شبكة قدس الإخبارية

تقرير: 88 اعتداء على المسيحيين في "إسرائيل" وسط اتهامات بتقاعس شرطة الاحتلال

20260609T1140-JERUSALEM-SPITTING-INCIDENTS-REACTION-1821325

متابعة قدس الإخبارية: كشفت معطيات جديدة صادرة عن "مركز بيانات الحرية الدينية" في "إسرائيل" عن ارتفاع حاد في الاعتداءات والمضايقات ضد المسيحيين خلال عام 2026، في مؤشر يثير قلقا متزايدا لدى الكنائس والمؤسسات الحقوقية بشأن تدهور أوضاع الحريات الدينية.

وبحسب التقرير الذي عُرض في القدس الأسبوع الماضي، تم توثيق أكثر من 88 حادثة اعتداء ومضايقة ضد مسيحيين منذ بداية العام، بينها 63 حادثة خلال الربع الثاني فقط، ما يضع عام 2026 على مسار يتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي والبالغ 181 حادثة.

وتشمل الانتهاكات عمليات بصق وإهانات لفظية، وتخريب مقابر وشواهد قبور وتماثيل وصلبان، إضافة إلى كتابات عنصرية وتدنيس مواقع دينية مسيحية، تركز معظمها في البلدة القديمة بالقدس وجبل صهيون ومحيط البطريركية الأرمنية.

وقالت المؤسسة الإسرائيلية "يِسكا هراني"، الباحثة في العلاقات اليهودية–المسيحية ومؤسسة مركز الرصد، إن الأرقام الحالية تجاوزت جميع التوقعات رغم أن العام لم يصل إلى منتصفه بعد، مشيرة إلى أن ما تصفه سلطات الاحتلال بأنه "حوادث فردية" بات بالنسبة للمجتمعات المسيحية "واقعاً يوميا".

وخلال المؤتمر، انتقد محامون وناشطون حقوقيون تعامل شرطة الاحتلال مع الشكاوى المقدمة من المسيحيين. وأشار أوري ناروف، مدير القسم القانوني في "مركز العمل الديني الإسرائيلي"، إلى أن معظم الملفات يتم إغلاقها دون محاسبة.

وأوضح أن 19 قضية من أصل 25 شكوى قُدمت بين عامي 2012 و2021 أُغلقت بحجج مثل "عدم العثور على مشتبه به" أو "عدم وجود مخالفة" أو "عدم ملاءمة القضية للتحقيق".

كما تحدث ممثلون عن الكنائس الكاثوليكية عن سلسلة اعتداءات طالت ممتلكاتهم، من بينها إسقاط صلبان حجرية، وتحطيم سيارات، وإلقاء الحجارة والبيض والنفايات داخل الأديرة ودور الضيافة المسيحية.

وأكد الأب ستانيسلاف كولاكوفسكي، ممثلا لراهبات القديسة إليزابيث في القدس، أن الاعتداءات تتكرر على شكل موجات، مشيرا إلى أن الخط الساخن الذي يديره المركز أصبح أداة مهمة لمساعدة الضحايا على توثيق الحوادث وتقديم الشكاوى.

وكانت حادثة الاعتداء على راهبة فرنسية تعمل في مدرسة الآباء الدومينيكان للدراسات الكتابية والأثرية في القدس قد أثارت اهتماماً دولياً في أبريل الماضي، بعد أن وثقتها كاميرات المراقبة. وذكرت الجهات المنظمة للمؤتمر أن المشتبه به لا يزال قيد الاحتجاز، ومن المتوقع أن يحاكم بتهمة الاعتداء بدافع الكراهية الدينية.

وفي حادثة أخرى وقعت قبل أيام من نشر التقرير، تعرض كاهن تابع للبطريركية اللاتينية للبصق والإهانة من قبل ثلاثة شبان يهود متدينين بالقرب من باب العامود في القدس، بينما حاولت الشرطة – بحسب إفادته – تثبيط تقديم شكوى رسمية.

ورغم مشاركة ممثلين عن وزارات الخارجية والعدل والشرطة التابعة للاحتلال في المؤتمر، فإنهم امتنعوا عن الإدلاء بتصريحات علنية.

وأكدت هراني أن استمرار نشر الإحصاءات والتوثيق ضروري رغم المخاوف من استغلال بعض الحوادث في حملات معادية لليهود خارج "إسرائيل"، مشددة على أن الهدف هو مواجهة الظاهرة ومعالجتها لا التستر عليها.

ويرى مراقبون أن تزايد الاعتداءات ضد المسيحيين في القدس ومناطق أخرى يعكس تنامي نفوذ التيارات الدينية والقومية المتشددة داخل المجتمع الإسرائيلي، في وقت تتهم فيه الكنائس السلطات بعدم التعامل بجدية كافية مع هذه الانتهاكات، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0