ترجمة خاصة - شبكة قدس: قال الكاتب الإسرائيلي ناحوم برنياع، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران تحولت، بعد أشهر قليلة، إلى ما وصفه بـ"هزيمة سياسية واستراتيجية"، معتبرًا أن مجرد انتظار واشنطن وتل أبيب لما سيصدر عن القيادة الإيرانية يُعد “إنجازًا كبيرًا لطهران”.
ورأى برنياع أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" لم تتخيلا، عند بدء حربهما، أن تجد إيران نفسها بعد نحو ثلاثة أشهر "في وضع أفضل مما كانت عليه قبل الحرب"، مضيفًا أن أي اتفاق محتمل مع طهران سيمنحها مليارات الدولارات ويعيد ترميم قدراتها الإقليمية.
وقال الكاتب إن "حجم الهزيمة جاء بقدر حجم الزئير"، معتبرًا أن التراجع الأميركي الإسرائيلي عن الأهداف المعلنة للحرب يعكس فشلًا في تحقيق الغاية المركزية المتمثلة بإسقاط قيادة إيران.
وكشف المقال عن تفاصيل اجتماعات عُقدت في البيت الأبيض خلال شباط/ فبراير الماضي، بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جرى خلالها عرض خطة إسرائيلية لتحقيق هدفهما عبر تحركات ميدانية مدعومة جويًا.
وبحسب برنياع، فإن رئيس الموساد دادي برنياع عرض، عبر اتصال مباشر من تل أبيب، خطة تضمنت تحريك مليشيات كردية من العراق بالتزامن مع تحركات لأقليات أخرى ومعارضين داخل إيران، على أن يوفر سلاح الجو الإسرائيلي الغطاء الجوي للعملية وصولًا إلى طهران، تمهيدًا لتنصيب شخصية إيرانية موالية للغرب تتخلى عن البرنامج النووي ودعم حركات المقاومة.
وأضاف أن الإدارة الأميركية وافقت على العملية "من دون قلبها الأساسي"، أي من دون تبني مشروع إسقاط قيادة إيران، مشيرًا إلى أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وصف الخطة بأنها "مهزلة"، بينما اعتبرها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "ترهات".
وأوضح الكاتب أن نتنياهو تصرف لاحقًا وكأن الخطة حظيت بموافقة كاملة، حيث جرى تمهيد ممرات عسكرية باتجاه المناطق الكردية، قبل أن يتدخل ترامب في اللحظة الأخيرة ويمنع تنفيذ السيناريو بالكامل، ما أدى إلى “خلط الأوراق وقلب الطاولة”.
ووصف برنياع الخطة الإسرائيلية بأنها "مزيج من الغطرسة والأوهام"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن وجودها عكس على الأقل وجود تفكير استراتيجي، في مقابل غياب أي بديل واضح بعد فشلها.
وأشار المقال إلى أن "إسرائيل" باتت، في ظل تعثر الحرب، "عالقة في حرب استنزاف مفتوحة على عدة جبهات"، مع استمرار القتال دون تحقيق ردع حقيقي، ودون توفير الأمن للمستوطنين، بحسب تعبيره.
كما انتقد الكاتب اعتماد "إسرائيل" المتزايد على الموقف الأميركي، معتبرًا أنها أصبحت "خاضعة بالكامل لرئيس أميركي متقلب المزاج"، في إشارة إلى ترامب، الذي نقل عنه قوله مؤخرًا: "بيبي رجل جيد، سيفعل ما أقوله له".
وختم برنياع مقاله بالقول إن "إسرائيل" تحتاج إلى إنقاذ نفسها من الفخ الإيراني”، معتبرًا أن نتنياهو "آخر شخص قادر على إخراجها منه".



