شبكة قدس الإخبارية

بينما يستعد العالم لكأس العالم 2026.. الاحتلال يمحو ذاكرة الرياضة في غزة

photo_2026-06-11_12-42-48

متابعة قدس الإخبارية: بينما تتجه أنظار العالم إلى العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتستعد المدن المستضيفة لاستقبال ملايين المشجعين واحتفالات كرة القدم الأكبر في العالم، تبدو الصورة مختلفة تماما في قطاع غزة، حيث تحولت الملاعب إلى ركام، والمنشآت الرياضية إلى مراكز نزوح، فيما ارتقى المئات من الرياضيين والإداريين والمدربين خلال حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ففي الوقت الذي تستعرض فيه الدول المشاركة قوائم نجومها واستعداداتها للمونديال، يواجه القطاع الرياضي الفلسطيني واحدة من أكبر الكوارث في تاريخه الحديث، بعد خسارة أكثر من ألف من أبنائه وتدمير معظم بناه التحتية.

ووفق تقرير صادر عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية، ارتقى 1007 من أفراد الحركة الرياضية الفلسطينية في قطاع غزة بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و12 فبراير/شباط 2026، بينهم 45 سيدة. وشملت القائمة لاعبين ومدربين وحكاما وإداريين وأعضاء مجالس إدارات وعاملين في الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية والكشفية. 

وبيّن التقرير أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كان الأكثر تضررا بفقدان 565 من كوادره ومنتسبيه، يليه الاتحادات الأولمبية المختلفة بـ317 شهيدا، ثم جمعية الكشافة والمرشدات الفلسطينية بـ125 شهيدا. 

كما وثقت تقارير رياضية فلسطينية استشهاد مئات لاعبي كرة القدم وحدهم، بينهم أطفال وناشئون كانوا يمثلون مستقبل الرياضة الفلسطينية. 

ولم تقتصر الخسائر على العنصر البشري، إذ تعرضت البنية التحتية الرياضية في غزة لدمار واسع النطاق. وتشير أحدث إحصائيات اللجنة الأولمبية الفلسطينية إلى تضرر 265 منشأة رياضية، بينها 184 منشأة دُمّرت بشكل كامل و81 منشأة تعرضت لأضرار جزئية.

وشملت الخسائر ملاعب كرة القدم والصالات الرياضية والمقار الإدارية للأندية والاتحادات وملاعب كرة السلة والطائرة والتنس والمسابح ومراكز اللياقة البدنية، إضافة إلى المضمار الوحيد لألعاب القوى في القطاع. 

وفي تقديرات أخرى صادرة عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في غزة، ارتفع عدد المنشآت الرياضية المتضررة كليا أو جزئيا إلى نحو 269 منشأة، فيما لم يبق صالحا للاستعمال سوى عدد محدود جدا من الملاعب. 

وخلال الحرب، تحولت بعض أبرز الملاعب الفلسطينية إلى مراكز لإيواء النازحين بعد تدمير الأحياء السكنية. ومن بين هذه المنشآت ملعب اليرموك وملعب فلسطين وملعب الدرة، التي كانت تُعد من أهم المرافق الرياضية في القطاع قبل أن تتحول إلى أماكن لاحتضان آلاف العائلات التي فقدت منازلها. 

كما تعرض ملعب اليرموك، أحد أقدم الملاعب الفلسطينية، لأضرار جسيمة خلال الحرب، بعدما كان لسنوات مركزا رئيسيا للأنشطة الرياضية والمباريات المحلية والدولية.

ويرى مسؤولون رياضيون فلسطينيون أن الخسائر تتجاوز الأرقام والإحصاءات، إذ أدت الحرب إلى تعطيل برامج إعداد الرياضيين وتوقف البطولات والمسابقات وحرمان آلاف الأطفال والشبان من حقهم في ممارسة الرياضة والتدريب.

ومع اقتراب صافرة افتتاح كأس العالم 2026، تنشغل دول العالم بتجهيز الملاعب واستقبال المنتخبات والجماهير، بينما لا يزال الرياضيون في غزة يبحثون عن ملاعب صالحة للتدريب وأندية يمكنها استئناف نشاطها.

وبينما تستعد كرة القدم العالمية للاحتفال بأكبر بطولاتها، تظل غزة شاهدة على واحدة من أكبر الخسائر التي أصابت قطاعا رياضيا بأكمله في العصر الحديث؛ خسارة لم تقتصر على المباني والمنشآت، بل طالت جيلا كاملا من اللاعبين والمدربين والحكام الذين كان من الممكن أن يكونوا جزءاً من مستقبل الرياضة الفلسطينية.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0