متابعة - شبكة قُدس: أثار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" حول احتمال وجود نقاشات غير مؤكدة بشأن دور محتمل للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في سيناريوهات مرتبطة بالولايات المتحدة و"إسرائيل"؛ جدلًا واسعًا وتشكيكًا في دقته، خاصة أنه استند إلى مصادر غير مسماة وتقديرات تحليلية أكثر من كونه معلومات موثقة.
وبينما ربط التقرير تلك الفرضية بسياق الضغوط والعمليات ضد إيران، شكك خبراء ومحللون في إمكانية تبني مثل هذا الخيار عمليًا، معتبرين أنه يتعارض مع مواقف معلنة ومعطيات سياسية وأمنية معقدة داخل إيران وخارجها، وأن طرحه لا يتجاوز كونه أحد سيناريوهات التفكير الاستخباري غير المؤكد.
وقال بيني سابتي، الخبير في الشؤون الإيرانية في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن "هذه القصة تشبه الجبن السويسري — بها الكثير من الثقوب"، مشككا في عناصر رئيسية من التقرير.
وأضاف سابتي أن فكرة أن يكون الرئيس الأسبق المناهض بشدة لـ"إسرائيل" هو القائد، ستكون غير معقولة "بتاتا بالنسبة للدولة اليهودية، لدرجة أنها تثير الشكوك حول فكرة أن واشنطن وإسرائيل كان يمكن أن ترغبا في أن يشغل فراغا قياديا في إيران ما بعد النظام".
وأوضح: "إسرائيل لن ترغب أبدا في أن يكون أحمدي نجاد هو الزعيم لأنه منذ عام 2005، أحيا مجددا تلك المعاداة للسامية الخاصة بطهران وقال تلك الجملة الشهيرة: يجب محو إسرائيل من خريطة العالم".
وتابع قائلا: "لقد أقام الكثير من مؤتمرات معاداة السامية، ومسابقات الرسوم المتحركة ضد اليهود، والأفلام القصيرة المعادية للسامية، وأمور من هذا القبيل"، وفق تعبيره.
وأشار ميير جافدانفار، كاتب سيرة أحمدي نجاد وأستاذ السياسة الإيرانية، على منصة "إكس"، إلى أن القصة قد تكون حملة تضليل لحفظ ماء الوجه "بدأها أولئك الذين حاولوا اغتياله": "هذه محاولة اغتيال سارت بشكل خاطئ. لقد فشلت. لذا يتم استخدام التضليل الآن لخلق فوضى داخل صفوف الجمهورية الإسلامية في إيران".
وأوضح، أنه إذا كان الادعاء بأن "إسرائيل والولايات المتحدة هدفتا إلى تحريره من خلال هذه الضربة صحيحاً، فمن المرجح أنهما اعتبرتاه شخصية محتملة "يمكن استخدامها" بسبب الجفاء الذي بينه وبين المؤسسة الدينية الحالية في إيران، حسبما رأى بهنام بن طالب لو، المدير المتميز لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات".
وأشار قائلا: "للوهلة الأولى، يبدو هذا كمخطط أرعن، ولكن لا يبرر تنصيبه، لكنه قد يساعد في تفسير سبب اهتمام بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية باستخدامه كتحول سياسي ضد النظام، لا سيما في فترة حرب".
ولفت بعض المحللين الإقليميين إلى أنه في حين أن التخطيط للسيناريوهات يعد أمرا روتينيا في دوائر الدفاع والاستخبارات، فإنه لا يشير بالضرورة إلى توجه سياسي نشط — وهو تمييز اعتبر منتقدون أن التقرير قد يطمسه.
وصرح مختصون سياسيون في الشأن الإيراني، أن "تمكين أحمدي نجاد لا يكسب أحدا أي شيء، بل ببساطة يدخل المزيد من العقبات أو المزيد من التحديات أو المشاكل في وضع معقد للغاية بالفعل".



