شبكة قدس الإخبارية

من التفاهمات إلى التنفيذ.. ماذا ينتظر غزة بعد إعلان حل اللجنة الحكومية؟

urban-gaza

متابعة قدس الإخبارية: أثار إعلان حل اللجنة الحكومية في قطاع غزة واستقالة رئيسها محمد الفرا، تمهيدًا لنقل المهام الإدارية إلى ما يسمى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، موجة من التفاعلات السياسية الفلسطينية، وسط تباين في قراءة الخطوة وشروط تنفيذها، خاصة بعد تأكيد رئيس اللجنة الوطنية علي شعث أن مباشرتها مهامها مرهون بتوفر "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد".

وكان رئيس لجنة الطوارئ الحكومية محمد الفرا أعلن استقالته وحل اللجنة رسميًا، في إطار ترتيبات انتقالية لنقل إدارة الشأن الحكومي إلى "اللجنة الوطنية"، تنفيذًا لما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، وبهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات ومنع حدوث فراغ إداري خلال المرحلة الانتقالية.

وفي أول تعليق له، أكد رئيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، علي شعث، جاهزية اللجنة لتولي مسؤولياتها "فور توفير الإمكانات اللازمة"، مشددًا على أن نجاح عملها يتطلب وجود "سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد" بمرجعية واضحة، بما يتيح للجنة ممارسة مهامها الإدارية والأمنية بصورة فاعلة، على حد تعبيره.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة، إذ اعتبرت الكاتبة منى حوا أن إعلان حركة حماس إنهاء إدارتها المباشرة للقطاع جاء بعد أشهر من تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بسبب تعنت الاحتلال، معتبرة أن اشتراط "سلطة واحدة وسلاح واحد" يعكس تبنيًا لرؤية طرحتها الولايات المتحدة والمبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، ويربط إدارة القطاع بملف سلاح المقاومة.

 

من جهته، رأى رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو أن خطوة حل اللجنة الحكومية كان ينبغي أن تُقابل بخطوات عملية تمكّن "اللجنة الوطنية" من مباشرة عملها، منتقدًا ما وصفه بتحويلها إلى "جسم دعائي" تحكمه اشتراطات أمريكية وإسرائيلية، رغم وجود شخصيات وطنية ضمن عضويتها.

 

أما المحلل السياسي وسام عفيفة، فاعتبر أن ما جرى يتجاوز كونه إجراءً إداريًا، ويمثل انتقالًا من مرحلة التفاهمات إلى اختبار التنفيذ، مشيرًا إلى أن الكرة أصبحت في ملعب الوسطاء والجهات الراعية والإدارة الأمريكية لإثبات التزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بينما تعكس الإجراءات المؤقتة لتسيير الأعمال الحرص على استمرار الخدمات ومنع الفراغ الإداري.

 

أما المحلل السياسي سعيد زياد، فاعتبر أن إعلان حركة حماس حلّ لجنة العمل الحكومي يعني أن قطاع غزة أصبح بلا جهة تدير شؤونه بشكل مباشر، وأن الجهاز الحكومي بمؤسساته وموظفيه بات من دون مرجعية تنفيذية. ورأى أن "اللجنة الوطنية" كان يفترض أن تبادر إلى تولي إدارة القطاع وتسيير شؤون المواطنين، منتقدًا ربطها مباشرة مهامها بقضية سلاح الفصائل.

بدوره، قال الكاتب محمد العيلة إن حركة حماس طالبت الوسطاء ونيكولاي ملادينوف مرارًا بإدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، إلا أن "إسرائيل"، بحسب قوله، رفضت ذلك رغم أنها وافقت مسبقًا على تشكيل اللجنة وأعضائها. واعتبر أن قرار حل لجنة الطوارئ الحكومية جاء لسحب الذرائع التي تستخدمها "إسرائيل" لتعطيل دخول اللجنة، مؤكدًا أن الأخيرة جاهزة لتولي مهامها متى سُمح لها بدخول القطاع.

 

وعلى الجانب الآخر، رحّب نيكولاي ملادينوف، ممثل "مجلس السلام"، بإعلان حل اللجنة الحكومية، معتبرًا أنه يمثل خطوة تؤكد أهمية استكمال المفاوضات بشأن خارطة الطريق الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب، بما يمهد لتولي اللجنة الوطنية مسؤولياتها وبدء إعادة الإعمار.

وأكد "مجلس السلام" في بيان أن تقييمه سيستند إلى التنفيذ العملي وليس إلى الإعلانات، مشددًا على ضرورة استكمال ترتيبات نقل السلطة وفق مبدأ "سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد"، بما يمكّن "اللجنة الوطنية" من ممارسة كامل صلاحياتها الإدارية والحكومية بصورة مستقلة.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0