شبكة قدس الإخبارية

ميلشتاين: الاغتيالات لا تُسقط تنظيمات المقاومة بل تدفعها لإعادة التشكل

photo_2026-05-17_10-21-47

ترجمة خاصة - شبكة قدس: قال المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق ميخائيل ميلشتاين إن اغتيال قائد كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد يمثل "إنجازا مهما" للاحتلال، لكنه حذر من الوقوع في ما وصفها بـ"الأوهام الاستراتيجية".

ودعا ميلشتاين إلى استخلاص الدروس من سلسلة الاغتيالات التي نفذتها "إسرائيل" منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والتي شملت قادة بارزين من بينهم حسن نصر الله، وإسماعيل هنية، وصالح العاروري، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وصولا إلى علي خامنئي.

وأوضح ميلشتاين أن الضربات التي تتعرض لها تنظيمات المقاومة تكون قاسية ومؤثرة، لكنها لم تؤدِ في أي من الحالات إلى انهيار تنظيمي أو تفكك داخلي، معتبرا أن ذلك يكشف طبيعة المقاومة وآليات تعاملها مع الحروب الطويلة والتضحيات.

وأضاف أن "إسرائيل" تعلمت خلال أكثر من نصف قرن أن الاغتيالات تحقق إنجازات تكتيكية مهمة، لكنها لا تقود إلى الحسم، بل أدت أحيانا إلى صعود قادة أكثر كفاءة من أسلافهم، مستشهدا بحالة الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، الذي تولى القيادة بعد اغتيال عباس الموسوي عام 1992.

وأشار ميلشتاين إلى أن "إسرائيل" كانت تنظر إلى الأمين العام الحالي لحزب الله نعيم قاسم باعتباره "شخصية ضعيفة وباهتة"، إلا أنه، بحسب قوله، نجح منذ عملية "سهام الشمال" نهاية عام 2024 في إعادة ترميم التنظيم، ويقود منذ بدء عملية "زئير الأسد" معركة طويلة وأكثر صلابة مما كانت تقدره "إسرائيل"، مؤكدا أن الاغتيالات، رغم أهميتها، لا يمكن اعتبارها استراتيجية قائمة بحد ذاتها.

وفي ما يتعلق بعز الدين الحداد، قال ميلشتاين إنه منذ توليه قيادة الجناح العسكري لحركة حماس منتصف عام 2025، عقب اغتيال محمد السنوار، عمل على تهيئة الظروف التي تضمن استمرار الحركة حتى بعد اغتياله، موضحا أنه ركز خلال الأشهر التي تلت وقف إطلاق النار على إعادة بناء المنظومة العسكرية للحركة، من خلال تعيين قادة جدد، وتجنيد عناصر إضافية، وإعادة تأهيل الوحدات العسكرية، إلى جانب تعزيز مؤسسات الحكم التابعة لحماس، بما يسمح لها بالبقاء قوة مهيمنة في قطاع غزة رغم الضربات التي تعرضت لها.

ورأى المسؤول الاستخباراتي السابق أن الحديث عن أن اغتيال الحداد قد يدفع نحو تسوية أو يسرّع المفاوضات بشأن غزة "مجرد تكرار لتقديرات سابقة ثبت عدم صحتها"، موضحا أن "إسرائيل" دأبت خلال الحرب على اعتبار كل قائد يتم اغتياله عقبة أمام أي صفقة محتملة، من دون أن يؤدي ذلك إلى انفراج فعلي.

وأكد ميلشتاين أنه لا توجد، وفق تقديره، فجوات حقيقية بين قادة حماس بشأن قضية السلاح، مشيراً إلى أن القرارات الاستراتيجية الأساسية تتخذها قيادة الحركة الموجودة في قطر، وعلى رأسها خليل الحية.

وفي تقييمه للخيارات الإسرائيلية، قال ميلشتاين إن "إسرائيل" تعود في كل مرة إلى "المفترق الاستراتيجي ذاته"، حيث لا توجد سوى خيارات سيئة ينبغي اختيار الأقل سوءا بينها. وأوضح أن الخيار الأول يتمثل في استمرار الوضع الحالي على أمل عدم تصاعد الضغوط الخارجية، بما في ذلك من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما يقوم الخيار الثاني على احتلال كامل قطاع غزة والبقاء فيه لفترة طويلة، وهو ما قال إنه يتطلب موافقة أميركية غير مضمونة، خاصة مع استمرار التوتر في إيران ولبنان، فضلا عن الحاجة إلى تعبئة داخلية إسرائيلية رغم تزايد الشكوك الشعبية تجاه شعارات "النصر المطلق".

وأضاف أن الخيار الثالث يتمثل في الدفع نحو تسوية تقوم على إدارة تكنوقراط في غزة، تبقى فيها حماس ضعيفة لكنها لم تختفِ بالكامل، مع مواصلة العمل ضدها، بالتوازي مع إعداد خطة مستقبلية للقضاء عليها، كما يقول.

وأشار ميلشتاين إلى أن "إسرائيل" تواجه معضلات مشابهة في لبنان وإيران، حيث أثبتت التجارب أن "الأعداء لا يختفون بالكامل"، وأن العمليات العسكرية السريعة تحولت إلى حروب استنزاف طويلة، ما يجعل الحاجة إلى "ذراع سياسية" لإنهاء الصراع أمرا لا مفر منه.

وختم المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق بالقول إن "اليوم التالي للحداد سيكون على الأرجح مشابها لما قبله"، مع بقاء المعضلات والخيارات الاستراتيجية ذاتها أمام "إسرائيل"، معتبرا أن ما يجب أن يتغير هو "التصورات الأساسية المليئة بالأوهام" تجاه الواقع، والتي قال إنها تسببت بأضرار كبيرة لـ"إسرائيل" منذ السابع من أكتوبر، وخاصة في قطاع غزة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0