ترجمة عبرية - شبكة قُدس: تواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان مأزقاً عملياتياً متفاقماً، يتمثل في الفشل المتراكم في تحييد سلاح "الطائرات المسيّرة المفخخة" التابع لحزب الله، والذي تحول إلى التهديد الأكثر استنزافاً لقوات الاحتلال في الميدان.
وفيما تقر القيادات العسكرية لدى الاحتلال بدخولها الحرب دون أدوات كافية لمواجهة هذه المنظومة "رخيصة الثمن وذات الفعالية العالية"، يجد الجنود أنفسهم "أهدافاً سهلة" أمام تكنولوجيا متطورة تعتمد على الألياف البصرية التي تصعّب الرصد والاعتراض، وسط اعترافات أمنية بأن "إسرائيل" باتت تدفع ثمن قيود الإدارة الأمريكية وشراكتها الاستراتيجية، في وقت يطور فيه حزب الله تكتيكات "المسيرات الانتحارية" المصنعة محلياً لتعميق جراح الاستنزاف في صفوف القوات المدرعة والمشاة في جيش الاحتلال.
وقالت تقارير عبرية، إن هذه القضية حظيت باهتمام كبير، خلال مناقشات قيادة جيش الاحتلال، التي عُقدت في قاعدة "رامات دافيد"، أمس الإثنين، بحسب ما أوردت إذاعة جيش الاحتلال، اليوم الثلاثاء.
ويأتي ذلك فيما أعلن الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بمسيّرة لحزب الله، وذلك خلال المعارك يوم أمس الاثنين.
كما كان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قد قال أمس، إن هناك تهديدين رئيسيين من قِبل حزب الله، لا يزالان موجودين، يتمثّلان بصواريخ "غراد" من عيار 122 ملم، والطائرات المسيّرة.
وأعرب قادة الوحدات القتالية في جيش الاحتلال، الذين يتواجدون حاليًا في لبنان، عن استيائهم الشديد من تهديد الطائرات المسيّرة، وقلّة الأدوات المتاحة للتعامل معها.
وقال قائد اللواء 282 بالمدفعية، الذي تتواجد قواته حاليًا في لبنان، إن "تهديد الطائرات المسيّرة يمثّل تحديًا عملياتيًا كبيرًا نواجهه، وعلينا التفكير في كيفية تنظيم أنفسنا بشكل أفضل في مواجهة هذا التهديد".
وذكر أحد المسؤولين في جيش الاحتلال، والذين يتواجدون في لبنان، أنه "لا يوجد الكثير مما يمكن فعله حيال ذلك، وتتلخص التعليمات التي تتلقاها قوات الاحتلال في: كونوا على أهبة الاستعداد، وإذا رصدتم طائرة مسيّرة، فأطلقوا النار عليها".
وأشارت تقارير عبرية، إلى أن بعض وحدات جيش الاحتلال، "قد بدأت بالفعل في تطوير استجابة مستقلة لهذا التهديد، كنصب شباك فوق المواقع والمنازل والنوافذ، بحيث تعلق الطائرة المسيّرة في الشباك، ولا تصيب هدفها".
وبشأن ذلك، يقرّ ضابط في جيش الاحتلال، بأنها "استجابة مرتجلة، بدأنا بتطبيقها مع بعض القوات، لكنها غير كافية على الإطلاق".
وأكدت أن جيش الاحتلال كان لديه متسع من الوقت للاستعداد لهذا التهديد، منذ ظهور الطائرات المسيّرة بكثافة في الحرب الروسية الأوكرانية منذ منتصف عام 2023، وكذلك بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما عطّلت حماس أنظمة الرؤية والإطلاق على حدود غزة، باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة.
كما كان رئيس أركان الاحتلال إيال زامير، قد وبّخ مسؤول القوات الجوية في جيش الاحتلال، تومِر بار، قبل نحو ستة أشهر، لفشله في التعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن البنية الإستراتيجية التي وُضعت خلال الأسبوعين الماضيين في جنوب لبنان، باتت "تُعدّ مؤشرا تحذيريا صارخا"، لافتة إلى أنها "تخدم حزب الله، وتضع الجيش في موقف عملياتيّ معقّد ومكشوف".
وأكد إعلام الاحتلال، أن الجيش شنّ هجومًا أمس، الإثنين، في البقاع، في عمق لبنان، ما يُمثّل تصعيدًا في الهجمات، إلا أنه لا يزال "مُقيّدا من قِبل القيادة السياسية، ولا يستطيع التحرّك بحرية، ويدفع ثمن الشراكة الإستراتيجية مع قوة عظمى"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، علما بأن خروقات الاحتلال متواصلة في لبنان بشكل يوميّ، وتُوقع عشرات الشهداء والمصابين.
وأكدت تقارير عبرية، أن القتال في لبنان معقّد للغاية، و"فوق كل هذه التهديدات، حدّثَ حزب الله منظومة طائراته المسيّرة، التي يعدّها فعّالة للغاية، كما أن هذه الطائرات المسيّرة رخيصة نسبيًا، لذا يُفضّل إطلاقها على الصواريخ ذات المدى لأكثر من 10 كيلومترات، التي يمتلكها.
كما أن "الأهم من ذلك، هو أن تزويد هذه الطائرات بألياف بصرية، يجعل من الصعب للغاية رصدها واعتراضها، وقد بلغ الأمر حدًّا، حيث لم يجد المقاتلون خيارًا سوى إطلاق النار عليها بأسلحتهم الشخصية".



