شبكة قدس الإخبارية

وزارة الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة دوائية تهدد آلاف المرضى بسبب احتجاز أموال المقاصة

111-f739dd8b-f402-4697-a074-ddb8d51b331f

متابعة قدس الإخبارية: حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الخميس، من تفاقم غير مسبوق في أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية والمخبرية، مؤكدة أن حياة آلاف المرضى باتت مهددة في ظل استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية والحيوية، وعلى رأسها أدوية السرطان وأدوية الأمراض المزمنة ومخزون الطوارئ.

وقالت الوزارة في بيان صحفي إن أكثر من ثلث الأصناف المدرجة ضمن قائمة الأدوية الأساسية أصبح رصيدها صفرا، فيما انخفضت مئات الأصناف الأخرى إلى ما دون الحد الأدنى المطلوب للطوارئ، مشيرة إلى أن أكثر من 726 صنفا دوائيا ومستهلكا طبيا باتت أرصدتها صفرية في المستودعات المركزية.

وأكدت الوزارة أن حياة أكثر من أربعة آلاف مريض سرطان، إلى جانب آلاف مرضى غسيل الكلى، أصبحت مهددة بشكل مباشر نتيجة النقص الحاد في الأدوية والعلاجات اللازمة، محذرة من أن جميع الحلول والإجراءات الممكنة لن تكون كافية لوقف تفاقم الأزمة إذا استمر احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية.

وأوضحت الوزارة أن الحكومة الفلسطينية تواصل العمل على مدار الساعة لمنع انهيار الخدمات الصحية، رغم الظروف المالية الاستثنائية التي تمر بها، من خلال إدارة الموارد المتاحة بأعلى درجات الكفاءة، وإعطاء الأولوية للاحتياجات الصحية العاجلة، وتأمين ما أمكن من أدوية ومستهلكات وخدمات صحية لضمان استمرارية الرعاية الطبية للمواطنين.

وفي الوقت ذاته، ناشدت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإنسانية والدول الشقيقة والصديقة التدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي الفلسطيني لتجنب انهيار الخدمات الأساسية وما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية خطيرة تمس حياة آلاف المرضى، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان والفشل الكلوي والحالات الحرجة. كما دعت إلى إلزام إسرائيل بتحمل مسؤولياتها القانونية باعتبارها قوة احتلال وفق القانون الدولي.

وأشارت الوزارة إلى أن الأزمة المالية الناتجة عن احتجاز الاحتلال لعائدات الضرائب الفلسطينية (أموال المقاصة) بشكل كامل منذ 15 شهرا، والتي تشكل نحو 68% من إيرادات وزارة المالية، أدت إلى تراجع قدرة الحكومة على سداد مستحقات شركات الأدوية، ما تسبب في تباطؤ أو توقف عمليات التوريد ونقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة والسرطان والعناية المكثفة، وأحدث خللاً كبيراً في المخزون الاستراتيجي للأدوية.

ووفق بيانات الوزارة، بلغ عدد الأصناف الدوائية الأساسية التي وصل رصيدها إلى الصفر 180 صنفا من أصل 520 صنفاً توفرها الوزارة، فيما سجلت 50 صنفاً من أصل 97 صنفاً من أدوية الأورام رصيداً صفرياً.

وكشفت الوزارة عن نقص حاد في عدد من المستهلكات الطبية التخصصية، أبرزها فلاتر غسيل الكلى التي تعد جزءاً أساسياً من جلسات الغسيل ولا يمكن الاستغناء عنها، إضافة إلى نقص كبير في الخيوط الجراحية الدقيقة المستخدمة في العمليات الحساسة مثل جراحات القلب والجراحات التخصصية.

كما سجلت المستشفيات نقصا في مستلزمات القسطرة القلبية، بما يشمل القسطرات والدعامات، الأمر الذي أدى إلى تأجيل عدد من الإجراءات الطبية التدخلية.

وفي القطاع المخبري، أوضحت الوزارة أن 79 صنفا من المواد المخبرية التي توفرها الوزارة سجلت أرصدة صفرية، مع استمرار الفجوة بين التوريد والاستهلاك وارتفاع عدد الأصناف الحرجة.

كما وصل رصيد 265 مستهلكا طبيا تخصصيا إلى الصفر، ما يزيد من الضغوط على المنظومة الصحية ويحد من قدرتها على تقديم الخدمات اللازمة.

وبحسب بيانات الوزارة، أجرت المستشفيات الحكومية نحو 65 ألف عملية جراحية كبرى وصغرى خلال عام 2025، فيما بلغ عدد العمليات المنفذة منذ بداية عام 2026 وحتى الأول من حزيران/يونيو نحو 19.5 ألف عملية.

في المقابل، ارتفع عدد العمليات الجراحية المبرمجة التي تم تأجيلها أو عدم إجرائها إلى أكثر من 11 ألف عملية بسبب النقص المتزايد في المستهلكات الطبية والخيوط الجراحية والمواد اللازمة للعمليات، إضافة إلى تداعيات الأزمة المالية وتقليص ساعات العمل والإضرابات، ما انعكس بصورة مباشرة على القدرة التشغيلية للمستشفيات وسرعة حصول المرضى على الخدمات الجراحية المطلوبة.

كما أشارت الوزارة إلى أن عشرات آلاف المرضى المزمنين والمراجعين حرموا من تلقي خدمات الرعاية الصحية الأولية والعيادات التخصصية في المستشفيات الحكومية.

وأكدت الوزارة أن الأزمة الحالية تتزامن مع استمرار الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة، حيث تعاني المرافق الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والمستلزمات المنقذة للحياة، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بالمستشفيات والمراكز الصحية والاستنزاف المستمر للطواقم الطبية.

وأضافت أن الاحتياجات الصحية في القطاع تتزايد بوتيرة غير مسبوقة في ظل شح الإمكانيات والموارد، الأمر الذي يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الصحية الفلسطينية ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لضمان تدفق الإمدادات الطبية والإنسانية بصورة مستدامة ودون عوائق.

وأوضحت الوزارة أن تفاقم الأزمة المالية وارتفاع حجم المديونية المستحقة عليها يضع شركات الأدوية والموردين ومقدمي الخدمات الصحية أمام ضغوط كبيرة تؤثر على قدرتهم على مواصلة التوريد وتقديم الخدمات، مشيرة إلى أن إجمالي مديونية الوزارة بلغ 3.8 مليار شيقل، منها 1.3 مليار شيقل مستحقة لموردي الأدوية والمستهلكات الطبية.

وأضافت أن شركات الأدوية والموردين يشكلون شريكاً أساسياً في استدامة النظام الصحي الفلسطيني، إلا أن استمرار الأزمة المالية لفترات طويلة وضع هذه المؤسسات في أوضاع مالية حرجة انعكست سلباً على سلاسل الإمداد والتوريد الطبي وأثرت على قدرة القطاع الصحي على الحفاظ على مخزونه الاستراتيجي.

وجددت الوزارة التأكيد على أن استمرار احتجاز أموال المقاصة لا يهدد فقط قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، بل يهدد كذلك استقرار واستدامة القطاع الصحي بأكمله، بما في ذلك المؤسسات والشركات الوطنية الشريكة في تقديم الخدمات الصحية.

ودعت وزارة الصحة الجهات المانحة إلى توفير أدوية منقذة للحياة بقيمة 50 مليون دولار بشكل عاجل تكفي لمدة عام، إضافة إلى أدوية ذات أهمية بالغة بقيمة 50 مليون دولار أخرى، فضلاً عن باقي الأدوية والمستهلكات اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

كما طالبت بتوفير أكبر قدر ممكن من الدعم المالي العاجل لتغطية رواتب موظفي الوزارة البالغة نحو 60 مليون شيقل شهريا، وتقديم دعم طارئ لشركات الأدوية ومزودي الخدمات الصحية من القطاعين الأهلي والخاص، والمساهمة في تسديد المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص، بما يضمن حماية القطاع الصحي من الانهيار واستمرار تقديم الرعاية الصحية للمواطنين الفلسطينيين.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0