غزة - شبكة قُدس: في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، برزت دعوات جديدة لإعادة تشكيل مستقبل القطاع عبر إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، واستبدال نموذج الإغاثة بمنظومة تنموية جديدة، في خطوة تتقاطع مع الموقف الأمريكي الداعي إلى إعادة هيكلة إدارة غزة.
وبينما يروج "مجلس السلام" الذي يقوده دونالد ترامب، لرؤية تستبعد الوكالة الأممية من المرحلة المقبلة، تحذر الأمم المتحدة من أن الأونروا تواجه أزمة مالية خانقة، مؤكدة أنه لا توجد أي جهة قادرة على تعويض دورها في تقديم الخدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وفي التفاصيل، أعلن "مجلس السلام"، اليوم الأربعاء، عن رؤية سياسية واقتصادية جديدة لمستقبل قطاع غزة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة لن تشهد أي وجود لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
وشدد المجلس في تصريح نشره عبر منصاته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي على ضرورة الانتقال من نموذج الإغاثة المستمرة إلى نموذج التنمية المستدامة.
وجاء في نص التصريح: "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة؛ نحن نطوي صفحة عُقدة الاعتماد الدائم على المساعدات والصراع".
من جانبه، انتقد السفير جيف بارتوس، الممثل الأمريكي لشؤون إدارة وإصلاح الأمم المتحدة، استمرار التمويل الدولي لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مسار بديل لإدارة قطاع غزة يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة.
وسبق أن أكد أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن وضع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئى فلسطين (الأونروا) يزداد هشاشة، حيث تواجه "قيودا كاسحة" فى جميع أنحاء فلسطين المحتلة، مؤكدا أنه لا يمكن لأى منظمة أن تعوض أو تحل محل الوكالة فيما تتمتع به من قدرات وتضطلع به من ولايات.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال جوتيريش في كلمته أمام مؤتمر إعلان التعهدات لوكالة الأونروا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن الوكالة تعاني من عجز في السيولة النقدية يهدد عملها في جميع أنحاء المنطقة، وإنه على الرغم من تدابير التقشف المؤلمة وتقييد التكاليف، فإن عجزا يبلغ 100 مليون دولار أمريكي يحول دون وفاء الوكالة بالتزاماتها الراهنة، وحذر من أن سلامة ورفاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين اليوم على المحك.
ويتزامن ذلك بينما تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عبر حملات سياسية ومالية متواصلة، انطلاقًا من اعتبارها أن الوكالة تمثل شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وتجسد الاعتراف الأممي المستمر بحقوقهم.
وتصاعدت هذه الجهود بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، من خلال استهداف مقار الوكالة ومنشآتها وموظفيها، وفرض قيود على عملها، والسعي إلى تجفيف مصادر تمويلها، بالتوازي مع اتهامات متكررة تهدف إلى تقويض شرعيتها الدولية.
ويرى مراقبون أن استهداف الأونروا لا ينفصل عن محاولات أوسع لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، باعتبار الوكالة مرتبطة مباشرة بتفويض الأمم المتحدة الخاص بتقديم الخدمات لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم.



