شبكة قدس الإخبارية

عاصفة دبلوماسية تضرب "إسرائيل" بسبب فيديو تنكيل بن غفير بنشطاء أسطول الصمود

ertyhj-1779293591

متابعة - شبكة قُدس: أثار فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يوثّق لحظة تنكيله بنشطاء “أسطول الصمود”، موجة إدانات دبلوماسية وإعلامية واسعة، بعد أن ظهر فيه النشطاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين بعد اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال.

 وتحوّل الفيديو سريعًا إلى مادة سياسية وإعلامية مثيرة للجدل، وسط انتقادات وُجهت لما اعتُبر سلوكًا مهينًا ومخالفًا للمعايير الدولية في التعامل مع المحتجزين المدنيين، ما دفع عشرات الدول إلى التعبير عن قلقها واستدعاء سفراء الاحتلال وطلب توضيحات رسمية.

إدانات رسمية صدرت عن 24 دولة، وفق ما أوردت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

ونشرت الصحيفة الفرنسية "لوموند" تقريرا عن تصرفات بن غفير، ووضعته في رأس الصفحة الرئيسية على موقعها الإلكتروني. وجاء في العنوان: "من خلال نشر مقطع فيديو مهين لنشطاء أوروبيين من أسطول غزة، يسلط إيتمار بن غفير الضوء على سياسة التنكيل التي يتبعها بحق المعتقلين الفلسطينيين".

وفي صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية، وضع بن غفير في المرتبة الثانية على الموقع، تحت عنوان: "أعين مغطاة وأيدٍ مكبلة خلف الظهر. هكذا أهان بن غفير نشطاء الأسطول: 'لا تقلقوا بشأن الصراخ. عمل ممتاز'".

وذهبت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" إلى أبعد من ذلك ونشرت تقريرا تعريفيا (بروفايل) عن وزير الأمن القومي. وجاء في عنوان تقرير البروفايل: "عنصرية، مسدسات وإهانات: من هو بن غفير، الوزير الأكثر تطرفا الذي سيغفر له بيبي مجددا".

كما نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريرا عن وزير الأمن القومي، ومثل "الغارديان" وضع التقرير في المرتبة الثانية على الموقع، مباشرة بعد التقرير الرئيسي الذي تحدث عن محادثة مخططة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس تايوان.

ولم تكن "الغارديان" الموقع البريطاني الوحيد الذي يغطي الحدث، إذ لم تتجاهل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الأمر ووضعت التقرير في مكان مرتفع جدا على موقعها. وجاء في العنوان: "وزير يميني متطرف إسرائيلي يتعرض لإدانات بسبب سخريته من نشطاء في أسطول غزة وهم مكبلون". وأشار العنوان الفرعي إلى أن فرنسا وإيطاليا كانتا من بين الدول التي انتقدت بن غفير.

وعلى موقع الصحيفة الشعبية في اليونان "كاتيميريني"، نُشر أيضا تقرير جرى إبرازه تحت العنوان الرئيسي. وجاء في العنوان اليوناني: "احتجاج شديد في الخارج، أزمة في الداخل" - وتحته: "إسرائيل: غضب واحتجاجات رسمية من جانب الأوروبيين على فيديو بن غفير".

وعلى موقع الصحيفة اليومية الأقدم والأكبر في قبرص، "قبرص ميل"، وُضع تقرير عن بن غفير في رأس الصفحة الرئيسية - إلى جانب ثلاثة تقارير أخرى. وجاء في العنوان: "قبرص تدين تصرفات بن غفير تجاه نشطاء أسطول غزة".

وفي الولايات المتحدة، التي جاء منها تنديد شديد من جانب السفير مايك هاكابي، لم يتجاهلوا هذه المشاهد أيضاً. حيث نشرت شبكة CNN تقريرا بعنوان "فيديو يظهر وزير اليمين المتطرف وهو يسخر من نشطاء أسطول غزة يشعل ضجة عالمية". كما تناولت شبكة NBC الفيديو: "ضجة عالمية اندلعت عقب مقاطع فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي يسخر من نشطاء الأسطول المقيدين".

وكتب وزير خارجية نيوزيلندا، وينستون بيترز، على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس" أن بلاده "تدين سلوك الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير". 

وأضاف: "في العام الماضي، فرضت نيوزيلندا حظر دخول على الوزير بن غفير في أعقاب مساس خطير ومتعمد بالسلام والأمن، وتقليص فرص حل الدولتين. إن تصرفه الأخير المتعلق بأسطول غزة، والذي حظي بانتقاد شديد من رئيس وزرائه نفسه، يشكل تأكيداً إضافياً على هذا الموقف. لقد وجهنا وزارة الخارجية والتجارة لاستدعاء السفير الإسرائيلي اليوم لنقل قلقنا العميق إليه".

وكتبت وزيرة خارجية أستراليا، بيني وونغ، بعد ذلك: "الصور التي رأيناها والتي نشرها الوزير الإسرائيلي بن غفير - الذي فرضت أستراليا عقوبات عليه - هي صور صادمة وغير مقبولة. لقد وجهت وزارة الخارجية والتجارة لاستدعاء سفير إسرائيل في أستراليا لتعزيز هذه الرسالة". وفي إسبانيا، أشار وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس إلى أن 44 من نشطاء الأسطول تم ترحيلهم.

وكما ذكر، فإن ما لا يقل عن 24 دولة - 19 منها في أوروبا - أدانت "إسرائيل" عقب خطوة وزير الأمن القومي: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، بلجيكا، هولندا، كندا، رومانيا، سلوفينيا، لاتفيا، النمسا، سلوفاكيا، قبرص، سويسرا، السويد، بولندا، فنلندا، تركيا، ألمانيا، البرتغال، أستراليا، نيوزيلندا، واليونان.

وأعلنت الحكومة البريطانية أنها استدعت القائم بالأعمال في سفارة الاحتلال لدى لندن لجلسة توضيح في وزارة الخارجية البريطانية، معربة عن "قلقها العميق من ظروف الاحتجاز التي تم توثيقها" لافتة إلى أنها طلبت "تفسيرات من السلطات في إسرائيل". وأضافت لندن أنها "على اتصال مع عائلات عدد من مواطني بريطانيا المتورطين" وأنها "مستعدة لتقديم المساعدة القنصلية في أي وقت".

وبالموازاة، دعا مسؤول في الحكومة اليونانية الاحتلال إلى "الإفراج الفوري عن المواطنين اليونانيين الذين كانوا على متن أسطول المساعدات إلى غزة". وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية إلى أن "وزير خارجية بولندا سيطلب فرض حظر على دخول الوزير الإسرائيلي بن غفير إلى بولندا".

ووفقاً لتحليل أجرته شركة "SCOOPER"، المتخصصة في تحليل الخطاب وسرديات المتصفحين على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن فيديو بن غفير "حظي" بأكثر من 430 ألف إشارة على الشبكات في العالم، وبأكثر من مليون تفاعل. وكشف التحليل عن حجم الغضب العالمي تجاه "إسرائيل" على شبكات التواصل الاجتماعي - نحو نصف مليون إشارة ذات طابع سلبي واضح، وقفزة بمئات النسبة المئوية في الخطاب السلبي باللغات الأجنبية، حيث تتصدر الإشارات باللغتين الإنجليزية والإسبانية هذا الاتجاه الواسع الانتشار.

وأبان تحليل "SCOOPER" إلى حالة من النقد الشديد بشكل خاص، وبحسبه فإن الخطاب العالمي لا يتركز على مجرد توقيف الأسطول، بل يتركز بشكل مباشر على تصرفات الوزير والفيديو الذي رفعه. وعرّفت العبارات المتصدرة في الخطاب الدولي التوثيق بأنه "مهين"، "غير إنساني" و"استفزاز سياسي متعمد". 

وفي التوثيق الذي نشره، تفاخر بن غفير وهو يرفع علم الاحتلال أمام النشطاء المكبلين، بينما وجوههم موجهة نحو الأرض: "انتهى المخيم الصيفي، من يعمل ضد دولة إسرائيل سيجد دولة حازمة، شعب إسرائيل حي". وصرخت إحدى الناشطات في وجهه: "لتتحرر فلسطين"، فتم تثبيتها على الأرض من قبل مصلحة السجون. كما وصلت وزيرة المواصلات ميري ريغيف اليوم إلى ميناء أسدود، ونشرت مقطع فيديو على منصة "إكس" وكتبت: "هكذا يُفعل بداعمي الإرهاب الذين جاؤوا لكسر الحصار عن غزة".

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0