شبكة قدس الإخبارية

"بن غفير" صادق وأنتم كاذبون..!

been-1779291532
محمد القيق

وزير الأمن القومي الإسرائيلي "ايتمار بن غفير" تصرف بصورة عدائية استعلائية ضد ناشطين من عدة دول يدعم بعضها إسرائيل عسكريا وسياسيا، بل واعتدى عليهم وتحرش جنوده بهم، واعتقل سابقاً مئاتٍ بنفس الصيغة.

جنود يتبعون لوزير الحرب يحطمون رموزا للدين للمسيحي والإسلامي في جنوب لبنان وهم نفسهم دمروا كنائس ومساجد في غزة.

مستوطنون يحرقون قرى فلسطينية مسيحية ومسلمة ويقتلون أطفالا في منازلهم حرقا في الضفة الغربية بل ويقتلون حيوانات وماشية وكلاب حراسة ويتلفون ويسرقون مزروعات ومحاصيل وحتى خلايا نحل.

جرافات الجيش الإسرائيلي في الضفة تقتلع آلاف أشجار الزيتون وكروم العنب في الخليل ورام الله وغيرها، حتى المساحات الرعوية باتت حلبة حرب ودماء لضغط الفلسطينيين.

البرلمان الإسرائيلي يقر قانون منع إقامة دولة فلسطينية وبذلك يعلن صراحة رفض تطبيق القانون الدولي.

البرلمان الإسرائيلي يقر قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين الذي أعده الوزير بن غفير والذي يدّعون أنه لا يمثل قيم إسرائيل.

هكذا نستطيع أن نصل لإجابة مباشرة عن تصرفات وسلوك بن غفير التي لم ولن تنفصل عن سلوك جيش إبادة في غزة أو طيار يقتل أطفالا ومدنيين في لبنان وإيران وقطر وسوريا والعراق، ولا يختلف عن سلوك برلمان وأحزاب ولا حكومة ولا معارضة، فهم لديهم مفاهيم يرسخونها في نظرتهم للآخر.

أداة ووظيفة

إسرائيل تعتبر نفسها أداة أوروبا في المنطقة لحماية المصالح وتعزيز الانقسام العربي الإسلامي والفوضى الخلاقة والسيطرة، كذلك تعتبر نفسها ذراع أمريكا العسكري والأمني هنا، فتراها بكل قطاعاتها وأحزابها تصر على تكرار نظرية أنها رأس حربة تدافع عن أوروبا وأمريكا، الأمر الذي يجعل بن غفير يتطاول على أي مواطن أمريكي وأوروبي لأنه يعرف أنه محمي من دولهم.

بل ويتعدى الأمر ذلك؛ حيث من تكرار تصريحاتهم اليومية حول دورهم في المنطقة وطلبهم -ليس توسلهم- من الغرب للدعم بالسلاح والمال والسياسة، تجد أنه بعد السابع من أكتوبر من تم فضحه ليس إسرائيل وحسب، بل أوروبا التي جاءت للمنطقة تحت بند مشاريع تطوير المناهج والسلوك التعليمي وقيم وحقوق الطفل والمرأة ومحاربة الإيدز وتعزيز الاستدامة وتقنين الحياة، وكلها مسميات تحمل مضمونا خطيرا هدفه أتمتة العقول على أرضية المصالح الإسرائيلية بشيطنة المقاومة تحت إطار دورات "ضد العنف"، وتعزيز الانهزام تحت إطار دورات " الحوار وبذور السلام".

هكذا وبمزيد من تعزيز الفساد في أروقة السلطة الفلسطينية وضخ الأموال على برامج "الفلسطيني الجديد" وتفكيك المجتمع والعبث بقيمه وأخلاقه كانت المهمة متكاملة مع ما نراه من سلوك بن غفير.

ليس غريبا هذا التصرف؛ بل انظروا إلى سلوك الدول بعد كل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة بحق طفل وامرأة وديمقراطية ومجتمعات قالت أوروبا إنها تستهدفهم لحمايتهم في برامجها، ولم تستطع كل أوروبا أن تعلق اتفاقية تجارة مع إسرائيل أو اعتقال مسؤول أو وقف تمويل.

أوامر..

من أمريكا صدرت قرارات الاستيطان والقتل والتشريد ومنها رعاية القتل في لبنان وانتهاك لحقوق الإنسان، بل ووصل الأمر إلى عقوبات على قضاة المحاكم الدولية والجنائية وحملات إعلامية واغتيالات لكل من يحاول مساءلة إسرائيل.

هي الأوامر التي تصدرها الماسونية والصهيونية حول العالم لحماية إسرائيل وتوفير ما يلزم، فتتفاجأ بأنها طيلة حربها وإبادتها لأهل غزة لم تنقطع الجسور البرية والجوية والبحرية عنها لدعم اقتصادها من دول عربية وغربية.

هكذا يرى بن غفير (أي إسرائيل) كل العالم على أنه واجب عليه تغطية الجرائم ومحاربة الصوت الذي ينادي بإعطاء الحقوق وتطبيق القانون الدولي، ولذلك تكرر نفس السلوك الذي بدأ أولا عام 1948 بحجة تأسيس دولة ثم 1967 بحجة توسيع كيان ثم في الثمانينيات وصولا إلى عام 2000 ببناء جدار الفصل العنصري الممول من العالم وليس انتهاء بالخط الأصفر والأزرق وخطة ضم وشرق أوسط جديد، كل هذا يترجمه سلوك بن غفير.

ياسر عرفات اغتيل دون أن يشنّ السابع من أكتوبر، والقدس محاصرة دون مبرر، واعتداء على الكنائس والرموز والمساجد عابر للحدود، الجديد أنه لم يعد في جعبة إسرائيل أكاذيب تبرير فبات السلوك مكشوفا لا مبرر له، ولسان حالهم يقول نعم نحن سنقتل ونطرد ونهدم ونعتقل لأننا إسرائيل المؤسسة من قبل أوروبا وأمريكا لحمايتهم وتدمير منطقة العرب والمسلمين.

بن غفير بسلوكه يقول "سنحارب الجميع؛ من قاوم ومن صمت، والأولوية لإسرائيل والعالم كله بعدها"، وهكذا صدق بن غفير وترجم ووضح خلفية هذا السلوك الذي يصفه البعض بالجنون، ولكن الواصف نسي أنه بات كالببغاء في تكرار أن إسرائيل الآن يحكمها متطرفون ومجانين، وكأن الذي نفذ النكبة وما تلاها من مجازر هم العقلانيون.

وآخر دعمهم لإسرائيل دراسة الناتو آليات إسناد الحرب على إيران، أي إسناد إسرائيل التي قام وزيرها بن غفير بسلوك عدائي بحق مواطني دول الناتو ما استوجب استهجانا واستدعاء شكليا للسفراء.

لا عقلانية في السلوك طالما هي أوامر البقاء والوجودية للفوضى والتدمير، وبن غفير اعتاد على تكرار ذلك لأنه يعرف أن استدعاء سفير على خلفية تصرفاته يعني شهادة تقدير له من متباكٍ أظهر دموع تماسيح، بينما الواقع دعمٌ لتصرفاتٍ باطنها تعزيز وحماية، ليس لبن غفير وحسب وإنما لكل إسرائيل.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0