متابعة قدس الإخبارية: لم يكن الهجوم الذي تعرضت له بلدة حوارة جنوب نابلس، أمس السبت، حادثة معزولة في سياق اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية، بل بدا امتدادا لنمط متكرر بات يتكرر في مناطق الاحتكاك مع البؤر الاستيطانية الرعوية، يبدأ عادة برواية إسرائيلية تتحدث عن "سرقة" أو "اختفاء" أغنام من إحدى المزارع الاستيطانية، قبل أن تتطور سريعا إلى عمليات حشد للمستوطنين وقوات الاحتلال تحت عنوان "البحث والاسترجاع"، وتنتهي باعتداءات ممنهجة على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأسفر هجوم المستوطنين على حوارة عن إصابة 9 فلسطينيين، بينهم عضو في البلدية أصيب بشظايا رصاص حي، إضافة إلى إصابات بالضرب والاختناق، فيما وثقت تسجيلات مصورة مشاركة جنود الاحتلال في الاعتداءات إلى جانب المستوطنين. كما شهدت البلدة عمليات تخريب وسرقة طالت مركبات وممتلكات خاصة، بينها عشرات رؤوس الأغنام.
وبالتزامن مع الهجوم، نشر ناشطون في الاستيطان الرعوي رواية كاذبة مفادها أن فلسطينيين من حوارة "سرقوا" قطيعا من الأغنام من إحدى المزارع الاستيطانية قرب مستوطنة "تفوح"، وأن صاحب المزرعة استدعى قوات الأمن ومتطوعين للبحث عن القطيع.
ووفق الرواية المزعومة ذاتها، فإن عمليات البحث تعرضت لهجمات بالحجارة من شبان فلسطينيين، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات ميدانية. كما سعت الجهات الاستيطانية إلى تصوير ما جرى باعتباره "اعتداءً عربياً" على المستوطنين والمتطوعين. لكن هذه الرواية لا تبدو جديدة بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ تتكرر بصيغ متشابهة في العديد من المناطق القريبة من البؤر الرعوية، حيث تتحول مزاعم سرقة المواشي إلى مبرر لاقتحام التجمعات الفلسطينية والاعتداء على سكانها.
ويعيد ما جرى في حوارة إلى الأذهان أحداثا شهدتها المنطقة الواقعة بين جلجليا وسنجل قبل أشهر، عندما ادعى مستوطنون فقدان أو سرقة أغنام من مزارعهم، قبل أن ينفذوا عمليات اقتحام واسعة للأراضي الفلسطينية تحت غطاء "البحث عنها".
وخلال تلك الأحداث، سرق مستوطنين أعدادا كبيرة من المواشي من أصحابها الفلسطينيين، فيما أسفرت الاعتداءات عن استشهاد الطفل يوسف كعابنة أثناء محاولته حماية مواشي عائلته من هجمات المستوطنين.
ومنذ ذلك الوقت، باتت منظمات فلسطينية وحقوقية تنظر إلى هذه الحوادث باعتبارها جزءا من آلية متكررة تستخدمها مجموعات الاستيطان الرعوي لتوسيع نفوذها على الأرض وفرض وقائع جديدة بالقوة.
وخلال السنوات الأخيرة، تحول الاستيطان الرعوي إلى أحد أبرز أدوات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. فالبؤر التي تبدأ عادة بعدد محدود من المستوطنين وقطعان الماشية، سرعان ما تفرض سيطرة فعلية على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي الفلسطينية.
وفي كثير من الحالات، تترافق ادعاءات سرقة الأغنام أو التعدي على المراعي مع حملات تحشيد للمستوطنين وقوات الاحتلال، ما يمنح تلك البؤر فرصة للتوسع وإبعاد الرعاة الفلسطينيين عن أراضيهم تحت ذرائع أمنية مختلفة.
ويرى مراقبون أن ما جرى في حوارة يعكس هذا النمط بوضوح؛ إذ بدأت الأحداث بادعاءات تتعلق بقطيع أغنام، قبل أن تتطور إلى هجوم واسع أسفر عن إصابات وأضرار وسرقات، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال، في مشهد يتكرر بصورة متزايدة في مناطق عدة من الضفة الغربية.



