شبكة قدس الإخبارية

الفشل يلاحق نتنياهو في صناديق الاقتراع

2354299f-4f25-40b8-a36e-6627ceca0c2f

ترجمة عبرية- شبكة قدسرغم محاولات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إعادة تقديم نفسه بوصفه "رجل الأمن" الذي غيّر وجه الشرق الأوسط، فإن إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لا يزال يلاحقه في الوعي العام لدى جمهور الاحتلال مع اقتراب الانتخابات المقبلة. 

وتؤكد تقديرات إسرائيلية أن عملية "طوفان الأقصى" ستبقى القضية الأكثر تأثيرًا في صناديق الاقتراع، وأن محاولات نتنياهو التنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على جيش الاحتلال والأجهزة الأمنية لم تنجح في محو ما يُنظر إليه باعتباره أكبر فشل أمني وسياسي في تاريخ الاحتلال الحديث.

وبالتزامن مع مرور ألف يوم على عملية "طوفان الأقصى"، يستعد جمهور الاحتلال لخوض الانتخابات المقبلة تحت وطأة تداعياتها، في وقت لا تزال فيه مسؤولية الإخفاق تلاحق حكومة نتنياهو رغم محاولاتها المستمرة لتجنب تحمل تبعاته.

وقال الكاتب الإسرائيلي باراك سيري، في مقال نشره موقع "ويللا"، إن الإسرائيليين "لم يبدأوا بعد في فهم ما حدث في ذلك السبت الأسود"، مشيرًا إلى أن الأزمة سبقتها أشهر من الانقسام الداخلي على خلفية خطة "الانقلاب القضائي" التي قادها وزير قضاء الاحتلال ياريف ليفين مطلع عام 2023، بينما تمكن نتنياهو من الحفاظ على ائتلافه الحكومي، إلا أن "وصمة الهجوم لا تزال تلاحقه".

وأضاف أن مرور ألف يوم على السابع من أكتوبر لم يكن كافيًا لاستيعاب حجم الكارثة، معتبرًا أن الهجوم شكّل "أكبر كارثة منذ المحرقة"، بعدما تمكن آلاف المقاتلين من اقتحام مستوطنات غلاف غزة في ظل غياب شبه كامل لجيش الاحتلال، الأمر الذي اضطر أفرادًا من الشرطة ومدنيين مسلحين إلى محاولة التصدي للهجوم.

وأشار سيري إلى أن الحرب التي اندلعت عقب العملية ما تزال مستمرة بدرجات متفاوتة، مستغربًا تصريحات نتنياهو الأخيرة بأن "الحرب لن تنتهي أبدًا لأننا في الشرق الأوسط"، متسائلًا عن موقفه قبل السابع من أكتوبر، حين قلل من تقديرات أجهزة الاستخبارات في يونيو/حزيران 2023، بينما كان منشغلًا بجولات وزيارات خارجية، بينها زيارة إلى الجولان المحتل، دعا خلالها الإسرائيليين إلى السفر والاستمتاع.

وأوضح أن الفصائل الفلسطينية في غزة كانت في تلك الفترة تستعد للهجوم، في حين لم تتعامل القيادة السياسية والعسكرية مع المؤشرات بجدية، مؤكدًا أن عملية "طوفان الأقصى" ستكون القضية الرئيسية في أي انتخابات مقبلة، حتى وإن حاول نتنياهو منع ذلك.

ولفت إلى أن نتنياهو نجح، رغم الإخفاق، في الحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي، بعدما حمّل جيش الاحتلال وجهاز "الشاباك" مسؤولية الفشل، وسعى إلى تأجيل الانتخابات، كما قدم تنازلات لشركائه في الائتلاف، ولا سيما وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، لضمان بقائه في السلطة.

وأضاف أن ائتلاف نتنياهو لم ينجُ من الانهيار فحسب، بل تعزز أيضًا بعد انضمام وزير خارجية الاحتلال غدعون ساعر وكتلته إليه، في وقت عمل فيه نتنياهو على إعادة تسويق نفسه بوصفه "سيد الأمن"، رغم مسؤوليته المباشرة عن الإخفاق.

وأكد سيري أن نتنياهو، منذ الأيام الأولى للعملية وحتى اليوم، يواصل تحميل المسؤولية للمؤسسة الأمنية، بينما يسخر من خصومه ويصفهم بالضعف والعجز، رغم أنه دأب لعقود على التأكيد أن رئيس الحكومة هو المسؤول الأول عن أمن الاحتلال.

وختم الكاتب بالتأكيد أن فشل السابع من أكتوبر "هو فشل نتنياهو الشخصي"، وأن محاولاته لتقديم نفسه على أنه غيّر وجه الشرق الأوسط وهزم خصوم الاحتلال لن تمحو آثار الكارثة، التي خلفت، بحسب وصفه، أكثر من 2100 قتيل وعشرات آلاف الجرحى، إلى جانب صدمة نفسية عميقة ستبقى راسخة في الجمهور الإسرائيلي.

وتعكس هذه القراءة الإسرائيلية اتساع القناعة داخل جمهور الاحتلال بأن مسؤولية السابع من أكتوبر ستظل تلاحق نتنياهو سياسيًا، وأن محاولاته للتنصل منها لن تمنعها من التحول إلى أحد أبرز عناوين المعركة الانتخابية المقبلة.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0