فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: أعلنت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة الاحتلال (BDS) انضمامها إلى الأصوات البرلمانية والقوى الوطنية اللبنانية الرافضة للاتفاق "الإطاري" الذي وُقّع في واشنطن برعاية أمريكية بين ممثلة السلطات اللبنانية وممثل الاحتلال الإسرائيلي، معتبرةً أنه اتفاق تطبيعي يشرعن الاحتلال ويمثل تفريطًا بسيادة لبنان.
وقالت اللجنة، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو احتفى بالاتفاق بوصفه "إنجازًا" لحكومته، مدعيًا أنه عطّل الضغوط الدولية المتصاعدة عقب التفاهمات الأمريكية-الإيرانية، التي دعت إلى انسحاب قوات الاحتلال من لبنان وضمان سيادته ووحدة أراضيه.
واعتبرت اللجنة أن الاتفاق "خياني"، لأنه يشرعن بقاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، ويجرّم الحق المشروع للشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال، كما يرهن عودة أكثر من مليون لاجئ لبناني إلى قراهم وبلداتهم برضا حكومة الاحتلال عن أداء السلطات اللبنانية في قمع المقاومة، واصفةً ذلك بأنه سابقة خطيرة في تاريخ الصراع العربي-الصهيوني. كما استشهدت بموقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي وصف تفاهم واشنطن بأنه "مؤامرة وفتنة" تستوجب توحيد الصف الوطني اللبناني لإفشاله.
وأوضحت، أن الاتفاق الإطاري يتعارض مع وثيقة الوفاق الوطني في اتفاقية الطائف ومبادرة السلام العربية في بيروت، على علّاتهما، ويكرّس هذا الاتفاق الوصاية الإسرائيلية-الأمريكية المباشرة على الشأن اللبناني الداخلي، ويحوّل العدو الإسرائيلي إلى طرف يراقب أداء السلطة اللبنانية ويحدّد شروط ممارستها لسيادتها.
وقالت إن هذا الاتفاق ليس خطوة نحو "استعادة السيادة اللبنانية" كما يجري الترويج له، إنما يشكّل امتداداً لاتفاقيات الاحتلال الإسرائيلي مع بعض الأنظمة العربية الاستبدادية، وهو خطوة في طريق تكريس الهيمنة الأمريكية-الصهيونية على لبنان والمنطقة، ضمن مسار تصفية الحقوق الوطنية اللبنانية والفلسطينية.
ورأت أن ترافق الإبادة الإسرائيلية الجماعية لشعبنا في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مع العدوان الإسرائيلي الوحشي المستمر على شعوب المنطقة يؤكد أن هدفه هو فرض مشروع "إسرائيل الكبرى" الاستعماري التوسّعي، والذي يخطط لاقتطاع أجزاء من مصر والأردن والسعودية وسوريا والعراق، بالإضافة إلى ابتلاعه لفلسطين وأخصب أراضي لبنان.
وأكدت أنه لا يمكن أن يُقرأ إعلان واشنطن إلا بوصفه تفريطاً خطيراً بالسيادة اللبنانية والحقوق الوطنية للشعب اللبناني وخدمةً لمصالح العدو الإسرائيلي على حساب السيادة اللبنانية ومصالح الشعب اللبناني وحقوقه المشروعة، وعلى حساب دماء الآلاف من الشهداء والجرحى اللبنانيين، كما يتجاهل الاتفاق بصورة كاملة الحقوق الوطنية اللبنانية والفلسطينية، بما في ذلك حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الديار بموجب القانون الدولي.
ووفق لما جاء في بيانها؛ تشير أحدث الأرقام الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي الوحشي منذ بداية مارس/آذار 2026 قد أسفر عن استشهاد 4,246 لبنانياً (من ضمنهم عشرات عناصر الجيش اللبناني وعمال الإغاثة في الدولة اللبنانية)، وإصابة 12,190 آخرين، فيما تضرّر 17 مستشفى، وأُجبرت ثلاث مستشفيات على الإغلاق بفعل العدوان الإسرائيلي.
وأكدت أنه "وبمضيّها قدماً في هذا الإطار التفاهمي، وما قد ينتج عنه من آليات للتنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، تعلن السلطات اللبنانية الحالية أنها باتت خاضعة تماماً وشريكة للاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكي في محاولة تقويض نضال شعوبنا لانتزاع حقوقها غير القابلة للتصرف. فالاحتلال الإسرائيلي باقٍ في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبقية أراضي الجنوب اللبناني التي لا يزال يحاول يائساً بسط سيطرته عليها بقوة الحديد والنار".
واعتبرت أنه "وبالموافقة على التزامات لبنانية بوقف ما يُسمّى "الأعمال العدائية أو المناوئة" ضد الاحتلال في المحافل السياسية والقانونية الدولية، تقدّم السلطات اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي خدمة مجانية بتبرئته من جرائمه الإبادية وعدوانه المتواصل على لبنان، وتمنحه حصانةً سياسية وقانونية من الملاحقة والمحاسبة على جرائمه المستمرة – وفي مقدمتها الإبادة الجماعية في قطاع غزة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب اللبناني – بما يشكّل طعنةً للجهود الدولية المتنامية الرامية إلى عزل هذا النظام الإبادي ومحاسبته وإنهاء إفلاته من العقاب/ ويخشى المراقبون أن يتضمّن الملحق الأمني للاتفاق، وهو لم ينشر بعد، خيانة أعمق من قبل السلطة اللبنانية، مما قد يؤدي إلى إشعال نار الاحتراب الداخلي، كما يحذّر رئيس البرلمان نبيه بري".
كما يفتح الاتفاق الباب أمام تدخل أمريكي وإسرائيلي في البنى الاجتماعية والاقتصادية اللبنانية، بما يشمل فرض قيود على ملف إعادة الإعمار وعلى تمويل المؤسسات الاجتماعية والخيرية، ومنع أي أدوار إقليمية لا تنسجم مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وأعربت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BDS) عن رفضها للاتفاق "الإطاري" الموقّع في واشنطن، معتبرةً أنه يأتي في سياق محاولات أمريكية-إسرائيلية لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بما يكرّس مصالح الاحتلال ويضعف حقوق الشعوب في المنطقة، وفي مقدمتها الشعبان اللبناني والفلسطيني.
وقالت اللجنة إن هذا الاتفاق لا يمكن أن يشكّل أساسًا لسلام عادل أو استقرار حقيقي، لأنه يقوم على ترتيبات وصاية خارجية وتفاهمات مع الاحتلال، ما يهدد—بحسب بيانها—بإعادة توسيع نفوذه داخل لبنان وتعميق الأزمات السياسية والوطنية.
وأضافت أن تجارب سابقة، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو، أثبتت أن مشاريع التسوية لم تنهِ الاحتلال ولم توقف سياساته على الأرض، بل تزامنت مع استمرار الانتهاكات وتوسّع الوقائع الميدانية، معتبرةً أن جذور الصراع ترتبط باستمرار الاحتلال وسياساته، وليس بمحاولات مقاومته.
ودعت اللجنة القوى الشعبية والوطنية في لبنان والمنطقة العربية إلى رفض الاتفاق ومواجهته بالوسائل السياسية والشعبية، وتعزيز حملات المقاطعة ضد الاحتلال ومؤسساته، مع التأكيد على التمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وإنهاء الاحتلال.



