شبكة قدس الإخبارية

سراحنة لـ قدس: تحقيقات وشهادات متطابقة تؤكد الاعتداءات الجنسية بحق الأسرى

photo_2026-05-23_15-06-23

خاص قدس الإخبارية: تمسكت صحيفة "نيويورك تايمز" بصحة ما ورد في تحقيقها الذي نشرته مؤخرا حول انتهاكات وجرائم اعتداء جنسي بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مشددة على أنها لم تجد أي خطأ في مضمون التحقيق رغم موجة الغضب الذي تسبب به بين الأوساط الإسرائيلية.

وأوضح معدّ التحقيق الصحفي نيكولاس كريستوف أن الشهادات التي جمعها من 14 أسيرا فلسطينيا من الضفة الغربية جرى التحقق منها ومقاطعتها مع تقارير صادرة عن 9 مؤسسات حقوقية ودولية، من بينها الأمم المتحدة ومنظمة "بتسيلم" الإسرائيلية.

وتضمن التحقيق شهادات وصفها التقرير بـ”الصادمة”، بينها إفادة لصحفي فلسطيني قال إنه تعرض للتثبيت أرضا والاغتصاب على يد سجّانين ومحققين إسرائيليين، إلى جانب شهادات أخرى تحدثت عن اعتداءات جنسية وضرب مبرح استهدف الأعضاء التناسلية للمعتقلين، فيما أشار بعض الأسرى إلى تعرضهم لإصابات خطيرة أدت إلى بتر أطراف.

وتتقاطع نتائج تحقيق الصحيفة الأميركية مع شهادات ووثائق جمعتها خلال الأشهر الماضية مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى ومنظمات حقوقية فلسطينية ودولية، تحدثت عن تصاعد الانتهاكات الجنسية بحق المعتقلين الفلسطينيين منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

ووفق تلك المؤسسات، شملت الانتهاكات حالات اغتصاب واعتداءات جنسية وعمليات تفتيش عارٍ واسعة النطاق، إضافة إلى الضرب المتعمد على الأعضاء التناسلية والتهديد بالاعتداء الجنسي، في إطار ما وصفته بسياسات تعذيب ممنهجة داخل مراكز التوقيف والسجون والمعسكرات العسكرية.

وفي تعقيبها على ما ورد في التحقيق، قالت مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة، لـ قدس الإخبارية إن ما كشفته الصحيفة الأميركية “يمثل جزءا فقط من سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي وثقتها المؤسسات الفلسطينية بحق الأسرى منذ بدء الحرب على غزة”.

وأضافت سراحنة أن المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، بما فيها نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى ومؤسسة الضمير، وثقت شهادات متعددة لأسرى تعرضوا لاعتداءات جنسية، موضحة أن نادي الأسير وحده وثّق ما لا يقل عن 15 حالة اغتصاب لأسرى في الضفة الغربية، عدا عن عمليات التفتيش العاري الواسعة والانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين.

وأكدت أن الاعتداءات لم تقتصر على الاغتصاب، بل شملت التحرش الجنسي والضرب المتعمد على الأعضاء التناسلية والتهديد بالاعتداء الجنسي، إضافة إلى التعذيب والتجويع والإهانة المستمرة، مشيرة إلى أن الأطفال أيضا لم يسلموا من تلك الانتهاكات.

وأوضحت سراحنة أن الاحتلال نشر منذ الأيام الأولى للحرب مقاطع مصورة أظهرت معتقلين فلسطينيين في ظروف مهينة ومجردين من ملابسهم في مناطق مفتوحة، معتبرة أن تلك المشاهد كانت مؤشرا مبكرا على طبيعة الجرائم التي بدأت تتكشف لاحقا، خاصة بحق معتقلي غزة.

وبيّنت أن شهادات الأسرى الذين جرى الإفراج عنهم أو زيارتهم كشفت عن “مستويات مروعة من العنف الجنسي”، مؤكدة أن مئات المعتقلين تعرضوا لاعتداءات جنسية بدرجات متفاوتة، بينها الاغتصاب والتهديد به، واستخدام تلك الأساليب لانتزاع الاعترافات، لا سيما بحق معتقلي غزة الذين احتُجزوا في معسكرات خاصة.

وفي سياق متصل، أعادت شهادات ناشطين في “أسطول الصمود” العالمي تسليط الضوء على طبيعة الانتهاكات التي يتحدث عنها الأسرى الفلسطينيون، بعدما كشف عدد من النشطاء عن تعرضهم لانتهاكات جسدية وجنسية وتعذيب قاسٍ خلال احتجازهم من قبل قوات الاحتلال عقب اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية أثناء توجهها نحو قطاع غزة.

وتحدث ناشطون عن تعرضهم للضرب المبرح والصعق بالكهرباء والسحل، إضافة إلى اعتداءات جنسية واحتجاز داخل حاويات معدنية في ظروف وصفوها بـ”غير الإنسانية”، فيما ظهرت على عدد منهم إصابات وكسور وآثار تعذيب.

وقال الناشط في “أسطول الصمود” ثياغو أفيلا، بعد الإفراج عنه، إن عددا من النشطاء تعرضوا لـ”اعتداءات جنسية متكررة” داخل ما وصفه بـ”قارب السجن” أثناء نقلهم إلى ميناء أسدود، مؤكدا أن الانتهاكات طالت عدة أشخاص ولم تقتصر على حالات فردية.

وأضاف أن بعض المحتجزين تعرضوا أيضا لاعتداءات جسدية عنيفة أسفرت عن كسور في الأضلاع والعظام، متهما جنود الاحتلال بممارسة “أعمال تعذيب وعنف وحشي” بحق النشطاء، في شهادات رأى مراقبون أنها تعزز الاتهامات المتزايدة بشأن اتباع أساليب ممنهجة من التعذيب والانتهاكات الجنسية بحق المحتجزين الفلسطينيين والمتضامنين الدوليين على حد سواء.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0