شبكة قدس الإخبارية

تقرير: 2025 شهد تراجعًا حادًا في الحريات المدنية وحقوق الإنسان في فلسطين

images (29)

رام الله - شبكة قُدس: شهدت حالة الحريات المدنية وحقوق الإنسان خلال العام 2025 العديد من الانتهاكات من قبل أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي يومياً، وفق تقرير النزاهة ومكافحة الفساد لعام 2025 الصادر عن ائتلاف أمان.

وقد أشار أكثر من تقرير إلى ملاحقة نشطاء مؤسسات المجتمع المدني قضائياً بالاعتماد على قانون الجرائم الإلكترونية رقم (10) لسنة 2018 المعدل، الذي أسهم في تقييد الفضاء المدني وحرية التعبير، إذ استمرت محاكمة كل من المدير التنفيذي لائتلاف أمان عصام حج حسين، ومستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان عزمي الشعيبي، وذلك بعد نشر تقرير ائتلاف أمان السنوي الذي أشار إلى وجود أشخاص في مكتب الرئيس يستغلون وظيفتهم للحصول على مكاسب ومصالح خاصة.

ووفق التقرير، فإنه يتضح أن حرب الإبادة الجماعية أثرت في الفضاء المدني الفلسطيني بشكل أكبر من الأعوام الماضية، وهذا ما أشار إليه مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، بالحديث عن تجاوزات مارستها "إسرائيل" كسلطة قائمة بالاحتلال، بحق الفلسطينيين في قطاع غزة تمثلت في قتل العديد من الموظفين العاملين في المجال الإنساني، فضلاً عن التعذيب والاختطاف، إذ شكلت هذه الممارسات انتهاكاً يرقب إلى مستوى الجرائم وفق القانون الدولي. 

وكان من نتائج الإجراءات المتبعة من قبل "إسرائيل" تدمير البنية التحتية للعديد من مؤسسات المجتمع المدني أو تقويضها بالكامل، ومنع عمل عدد كبير منها لا سيما العاملة في المجال الإنساني، إذ أعلنت "إسرائيل" أنها ستمنع أكثر من 37 منظمة إنسانية دولية من العمل عام 2026 بحجة عدم تجديد تسجيلها القانوني وعدم الالتزام بتقديم قوائم كاملة بأسماء الموظفين الفلسطينيين العاملين لديها، بغرض إخضاعهم لاشتراطات جديدة تقيد عملهم، وأبلغت تلك المنظمات بضرورة الامتثال لتلك الشروط.

كما فرضت الخارجية الأميركية خلال العام 2025 عقوبات على ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية، هي مؤسسة الحق، ومؤسسة الميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بسبب مشاركتها بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع مسؤولين إسرائيليين أو اعتقالهم أو مقاضاتهم.

من جانب آخر، بلغ عدد انتهاكات الحريات الإعلامية وفقاً للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) خلال العام 2025 ما مجموعه 897 انتهاكاً، شملت الانتهاكات الإسرائيلية، والانتهاكات من جهات فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة وشبكات التواصل الاجتماعي.

وبناءً على التقارير الشهرية الصادرة عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) خلال عام 2025، بلغ مجموع الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان والحريات في فلسطين ما يُقارب 596 انتهاكاً، تشمل حالات الوفاة غير الطبيعية، وشكاوى حول التعذيب وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في إجراءات قانونية سليمة، والتوقيف على ذمة المحافظ، وانتهاكات حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وعدم تنفيذ أو التأخير في تنفيذ الأحكام، والاعتداء على الممتلكات العامة والأشخاص والتوقيف الإداري.

في قطاع غزة، تعاملت "إسرائيل" مع الصحافة الفلسطينية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 كخطر يهددها، إذ مارست سياسة الاعتقال والقتل بحق الصحفيين، واستهدفت أسرهم ومنازلهم، واعتقلتهم إدارياً دون لائحة اتهام أو محاكمة. 

وخلال العام 2025 ووفقاً لتقرير منظمة «مراسلون بلا حدود»، كان قطاع غزة المكان الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين، إذ قُتل فيه نحو 43% من الصحفيين الذين سقطوا عالمياً خلال العام، بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي قتل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 220 صحفياً، بينهم 65 أثناء ممارسة عملهم الصحفي، كما استهدف الاحتلال خيمة الصحفيين قرب مجمع ناصر الطبي ما أدى إلى استشهاد عدد من الصحفيين.

وتُظهر البيانات المتاحة من تقارير دولية أنّ الفضاء المدني في في فلسطين المحتلة، شهد تقلصاً في عام 2025، مقارنة بالمعايير العالمية لهذه الحريات، فعلى سبيل المثال، صنف المؤشر العالمي (CIVICUS Monitor) حالة حقوق الإنسان والحريات المدنية في فلسطين المحتلة في فئة "مغلق" وهي أدنى درجة في المؤشر، ما يعكس انتهاكات واسعة في حرية التجمع والتنظيم والتعبير وقيوداً كبيرة على قدرة المجتمع المدني على العمل بحرية.

وفقاً للمعايير الدولية، فإنّ الفضاء المدني الحر يتميز بوجود بيئة تشريعية ومؤسسية داعمة تضمن حماية حقوق التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات دون تدخلات إدارية أو أمنية تعسفية، وإمكانية الوصول إلى العدالة والمساءلة عند حدوث انتهاكات.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0