليها لجنة العمل الحكومي في غزة، إلى جانب حركة حماس بهدف تحريك ملفّ التفاوض في القاهرة خطوة إلى الأمام والتي يتذرع فيها الاحتلال بأن حماس ما تزال ترفض تسليم مقاليد في الحكم في القطاع.



