شبكة قدس الإخبارية

بين الاعتراف والتواطؤ.. ماذا كشفت تسريبات كبار مساعدي بايدن عن حرب غزة؟

256804

ترجمة خاصة - شبكة قدس: كشف تحقيق موسع نشرته مجلة "ذا نيو يوركر" الأمريكية عن خلافات عميقة بين إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة، تخللتها اتهامات مباشرة لبنيامين نتنياهو بخداع واشنطن والمماطلة في إنهاء الحرب، إلى جانب اعتراف مسؤولين أمريكيين بأن الإدارة لم تمارس ضغوطا كافية على الاحتلال.

ويستند التحقيق إلى شهادات كبار مسؤولي إدارة بايدن السابقين، بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، ونائب مستشار الأمن القومي جون فاينر، وفيليب غوردون، وذلك قبيل صدور مذكرات بايدن المرتقبة في نوفمبر المقبل.

ورغم الانتقادات والاعترافات التي تضمنها التحقيق، فإن إدارة بايدن واصلت طوال الحرب دعم الإبادة في غزة، عبر تقديم دعم عسكري وسياسي واسع للاحتلال الإسرائيلي، وشملت المساعدات شحنات متواصلة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب توفير غطاء دبلوماسي في المحافل الدولية، واستخدام حق النقض (الفيتو) أكثر من مرة ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن طالبت بوقف إطلاق النار.

واعترف سوليفان بأن الإدارة الأمريكية أخطأت في تعاملها مع الحرب، قائلا: "كان يجب أن نمارس ضغطًا أكبر على "إسرائيل" لتتبنى نهجًا مختلفا"، موضحًا أن البيت الأبيض ناقش أكثر من مرة تعليق أو تقييد شحنات الأسلحة، إلا أن بايدن رفض ذلك معتقدًا أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى أصبح قريبًا.

ووفق التحقيق، فإن بايدن كان يتابع تفاصيل الحرب بنفسه، ويتخذ القرارات النهائية، مستندًا إلى خبرته الطويلة في الملف الإسرائيلي، ولم يكن مترددًا في توبيخ كبار مساعديه خلال الاجتماعات عندما يختلف معهم.

ونقل التحقيق عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر كانا يكرران باستمرار أن الحرب ستنتهي خلال "أسبوعين"، في محاولة لكسب مزيد من الوقت.

وقال جون فاينر إن الاحتلال "لم يكن صادقًا بشأن خططه أو جدوله الزمني"، فيما خاطب بلينكن ديرمر خلال إحدى المحادثات قائلا: "لا أريد أن أسمع عبارة أسبوعين آخرين مرة أخرى"، ليرد الأخير ساخرًا: "حسنًا، سأقول أسبوعين بالكلمة الإنجليزية القديمة".

وكشف التحقيق أن بلينكن أعرب منذ الأسابيع الأولى للحرب عن صدمته من حجم الدمار في قطاع غزة، متسائلًا: "كيف يمكن ألا يندم المرء أمام الثمن الذي دفعه الرجال والنساء والأطفال الأبرياء؟"

كما نقل عن مسؤولين في الخارجية الأمريكية تساؤلات متكررة خلال الاجتماعات حول العمليات الإسرائيلية بقولهم: "ما الذي يفعلونه بحق الجحيم؟"

وأشار التحقيق إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تدرس فرض عقوبات على وحدات عسكرية إسرائيلية بسبب الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين في معتقل "سديه تيمان"، إلا أن بلينكن امتنع عن اتخاذ هذه الخطوة خشية تأثيرها على مفاوضات وقف إطلاق النار.

ونقل التحقيق عن وزير الدفاع الأمريكي السابق لويد أوستن تشبيهه نتنياهو بـ"المقامر الذي يلعب بأموال الكازينو"، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة هي التي تتحمل في النهاية كلفة الدفاع عن الاحتلال. كما حذر أوستن المسؤولين الإسرائيليين من أن استمرار قتل المدنيين الفلسطينيين "سيصنع إرهابيين جددا"، وفق تعبيره.

وكشف التحقيق أن اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أثار غضب بايدن، بعدما نفذته "إسرائيل" دون إبلاغ واشنطن مسبقًا، وبعد يومين فقط من إعلان أمريكي يدعو إلى هدنة على الجبهة اللبنانية. وبحسب أحد المسؤولين، شعر بايدن بأنه "أُهين"، إلا أن واشنطن واصلت الدفاع عن الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

كما كشف التحقيق عن رسالة سرية بعثت بها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى بايدن في مارس/آذار 2024، حذرت فيها من منع الاحتلال زيارة المعتقلين الفلسطينيين، معتبرة أن ممارساته تضعه في مصاف دول مثل كوريا الشمالية وإريتريا.

وطالبت الرسالة بتعليق إمدادات السلاح الأمريكية، محذرة من أن استخدامها قد يسهم في ارتكاب جرائم حرب ويؤدي إلى مزيد من الدمار في قطاع غزة.

واعترف مسؤولون سابقون بأن الإدارة الأمريكية تجاهلت تقارير تفيد باحتمال استخدام الاحتلال أسلحة أمريكية بما يخالف القانون الدولي، إضافة إلى استخدامه منع المساعدات الإنسانية أداةً للضغط. وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض: "بيبي كان يلعب بنا جميعًا".

وأشار التحقيق إلى أن بايدن كان يعتزم توجيه خطاب مباشر إلى الإسرائيليين يدعوهم فيه إلى التخلي عن شعار "النصر المطلق"، محذرًا من أنه لن يعيد الأسرى وسيزيد عزلة "إسرائيل".

إلا أن نتنياهو وديرمر أبلغا البيت الأبيض بأن الاحتلال يدرس بجدية صفقة لتبادل الأسرى، ما دفع بايدن إلى إلغاء الخطاب. وبحسب التحقيق، عاد نتنياهو لاحقًا وطرح شروطا جديدة كان يعلم أن حركة حماس سترفضها، قبل أن تمضي "إسرائيل" في تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك إسماعيل هنية، والقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف.

ويخلص التحقيق إلى أن الخلافات داخل إدارة بايدن لم تقتصر على تقييم أداء حكومة الاحتلال، بل شملت أيضًا اعترافات متأخرة بأن واشنطن لم تستخدم أدوات الضغط التي كانت تمتلكها، رغم إدراكها لحجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفتها الحرب على قطاع غزة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0