شبكة قدس الإخبارية

تحقيق يكشف: فيديوهات وصور حساسة لجنود الاحتلال تتحول إلى قنبلة موقوتة ومخاوف أمنية حقيقية

539f09e0439749cff8b4172c3e85440f8bbd7335-1780767120

ترجمة - شبكة قُدس: كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، عن ثغرة خطيرة تضرب أحد أكثر جوانب الأمن حساسية؛ فآلاف الجنود والضباط في جيش الاحتلال وقعوا ضحية حسابات وهمية أدارتها شخصيات مجهولة نجحت في استدراجهم إلى تصوير مقاطع جنسية ونشرها على نطاق واسع عبر منصات الإنترنت وتطبيق "تلغرام". 

ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على الإحراج الشخصي أو الابتزاز المالي، بل تمتد إلى مخاوف أمنية حقيقية تتعلق بإمكانية استغلال هذه المواد للحصول على معلومات عسكرية حساسة أو تجنيد أصحابها لصالح جهات معادية، ما يحول هذه المقاطع إلى قنبلة موقوتة تهدد أمن الاحتلال من الداخل.

ووفق التحقيق، فإن شخصيات وهمية لشابات، يتم تشغيلها من قبل منتحلي شخصية، يستدرجون الجنود لتصوير فيديوهات جنسية، النتيجة آلاف الفيديوهات الجنسية لجنود وحتى ضباط، بما في ذلك في مواقع الحراسة، غرف العمليات وحتى داخل دبابات، متاحة للمشاهدة والنشر في قنوات التليغرام ومواقع الإنترنت.

ويشير إلى أن هذه الفيديوهات تحمل مخاطر مقلقة في استخدامها لتجنيدهم كعملاء في خدمة أعداء الاحتلال، وهكذا تعمل صناعة كاملة توثق الجنود بالزي العسكري وتعرض أمن الاحتلال للخطر.

ويكشف التحقيق عن عشرات الحالات التي وقع فيها جنود وضباط في جيش الاحتلال ضحية حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثة المرئية، بعد أن أوهمهم منتحلو شخصيات بأنهم يتواصلون مع نساء حقيقيات. 

وبحسب التحقيق، جرى استدراج هؤلاء الجنود إلى إرسال أو تصوير مواد ذات طابع جنسي، قبل أن تُسجّل وتُجمع دون علمهم وتُنشر لاحقًا على قنوات ومجموعات إلكترونية مرفقة في كثير من الأحيان بصورهم الشخصية ومعلومات تكشف هوياتهم وخدمتهم العسكرية، وهذه الظاهرة لا تقتصر على المساس بخصوصية الجنود أو تعريضهم للابتزاز، بل تحمل أبعادًا أمنية أيضًا، في ظل إمكانية استغلال هذه المواد للحصول على معلومات عسكرية حساسة أو الضغط على أصحابها من قبل جهات معادية.

ويكشف التحقيق، أنه في مجموعة واحدة نشطة منذ نحو ثلاث سنوات، رُفع أكثر من 16 ألف فيديو ونحو عشرة آلاف صورة أخرى. وفي مجموعة أخرى تم نشر أكثر من 4,000 فيديو، وفي مجموعة إضافية تم نشر نحو 5,000 فيديو وحوالي ألفي صورة تتصدرها فيديوهات وصور بزي جيش الاحتلال.

وفي الأسابيع الأخيرة، تم رصد عدة مجموعات على تليغرام تنشر مقاطع جنسية لجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما يكشف عن اتساع الظاهرة وحجم المحتوى المتداول، إضافة إلى مدى انخراط الجنود في محادثات تطورت لاحقاً إلى محتوى جنسي تحت تأثير حسابات وهمية.

وتشير المعطيات إلى وجود نمطين رئيسيين للإيقاع بالجنود، أبرزها أسلوب يُعرف داخل تلك المجموعات باسم "بايتيم"، حيث يتم إنشاء حسابات مزيفة تتواصل مع الجنود عبر إنستغرام وتدفعهم تدريجياً إلى محادثات ذات طابع جنسي، يتم توثيقها لاحقاً ونشرها بما في ذلك أحياناً بياناتهم وصور من حياتهم الشخصية والخدمة العسكرية.

كما يكشف التحقيق عن حالات متعددة لمحتوى موثق في ظروف مختلفة، بعضها داخل أماكن عسكرية أو أثناء التنقل، فيما أظهرت نماذج من الحسابات المستخدمة في العملية، مثل حساب مزيف لفتاة باسم "مايا"، أنه يعتمد على صور مسروقة وتفاعل مصطنع يوحي بالواقعية، رغم افتقاره لأي نشاط حقيقي، ما يعكس طبيعة الخداع الرقمي المستخدم في هذه العمليات.

والطريقة الثانية، والتي يبرز فيها بشكل خاص حجم الجنود المصورين، هي مقاطع جنسية على مواقع إلكترونية، يتيح بعضها إجراء محادثات فيديو مع غرباء من أنحاء العالم، بذريعة التعارف وفي الواقع تتحول إلى محتوى سيء، وأحد هذه المواقع صنفتها شرطة الاحتلال على أنها تطبيقات يحذر منها بسبب خطرها.

وفي بعض الفيديوهات، يظهر جنود وضباط برتب مختلفة بعضهم يتجول في القواعد العسكرية أثناء البث، ويظهرون مكشوفي المظهر في مكاتب عسكرية، غرف سكن مشتركة، غرف تبديل الملابس والمراحيض في القواعد، وحتى في مواقع الحراسة، وهم يؤدون الخدمة، وفي بعضها يظهر عدة جنود معاً.

ويشير خبير في الأمن السيبراني والأمن القومي، إلى خطر آخر في الفيديوهات، قائلا: "يكفي أن تُرى منظومات دبابة، فهذه معلومات استخباراتية مهمة. يمكنك أن تفهم من ذلك الكثير. هذه استخبارات حرجة للتخطيط لعمليات هجومية، مثل كم عدد الأشخاص الموجودين في المناوبة على سبيل المثال. الانكشاف هنا كبير، حتى لو كان إسرائيليون هم من فعلوا ذلك وليس الإيرانيين".

ووفق التحقيق فإن هذه الفيديوهات تنشر على نطاق واسع في الإنترنت المفتوح، وتحصد عشرات آلاف المشاهدات، بغرض المال وفق التحقيق، والتي قد تتطور لاحقا إلى التجنيد كعملاء.

ووفق التحقيق: نشر فيديوهات كهذه يعتبر في "إسرائيل" جريمة جنسية عقوبتها تصل إلى السجن خمس سنوات كما أن المصوَّرين في الفيديوهات معرضون للابتزاز المالي، ومؤخرا سجل ارتفاع ملحوظ في أعداد الابتزاز الجنسي، لكن الخطر الفريد في فيديوهات الجنود الخطر الأمني، في استغلال الفيديوهات من جهات معادية قد تحصل على الفيديوهات، وتتوجه للجنود الموثقين فيها وتطالبهم بمعلومات أمنية مقابل عدم نشرها، أو حتى تشغيلهم كعملاء.

وحتى بدون ابتزاز مباشر، فإن وجود قاعدة بيانات بهذا الحجم يمثل خطراً بحد ذاته، و"عندما يتعلق الأمر بحجم كهذا من فيديوهات وصور الجنود، فإن نظام أمن المعلومات في جيش الاحتلال والشاباك يجب أن يتدخلوا. 

ويستند التحقيق في افتراضه، إلى محاولة حركة حماس قبل نحو عقد، انتحال شخصيات نساء على الشبكات، بعد ذلك بادرت الحسابات الوهمية بإنشاء اتصال مع جنود، معظمهم يعملون في الميدان، وبمجرد أن وافق الجندي على الانتقال إلى تطبيق الدردشة الخاص بحماس، أصبح هاتفه تحت السيطرة الكاملة وكان من الممكن استخراج معلومات منه. 

ويؤكد التحقيق، أن التحذيرات لم تساعد، ومع تقدم التكنولوجيا ذهبت محاولات انتحال الشخصية أيضاً إلى مزيد من التطور، ففي عام 2023، بعد بدء الحرب، كشف جيش الاحتلال، عن شبكة صور رمزية لـ نساء تم تشغيلها من قبل دول محور المقاومة، تضم أكثر من 40 حساباً وهمياً تستخدم العامية العبرية باحترافية.

ووفق الخبراء، فإن جيش الاحتلال لا يعلم حتى الآن ما إذا تم استغلال هذه الفيديوهات والصور من قبل دول "معادية" للاحتلال ولكن "بالتأكيد الخطر موجود".

من جانبه رد جيش الاحتلال على التحقيق بالقول: "النتائج التي أثيرت في التحقيق قيد الفحص. يرى جيش الاحتلال الإسرائيلي ببالغ الخطورة أي اعتداء على خلفية جنسية، ويرى جيش الاحتلال قيمة عليا في الحفاظ على أمن خدمة الجنود والضباط، ويعمل طوال الوقت على ترسيخ التوجيهات وإنفاذها".

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0