متابعة - شبكة قُدس: تعرض الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، لحملة تحريض واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد إعادة تداول مقاطع مجتزأة من كلمة ألقاها حول آثار حرب الإبادة على قطاع غزة، بصورة أخرجت تصريحاته من سياقها الكامل.
وخلال حديثه في المؤتمر الدولي لمناهضة الحرب في لندن، شدد البرغوثي على حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال في غزة، قائلاً إن الاحتلال "قتل بكل وحشية وإجرام ما لا يقل عن 22 ألف طفل فلسطيني في غزة"، مضيفًا أن الأشهر الأخيرة شهدت، رغم ذلك، نجاحًا في إنقاذ حياة نحو 82 ألف مولود جديد ما زالوا على قيد الحياة.
وأكد البرغوثي في كلمته أن استراتيجية الفلسطينيين تقوم على الصمود والبقاء في أرضهم، داعيًا إلى مواصلة دعم هذا النهج، وقال: "إنني أدعوكم لمواصلة دعمكم لاستراتيجيتنا المتمثلة بالصمود والبقاء في فلسطين. إنهم يريدون تهجيرنا، ولن نغادر فلسطين إلى الأبد".
وأكد البرغوث خلال حديثه، على أن النضال الفلسطيني سيستمر حتى نيل الحرية، قائلاً: "ما من شيء في العالم أقوى من فكرة عظيمة حان أوان تجسيدها، وقد حان الوقت لتتحقق فكرة حرية فلسطين... فلسطين ستتحرر".
ودائما ما يتصدى البرغوثي في خطاباته ولقاءاته، لرواية الاحتلال وفضح جرائمه في غزة، وتعرض سابقا لعدة حملات تحريض مشبوهة، كانت آخرها اتهامه بالتقليل من مأساة أطفال غزة، رغم أن حديثه الكامل كان يدور عن الإبادة ودعم صمود الفلسطينيين وحقهم في مقاومة الاحتلال.
وأثار تداول المقطع المجتزأ موجة انتقادات واسعة، إذ أكد أكاديميون ونشطاء أن التصريحات حُرفت عن مضمونها، وأن البرغوثي كان يتحدث عن جرائم الإبادة التي يرتكبها الاحتلال، وعن ضرورة دعم صمود الفلسطينيين ورفض مخططات التهجير وحق الفلسطينيين بالمقاومة، لا التقليل من مأساة أطفال غزة كما زعمت الحسابات التي روّجت للمقطع.
وأكد نشطاء، أن هناك فرق بين النقد المشروع والتشويه والاغتيال المعنوي للشخصيات العامة الفلسطينية، كما أن من حق الناس الاختلاف معه أو نقده وتصويب أخطائه، لكن تحويل تصريح أو اجتزاء موقف إلى حملة لإلغاء تاريخه الطويل هو سلوك يضر بالحياة العامة الفلسطينية.
وأدانت دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس الحملة الإعلامية والتحريضية التي يتعرض لها الدكتور مصطفى البرغوثي، وما رافقها من اجتزاء وتحريف وتأويل لتصريحاته بما يخدم روايات وأهدافًا لا تمت إلى الحقيقة بصلة.
وقالت إن انتزاع التصريحات من سياقها الحقيقي، وإعادة تفسيرها بصورة مضللة، لا يخدم إلا تعميق حالة الانقسام وتشتيت الجهد الوطني في وقت أحوج ما يكون فيه شعبنا إلى وحدة الصف، وتكامل الأدوار، وتوجيه البوصلة نحو مواجهة الاحتلال وجرائمه المتواصلة بحق أبناء شعبنا.
وذكرت أن البرغوثي عرف، على مدار سنوات طويلة، بحضوره الوطني والسياسي الفاعل، وبجهوده في المحافل الدولية لنقل الرواية الفلسطينية والدفاع عن حقوق شعبنا، إلى جانب مساهماته الإنسانية والطبية والإغاثية، وهو ما يشكل رصيدًا وطنيًا ينبغي الحفاظ عليه واحترامه.
وأكدت أن الاختلاف في الرأي أو التقدير السياسي لا يجوز أن يتحول إلى إساءة أو تشكيك في النوايا أو تشويه للمواقف الوطنية، وأن الحوار المسؤول والنقد الموضوعي يجب أن يستندا إلى الوقائع الكاملة، بعيدًا عن التحريف والتضليل.



