متابعة قدس الإخبارية: حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير ثلاث أسيرات فلسطينيات حوامل يواصل الاحتلال احتجازهن في ظروف وصفها بالقاسية والمأساوية داخل سجن "الدامون"، مطالبا بتدخل دولي عاجل للإفراج عنهن وتوفير الحماية اللازمة لهن.
وأوضح نادي الأسير، اليوم الإثنين، أن الأسيرات الثلاث هن: أمينة الطويل، ودانا جودة، ومنار إبراهيم، وجميعهن اعتُقلن وهنّ حوامل ويواجهن أوضاعا صعبة في ظل السياسات العقابية والانتهاكات المستمرة داخل سجون الاحتلال.
وأشار النادي إلى أن الاحتلال يواصل اعتقال 93 أسيرة فلسطينية من الضفة الغربية، تُحتجز غالبيتهن في سجن "الدامون" في ظروف قاهرة، وفي ظل عزل غير مسبوق، مع استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى منذ بدء الحرب على قطاع غزة، فضلا عن حرمان عائلاتهن من الزيارة.
وبحسب البيان، فإن الأسيرة أمينة شاهر الطويل (37 عاما) من مدينة قلقيلية، وهي أم لأربعة أطفال وحامل في شهرها الرابع، اعتُقلت في 18 آذار/مارس 2026 بزعم "التحريض"، وما تزال رهن الاعتقال حتى اليوم. كما يواصل الاحتلال احتجاز الأسيرة دانا عناد جودة (35 عاما) من نابلس، وهي أم لطفل وحامل في شهرها الخامس، منذ اعتقالها في 18 نيسان/أبريل 2026، حيث حُولت إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر.
كذلك تواصل سلطات الاحتلال اعتقال الأسيرة منار إبراهيم إبراهيم (28 عاما) من رام الله، وهي أم لطفلين وحامل في شهرها الرابع، منذ اعتقالها في 30 نيسان/أبريل 2026، على خلفية ما يدعيه الاحتلال بـ"التحريض" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد نادي الأسير أن المعطيات التي جمعتها الطواقم القانونية من خلال زياراتها للأسيرات، إضافة إلى إفادات أسيرات أُفرج عنهن مؤخرا، تكشف عن تصاعد غير مسبوق في الإجراءات التنكيلية والانتقامية بحق الأسيرات داخل السجون، بما في ذلك عمليات القمع والتفتيش المهين والاعتداءات الممنهجة التي سُجلت عشرات المرات خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن الأسيرات الحوامل لسن بمنأى عن هذه السياسات، حيث يتعرضن، شأنهن شأن بقية الأسيرات، لعمليات التعذيب والتنكيل والإذلال الممنهج، إلى جانب سياسة التجويع والقمع والترهيب المستمرة على مدار الساعة، فضلا عن ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الصحية والرعاية الطبية اللازمة للحوامل.
وأوضح البيان أن بعض الأسيرات خضعن لتحقيقات قاسية واحتُجزن في زنازين غير مؤهلة صحيا، دون مراعاة لوضعهن الصحي، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالتهن الجسدية والنفسية، وانخفاض أوزانهن ومعاناتهن من الإرهاق والهزال.
ولفت نادي الأسير إلى أن سجن "الدامون" يشكل المحطة الأخيرة في رحلة احتجاز الأسيرات بعد نقلهن من مراكز التحقيق وسجن "هشارون"، مشيرا إلى أن ما تعرضن له خلال تلك المراحل عكس مستوى خطيرا من الإذلال والتنكيل، بما في ذلك إخضاعهن للتفتيش العاري، الذي بات إحدى أبرز السياسات المستخدمة بحق الأسرى والأسيرات خلال الفترة الأخيرة.
وأكد النادي أن استمرار احتجاز الأسيرات الحوامل في هذه الظروف يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطات الاحتلال بتوفير الرعاية الصحية والحماية الخاصة للنساء الحوامل ومنع تعرضهن لأي معاملة قاسية أو مهينة أو لا إنسانية.
وطالب نادي الأسير الجهات الحقوقية والأممية، وفي مقدمتها المقررين الخاصين للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهيئات الدولية المعنية بحقوق المرأة ومناهضة الاعتقال التعسفي، بالتدخل الفوري والجاد لضمان الإفراج عن الأسيرات الحوامل وتوفير الحماية الدولية لهن.
كما دعا المنظومة الحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال على الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى والأسيرات، معتبرا أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لا تسقط بالتقادم.
وأشار نادي الأسير إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 765 امرأة فلسطينية منذ بدء الحرب على قطاع غزة، بينهن طفلات ومسنات ومن مختلف الشرائح الاجتماعية، بما في ذلك طالبات وصحافيات ومحاميات وناشطات ومعلمات وطبيبات وربات بيوت. كما شملت الاعتقالات زوجات وأمهات وشقيقات أسرى وشهداء، فيما جرى اعتقال بعض النساء مع أزواجهن، ما أدى إلى حرمان أطفالهن من وجود الوالدين معاً.
وبيّن أن الغالبية العظمى من المعتقلات تعرضن للاعتقال الإداري بذريعة "الملف السري"، أو جرى اعتقالهن على خلفية ما يدعيه الاحتلال بـ"التحريض"، وهي السياسة التي شهدت توسعاً كبيراً منذ بدء الحرب.



