شبكة قدس الإخبارية

"شبح القسام".. من هو عز الدين الحداد وماذا قال في آخر ظهور إعلامي حول عملية "طوفان الأقصى"؟

photo_2026-05-16_12-22-57

غزة - شبكة قدس: استشهد القيادي البارز في كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، إلى جانب زوجته وابنته، في سلسلة غارات استهدفت عمارة سكنية في حي الرمال وسط مدينة غزة، أمس الجمعة.

وأكدت مصادر طبية، استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم 3 نساء وطفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين في غارات استهدفت عمارة سكنية وسيارة مدنية في حي الرمال.

وشيعت جماهير فلسطينية، اليوم السبت، جثمان الحداد إلى جانب زوجته وابنته، وسط مدينة غزة.

من هو عز الدين الحداد؟

برز اسم عز الدين الحداد، المعروف بكنية "أبو صهيب"، كأحد أبرز قادة كتائب القسام خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا في سياق عملية "طوفان الأقصى" والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ووُلد الحداد في غزة عام 1970، وتدرّج في المناصب العسكرية داخل القسام، بدءا من قائد سرية وكتيبة وصولا إلى قائد لواء مدينة غزة، كما كان عضوا في المجلس العسكري المصغر داخل حركة حماس.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الحداد تولّى قيادة لواء غزة بعد اغتيال القائد باسم عيسى عام 2021، كما نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية منذ عام 2009.

وخلال حرب 2023، عرض جيش الاحتلال مكافأة مالية قُدّرت بـ750 ألف دولار مقابل الوصول إليه أو اغتياله. كما تولى مسؤوليات قيادية إضافية داخل القسام بعد سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قادة المجلس العسكري، ومن بينهم قائد الأركان محمد السنوار.

وفي ما يتعلق بعملية طوفان الأقصى، تفيد المعطيات بأن الحداد عقد اجتماعا سريا في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مع قادة الكتائب التابعة له، وسلّمهم أوامر تنفيذ العملية.

وركّزت التعليمات، بحسب ما أوردته التقارير، على أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين خلال الساعات الأولى، إلى جانب التشديد على توثيق عمليات اقتحام المواقع والبث المباشر لها عبر الوسائل الإعلامية.

وخلال الحرب على غزة، داهم جيش الاحتلال منزل الحداد في حي التفاح، وزعم العثور على مواد وصور تخص قيادات في القسام. كما استهدفت "إسرائيل" عدة مواقع ومنازل اعتقدت أنه يتحصن فيها، من دون أن تنجح في اغتياله، وفق الروايات المتداولة.

 

كذلك دُمّر منزله للمرة الرابعة في مارس/آذار 2024، فيما أُعلن في يناير/كانون الثاني 2025 عن استشهاد ابنه صهيب الحداد.

الظهور الإعلامي الأخير خلال الحرب

في ظهوره الأخير واليتيم منذ عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشف عز الدين الحداد تفاصيل لافتة بشأن عملية "طوفان الأقصى"، التي شارك في التخطيط لها وإدارتها. ويعود تاريخ اللقاء الإعلامي في برنامج "ما خفي أعظم" إلى مطلع عام 2025، أي بعد نحو 15 شهرا من هجوم السابع من أكتوبر.

وكشف الحداد أن كتائب القسام رصدت إشارات، واستولت على معلومات تؤكد خططا إسرائيلية للمبادرة بـ"حرب مدمرة" على قطاع غزة، الأمر الذي دفع القسام لاعتماد "خطة خداع وتضليل إستراتيجي"، والإعداد لعملية طوفان الأقصى.

وقال إن المعلومات التي حصلت عليها كتائب القسام أشارت إلى بعض التوقيتات لتنفيذ "هجمة غادرة"، موضحا أنها كانت بعد الأعياد اليهودية مباشرة، بحيث تبدأ بهجوم جوي مباغت يشمل استهداف كل فصائل المقاومة، ثم يتبعه هجوم بري واسع ومدمر.

وتابع الحداد -الذي صار المطلوب الأول لدى الاحتلال- أنه أثناء التخطيط للعملية "حصل ركن الاستخبارات على وثيقة تخص عمل الوحدة الاستخبارية الأبرز لدى الاحتلال التي اسمها 8200، عبر اختراق أمني لأحد خوادمها"، مشيرا إلى أنه جرت دراستها وتحليلها ضمن عملية التخطيط والإعداد.

ولفت إلى أن كتائب القسام أوهمت "إسرائيل" بأنها "ابتلعت طُعم التسهيلات"، في حين كان الإعداد للقتال يجري باستمرار، مشيرا إلى أن الاحتلال سعى إلى تحييد المقاومة في قطاع غزة عبر تحسين محدود في الظروف المعيشية في القطاع، وتقديم تسهيلات جزئية مقابل عدم ربط الوضع في الضفة والقدس والأسرى بالوضع في غزة.

وبيّن الحداد أن الهدف المحوري في عملية 7 أكتوبر، كان مهاجمة "فرقة غزة" وتدمير مواقعها وقواعدها، بالإضافة إلى فصائل الحماية الأمنية التي توجد في النسق الأول من كيبوتسات فرقة غزة، وأسر "أكبر عدد ممكن من جنود العدو لتحرير أسرى الشعب الفلسطيني".

وكشف أنه -منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023- كانت قيادة الجهاز العسكري "في حالة انعقاد دائم على مدار الساعة"، من أجل المصادقة على الخطط ووضع اللمسات النهائية وضبط توقيتات التنفيذ.

وقال إن الساعات الـ24 التي سبقت ساعة الصفر رُبطت خلالها غرف القيادة والسيطرة بغرفة العمليات المركزية التي أشرفت على التنفيذ، استعدادا لبدء عملية استدعاء القوات المهاجمة، مضيفا أنه "كانت أسلحة الدعم القتالي على أهبة الاستعداد حتى تمام الساعة السادسة والنصف من صباح السابع من أكتوبر".

وأشار إلى أنه جرى الاحتفاظ بتوقيت ساعة الصفر في أضيق دائرة، لضمان نجاح الهجوم، في حين وُضع "محور المقاومة في صورة التوجه" على نحو عام

وقال الحداد "لقد حاكى هجومنا بدقة تلك المناورات التي تدرب عليها مجاهدونا، فتزامنت -عند ساعة الصفر- قذائفنا الصاروخية وسرب طائراتنا المسيّرة والشراعية، ووحداتنا البحرية، مع الآلاف من نخبة مشاة القسام الذين عبروا الجدار الفاصل"، مشيرا إلى تهاوي الجدار بفضل جهود عناصر القسام من وحدات الهندسة.

وأوضح أنه "سقطت فرقة غزة -بحمد الله وتوفيقه- في ساعات معدودة معلنة نجاح تنفيذ طوفان الأقصى نجاحا مذهلا، حيث لم يصل العدو إلى أي معلومات بخصوصها رغم حجم العملية الكبير، كما لم تعمل دفاعاته بفعالية أمام مقاتلينا". ووصف العناصر المشاركين بأنهم قاتلوا "بكل براعة وإقدام، وكانوا الأكثر أخلاقية ومسؤولية في الميدان".

وساق الحداد الذي يعرف بـ"شبح القسام" جملة من الأسباب التي دفعت إلى القيام بعملية طوفان الأقصى، مشيرا إلى أنه "لم تُجدِ كل محاولاتنا في دفع الإرادة الدولية للجم عدوان الاحتلال بحق القدس والمسجد الأقصى"، موضحا أن "إسرائيل" اعتدت ونكّلت دون أي رادع، في حين تعالت الاستغاثات من القدس والأقصى والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.

وبشأن غزة، قال الحداد إن الاحتلال شدد الحصار الممنهج و"أراد لشعبنا الموت البطيء"، مضيفا "ما كان لنا أن نقف مكتوفي الأيدي أو متفرجين". وخلص إلى القول "كان لا بد من طوفان الأقصى لإفساد خطة العدو الممنهجة، بضربة استباقية مزلزلة وغير مسبوقة دفاعًا عن مقدساتنا وشعبنا ومقاومتنا".

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0