شبكة قدس الإخبارية

معبر اللنبي.. عنق الزجاجة الذي تتحكم فيه "إسرائيل"

ap_68cc4216ad87e-1758216726

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: لا يعد معبر اللنبي، أو جسر الملك حسين، بوابة سفر للفلسطينيين فحسب، بل هو بوابة الفلسطينيين الوحيدة في الضفة إلى العالم الخارجي، تستغله "إسرائيل" كأداة سيطرة يومية تدار عبرها حركة الفلسطينيين ووقتهم وكرامتهم.

يقول تقرير لمجلة "+972"، إنه "من هذا المنظور، لا تبدو معاناة السفر حادثا عارضا أو خللا إجرائيا، بل جزءا من بنية أوسع تجعل التنقل ذاته وجها آخر من وجوه الاحتلال".

فالرحلة التي يتوقع أن تستمر 3 ساعات، تتحول إلى ما يقارب 36 ساعة من الانتظار والتعطيل والارتباك، ويضطر المسافرون إلى الوقوف تحت الشمس أو في البرد وأحيانا كثيرة المبيت قرب المعبر وشراء تذاكر جديدة، والتنقل بين حافلات وسيارات أجرة والأهم الوقت المضاعف.

ويعد عبور جسر اللنبي إلى الأردن ومن ثم للعالم شرطا لا مفر منه لأي سفر إلى الخارج، لكنَّ هذا المنفذ الوحيد لا يعمل بوابة إلى العالم بقدر ما يعمل حاجزا آخر، يُفتح ويُغلق فجأة، ويترك الناس عالقين عند تخوم الانتظار المهين الذي تتحكم فيه "إسرائيل".

كما أن النشاط السياسي أو انتقاد الاحتلال الإسرائيلي أو ذرائع أمنية غير محدَّدة وواهية قد تكفي جميعها لمنع الفلسطيني من السفر، من دون تفسير واضح، هذا إلى جانب الرسوم التي تدفع منفصلة للمسافر وحقائبه، وأحيانا كثيرة إغلاق المعبر بشكل مفاجئ.

ويصف المشهد ليس بأنه مجرد فوضى سفر، بل صورة مكثفة عن الوجود الفلسطيني نفس: حشد عالق في مساحة معلَّقة، من غير جهة واضحة للاحتجاج، ومن دون معرفة إن كان اليوم سينتهي بعبور أم بخيبة جديدة.

ويخلص إلى أن المعاناة الفلسطينية نفسها تحولت إلى مجال للجباية؛ "إسرائيل" تفرض رسومها، في حين يبقى الفلسطيني أسير القيد نفسه.

ويستشهد الكاتب بتصريحات فلسطينية حمَّلت "إسرائيل" المسؤولية المباشرة عما يجري، وعَدَّت ما يحدث "انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الإنسان" وجزءا من "سياسة ممنهجة لإذلال الفلسطينيين".

ويوضح أن الفلسطينيين لم يكونوا يعتمدون دائما على جسر الملك حسين وحده، فقد كان مطار القدس قرب قلنديا بوابتهم إلى العالم لعقود، قبل أن يتحول موقعه إلى مشروع استيطاني.

كما امتلكت غزة لفترة قصيرة مطارا دوليا بعد اتفاق أوسلو، قبل أن تدمره "إسرائيل"، أما الممر البري الآمن بين الضفة وغزة، فلم يعش وتم إغلاقه.

ويستعيد كذلك جسر دامية ومعبر الشيخ حسين، الذي ما زال مفتوحا أمام الجميع تقريبا باستثناء فلسطينيي الضفة الممنوعين من استخدامه حتى اليوم.

وهنا يوضح الكاتب أن الفلسطيني لم يحاصَر في سفره بفعل ضيق الخيارات فقط، بل لأن هذه الخيارات نفسها أغلِقت واحدا بعد آخر، حتى بات العالم كله يمر عبر عنق زجاجة واحدة تتحكم فيها "إسرائيل".

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0