شبكة قدس الإخبارية

دراسة: "القوة الجوية الشاملة" فشلت في حسم الحرب ضد إيران

1329372.jpeg

ترجمة خاصة - شبكة قدس: خلصت دراسة تحليلية صادرة عن مركز إيفري الفرنسي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الحملة الجوية الواسعة التي قادها التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران أخفقت في تحقيق هدفها السياسي المركزي المتمثل بإسقاط القيادة الإيرانية، رغم حجم القوة النارية غير المسبوق الذي استخدم خلال الحرب.

ووفق الدراسة التي حملت عنوان "تحليل استراتيجي للحملة الجوية ضد إيران"، فقد نُفذت خلال 40 يومًا نحو 19 ألف طلعة جوية و24 ألف ضربة، في واحدة من أوسع الحملات الجوية منذ الحرب العالمية الثانية.

واعتبرت الدراسة أن الحرب مثّلت أول اختبار فعلي منذ عام 1945 لنظرية "القوة الجوية الشاملة"، القائمة على فرضية أن سلاح الجو قادر وحده على إسقاط دولة كبرى وإحداث تغيير سياسي جذري، إلا أن نتائج الحرب أظهرت حدود هذه النظرية وعدم قدرتها على حسم الصراع سياسيًا.

وأشارت الدراسة إلى أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل عكس تراجعًا ضمنيًا عن الأهداف الأولى للحرب، بعد فشل استراتيجية "قطع الرأس" التي اعتمدت على استهداف القيادة الإيرانية وإحداث انهيار سريع في بنية الدولة.

وبحسب الدراسة، استندت العقيدة العملياتية للتحالف خلال الحرب إلى التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، مدفوعة بما وصفته بـ"الغرور الاستراتيجي" الناتج عن النجاحات الظاهرية لعمليتي "مطرقة منتصف الليل" يونيو 2025، و"العزم المطلق" يناير 2026، إضافة إلى اعتماد "إسرائيل" المتزايد على الذكاء الاصطناعي والاستهداف الديناميكي والطائرات المتطورة من طراز "إف 35" وصواريخ "سبارو" بعيدة المدى.

غير أن الدراسة أكدت أن الاستراتيجية الإيرانية المضادة نجحت في امتصاص الضربة الأولى وإعادة تشكيل القيادة بسرعة، عبر ما وصفته بـ"الدفاع الفسيفسائي"، وهو نموذج دفاعي طورته طهران تدريجيًا منذ عام 2005، ويقوم على تعدد مراكز القيادة والمرونة العملياتية والقدرة على مواصلة القتال رغم الضربات المكثفة.

وأضافت أن إيران تمكنت من فرض كلفة مرتفعة على التحالف عبر توسيع دائرة الاشتباك أفقيًا، سواء من خلال استهداف القواعد الأمريكية في الخليج أو عبر شبكات حلفائها الإقليميين، ما أجبر التحالف على الانتقال إلى سياسة الاستنزاف والإكراه العسكري.

ورأت الدراسة أن الحرب أثبتت استحالة تحقيق تفوق جوي كامل حتى ضد خصم متوسط الإمكانات تعرضت دفاعاته الجوية لضربات مسبقة، مؤكدة أن السيطرة الجوية باتت "مشروطة ومؤقتة" وتتطلب جهدًا مستمرًا لقمع الدفاعات الجوية، فيما بقيت القواعد العسكرية عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما خلصت الدراسة إلى أن الحروب الجوية الحديثة أصبحت مرتبطة بشكل أساسي بالقدرة الصناعية والإنتاجية، سواء من حيث مخزون الذخائر أو القدرة على تعويض الخسائر وإدارة "منافسة الرشقات" بين الوسائط الرخيصة والمكلفة، معتبرة أن البنى الصناعية الغربية الحالية غير قادرة على تحمل هذا النوع من الحروب لفترات طويلة.

وفي تقييمها للنتائج النهائية، أكدت الدراسة فشل هدف إسقاط القيادة الإيرانية، فيما تحقق هدف إضعاف البرنامج النووي والقدرات الباليستية بشكل جزئي فقط، مع بقاء ملف اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت أصفهان دون حسم.

وأضافت أن تدمير البحرية الإيرانية تحقق إلى حد كبير، بينما فشل هدف تفكيك شبكة حلفاء إيران الإقليميين، حيث واصل حزب الله والحوثيون والفصائل العراقية نشاطهم بعد وقف إطلاق النار.

كما أشارت الدراسة إلى أن أحد الأهداف اللاحقة للحرب، والمتمثل بإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط، لم يتحقق أيضًا، إذ بقي سعر برميل النفط فوق 100 دولار حتى بعد شهر من وقف إطلاق النار، مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0