في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون حول العالم أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قد توقفت، يواصل الفلسطينيون دفع الثمن يومًا بعد يوم. فالقصف، والاستهداف، وسقوط الضحايا، والتجويع، والنزوح، كلها لم تتوقف، بل أصبحت تجري بعيدًا عن عدسات الإعلام واهتمام الرأي العام الدولي.
من هنا انطلقت حملة "كذبوا عليكم"، وهي مبادرة رقمية أطلقها مجموعة من النشطاء والمؤثرين الفلسطينيين والعرب، بهدف إعادة تسليط الضوء على حقيقة ما يجري في قطاع غزة، وكسر الانطباع الخاطئ الذي ترسخ لدى كثيرين بأن الحرب انتهت.
تعتمد الحملة على رسالة واضحة ومباشرة: لقد كذبوا عليكم عندما أوحوا بأن الحرب انتهت، بينما الواقع يؤكد أن القتل ما زال مستمرًا، وأن الفلسطينيين ما زالوا يفقدون أبناءهم كل يوم.
وتسعى الحملة إلى حشد مشاركة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال وسم موحد، ونشر قصص الضحايا، والصور، ومقاطع الفيديو، والإحصائيات التي توثق استمرار الانتهاكات، في محاولة لإعادة غزة إلى صدارة الاهتمام العالمي بعد تراجع التغطية الإعلامية.
وتشير المعطيات التي يستند إليها منظمو الحملة إلى أن أكثر من 1100 فلسطيني استشهدوا بعد الإعلان عن توقف الحرب، في دلالة واضحة على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف فعليًا، وأن المواطنين في غزة ما زالوا يدفعون ثمنًا باهظًا رغم الحديث عن انتهاء الحرب أو دخولها مرحلة مختلفة.
ولا تستهدف الحملة إثارة التعاطف فحسب، بل تهدف أيضًا إلى مطالبة المجتمع الدولي ووسائل الإعلام لتحمل مسؤوليتها في نقل الحقيقة، وعدم الاكتفاء بالروايات التي توحي بانتهاء المأساة بينما يعيش أهالي غزة واقعًا مختلفًا تمامًا.
إن حملة "كذبوا عليكم" ليست مجرد وسم على منصات التواصل، بل هي محاولة لاستعادة الحقيقة، وإعادة توجيه أنظار العالم إلى قطاع غزة، حيث ما زالت أصوات الانفجارات تعلو، وما زالت العائلات تفقد أحباءها، وما زالت معاناة أكثر من مليوني فلسطيني مستمرة في ظل واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في العصر الحديث.
فالرسالة التي يريد أصحاب الحملة إيصالها بسيطة لكنها مؤلمة: الحرب الإسرائيلية على غزة لم تنتهِ... وما زالت الأرواح تُزهق كل يوم، مهما حاول البعض إقناع العالم بغير ذلك.



