متابعة قدس الإخبارية: شهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في مدينة نيويورك تقدما لافتا لعدد من المرشحين التقدميين المناصرين لفلسطين، بدعم من عمدة نيويورك زهران ممداني، في نتائج اعتُبرت مؤشرا على تراجع تأثير المرشحين المحسوبين على اللوبيات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.
وأبرز هذه النتائج تمثّل في فوز براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك وحليف العمدة ممداني، على عضو الكونغرس الحالي دان جولدمان في الانتخابات التمهيدية للدائرة العاشرة. وجاء الفوز بعد حملة انتخابية سلطت الضوء على الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب على غزة والدعم العسكري الأميركي للاحتلال.
ويُعرف لاندر بمواقفه المنتقدة لحكومة الاحتلال، إذ سبق أن وصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، كما تعهد بدعم تشريعات تفرض قيودا على المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة للاحتلال، في مقابل تمسك منافسه جولدمان برفض أي قيود على تلك المساعدات ودعمه المتواصل للعلاقات مع لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك".
وبفوزه، أصبح جولدمان خامس عضو حالي في مجلس النواب يخسر الانتخابات التمهيدية خلال دورة 2026، في مؤشر على تصاعد حالة الاستياء داخل القاعدة الديمقراطية من عدد من القيادات التقليدية ومواقفها من الحرب على غزة.
ولم يقتصر التقدم التقدمي على دائرة واحدة، إذ أظهرت النتائج فوز ثلاثة مرشحين آخرين مدعومين من زهران ممداني ومنظمات يسارية مؤثرة، وجميعهم يتبنون مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية ويؤيدون فرض قيود أو حظر على تصدير الأسلحة للاحتلال الإسرائيلي.
ففي الدائرة الثالثة عشرة، تمكنت الناشطة المؤيدة لفلسطين دارياليزا أفيلد شوفالييه من هزيمة عضو الكونغرس أدريانو إسبايلات الذي شغل المقعد لـ5 ولايات متتالية. وتُعرف شوفالييه بدعمها العلني للحقوق الفلسطينية، كما أنها عاشت لفترة في مدينة نابلس، وحظيت بدعم من منظمات تقدمية أبرزها حركة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا (DSA).
أما في الدائرة السابعة، فحققت كلير فالديز فوزا لافتا في سباق تنافس عليه 12 مرشحا، مستفيدة من الزخم الذي وفرته التيارات التقدمية في المدينة. وتتبنى فالديز مواقف داعمة لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الدعم العسكري الأميركي غير المشروط للاحتلال، وتُعد من أبرز الوجوه الصاعدة داخل الجناح اليساري للحزب الديمقراطي.
وفي المقابل، حافظت النائبة التقدمية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز على مقعدها في الدائرة الرابعة للمرة الرابعة على التوالي، بعد أن كانت قد دخلت الكونغرس لأول مرة عام 2018. وتُعد أوكاسيو كورتيز من أبرز الأصوات الديمقراطية المنتقدة للحرب على غزة والداعية إلى مراجعة الدعم الأميركي للاحتلال.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس تحولات متسارعة داخل القاعدة الديمقراطية في نيويورك، حيث باتت المواقف المؤيدة لفلسطين أكثر حضورا في الحملات الانتخابية، في وقت يواجه فيه المرشحون المقربون من "أيباك" واللوبيات الداعمة للاحتلال تحديات متزايدة.
ومن المتوقع أن يخوض الفائزون الانتخابات العامة المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وسط ترجيحات واسعة بحصولهم على مقاعد في الكونغرس، ما قد يعزز حضور الأصوات المطالبة بوقف تسليح الاحتلال وإعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه الحرب على غزة.



