شبكة قدس الإخبارية

100 يوم من اتفاق غزة والاحتلال يعمل على ترسيخ واقع الإبادة 

reuters_6907913e-1762103614

غزة - شبكة قُدس: بعد مرور مئة يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، تتبدّى الحقيقة على الأرض مغايرة تمامًا لما روّج له الاحتلال كـ تهدئة؛ فبينما كان من المفترض أن يشكّل الاتفاق مظلّة لحماية المدنيين ووقف نزيف الدم، تكشف المعطيات الحقوقية أن الاحتلال استغلّه لإعادة إنتاج الإبادة بأدوات أقل صخبًا وأكثر انتظامًا، من خلال القتلٌ المتواصل، الخروقات اليومية، والتجويع الممنهج. 

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان، استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة خلال المئة يوم الأولى من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يدلل على استمرار جريمة الإبادة الجماعية وإن كان بأدوات مختلفة وآليات أقل حدة، مشيرا إلى أن الاتفاق لم ينعكس حمايةً للمدنيين، بل تحول إلى إطار شكلي غطّيت تحته أفعال قتل واستهداف وتجويع ومنع مقومات الحياة للمدنيين الفلسطينيين.

وبيّن المركز في بيان له اليوم الاثنين، أنه خلال 99 يومًا من وقف إطلاق النار، قتلت "إسرائيل" 479 فلسطينيا، وأصابت 1280 آخرين، وذلك يعني متوسطًا يقارب: 5 قتلى و13 جريحا يوميا. وأشار إلى أن 91.9 في المئة من الشهداء هم مدنيون، فيما شكّل الأطفال والنساء والمسنون 51.6 في المئة من إجمالي الضحايا، كما أن نسبة المدنيين بين المصابين، بلغت 99.2 في المئة، وجميعهم أصيبوا داخل المناطق المفترض أنها مشمولة بالحماية.

وشدد على أن هذه المعطيات الصادمة لا تعبّر عن حوادث معزولة، بل هي نمط قتل متكرر، يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، ويؤكد غياب أي نية لاحترام قواعد القانون الدولي الإنساني. وأكد رصد 1285 خرقًا ميدانيًا خلال 99 يومًا، بمتوسط 13 خرقًا يوميًا، تنوّعت بين القصف الجوي والمدفعي، إطلاق النار، توغّل الآليات العسكرية، نسف المنازل، والاعتقالات.

وفي السياق، نبه إلى أنه لم يمرّ يوم واحد دون خرق، مؤكدا أن هذا الواقع ينسف جوهر وقف إطلاق النار، ويحوّله إلى أداة إدارة العدوان والإبادة لا إلى آلية لوقفهما.

كما أشار مركز غزة أن "إسرائيل" لم تلتزم بإدخال المساعدات وفق ما نصّ عليه الاتفاق، مبينا أن ما دخل إلى غزة فعليًا ما معدله 260 شاحنة يوميًا، أي 43.3 في المئة فقط من العدد المتفق عليه. أما شاحنات الوقود، فلم تتجاوز 12.9 في المئة من الاحتياج المنصوص عليه.

وأكد أن هذا النقص الحاد انعكس مباشرة على الحياة اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني، حيث تعطّلت المرافق الصحية، وتراجعت خدمات المياه، واتسعت دائرة الجوع، نتيجة سياسة إسرائيلية ممنهجة تستخدم فيها المساعدات كأداة ضغط وعقاب. مشددا على أن ما يجري ليس فقط خروقات بل عن أفعال تشكّل مجتمعة استمرارًا لجريمة الإبادة الجماعية، مؤكدا أن ما يجري جزء من سياق أوسع يهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني، ودفعه نحو الانهيار التدريجي.

وقال مركز غزة لحقوق الإنسان في بيانه، إن هذه الانتهاكات فضلا عن كونها تمثل خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، تمثل أيضا انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف، وترقى إلى جرائم حرب، وتشكل جزءًا من سياق أوسع لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق سكان قطاع غزة.

وأكد أن الصمت الدولي، واستمرار الإفلات من العقاب، يساهمان مباشرة في تمكين إسرائيل من هذه الجرائم وتكرارها، مطالبا المجتمع الدولي إلى تحرّك فوري وفعّال يضمن: وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار، وحماية المدنيين دون استثناء، وإدخال المساعدات دون قيود، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين وشركائهم المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.