شبكة قدس الإخبارية

شهادات معتقلين فلسطينيين تعيد ملف التعذيب في السجون الإسرائيلية للواجهة

قمع الأسرى-b43f1298-9736-4fcc-9e9a-53c3a435475b-71e5df37-6bbc-4772-ab6e-49c4023a325c (1)
هيئة التحرير

فلسطين المحتلة - قدس الإخبارية: اعدت الاتهامات الموجهة إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة إسكات الأصوات التي توثق الانتهاكات بحق الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز، من خلال استهداف وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والتشكيك في التقارير التي تتناول شهادات عن التعذيب والعنف الجنسي بحق المعتقلين الفلسطينيين.

وذكرت صحيفة “الغارديان” أن الحملة التي تقودها حكومة بنيامين نتنياهو ضد صحيفة “نيويورك تايمز”، عقب نشرها تقريرًا عن تعرض معتقلين فلسطينيين لانتهاكات جنسية داخل السجون الإسرائيلية، تهدف إلى حماية منظومة الانتهاكات ورفع كلفة الكشف عنها أو الحديث عنها علنًا.

وفي مقال للمديرة التنفيذية لمنظمة “بتسيلم”، يولي نوفاك، أوضحت الصحيفة أن الصدمة لا تكمن فقط في طبيعة الانتهاكات المروعة، بل في استمرار منظومة الإنكار والحماية رغم تراكم الأدلة والشهادات منذ سنوات.

وأشار المقال إلى أن تقرير الصحفي نيكولاس كريستوف في “نيويورك تايمز” أعاد تسليط الضوء على القضية، بعدما وثّق شهادات لرجال ونساء وأطفال فلسطينيين تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية وعمليات اغتصاب وإذلال داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، على أيدي جنود وحراس سجون ومحققين ومستوطِنين.

وأكدت “الغارديان” أن هذه الانتهاكات سبق أن كشف عنها معتقلون سابقون ومحامون وأطباء وصحفيون ومنظمات حقوقية، مضيفة أنه منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 ظهرت صورة وصفتها بـ”المروعة”، تتمثل في تحول نظام السجون الإسرائيلي إلى ما يشبه “شبكة معسكرات تعذيب”.

وأضافت الصحيفة أن الرد الإسرائيلي جاء وفق ما وصفته بـ”النهج المعتاد”، عبر نفي الوقائع ومهاجمة الجهات التي توثقها، والعمل على حماية المنظومة المسؤولة عنها.

وفي هذا السياق، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية تقرير “نيويورك تايمز” واعتبرته “دعاية لحماس”، مع التلويح بمقاضاة الصحيفة، بينما لجأ مسؤولون ومعلقون إسرائيليون إلى اتهامات من قبيل “فرية الدم”، إلى جانب دعوات لإغلاق الصحيفة وتجريد كل من يكشف تلك الانتهاكات من الشرعية.

ورأت الصحيفة أن ما وصفته بـ”الانهيار الجماعي” داخل الحكومة الإسرائيلية لا يقتصر على إنكار الاتهامات، بل يمتد إلى محاولة التحكم بما يمكن للجمهور رؤيته أو سماعه أو تداوله بشأن معاناة الفلسطينيين.

وأكدت منظمة “بتسيلم”، استنادًا إلى شهادات معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم من سجون مختلفة، وجود نظام متكامل من العنف الجنسي والإذلال والتعذيب الجسدي والنفسي والتجويع والانتهاكات الممنهجة.

وأشارت إلى أن آلاف الفلسطينيين يُحتجزون داخل هذا النظام في أي وقت، فيما تتحدث الشهادات عن ممارسات تشمل التعري القسري، والضرب على الأعضاء التناسلية، وإطلاق الكلاب على المعتقلين العراة، إضافة إلى اعتداءات جنسية باستخدام أدوات مختلفة.

كما نقلت الصحيفة شهادة أحد المعتقلين الذي قال إنه لا يزال يعاني من صدمة نفسية شديدة بعد تعرضه للتعري القسري والاعتداء والضرب على أعضائه التناسلية، فضلًا عن مهاجمته بواسطة الكلاب.

وتطرقت أيضًا إلى شهادة المعتقل الفلسطيني إبراهيم فودة، الذي تحدث عن مشاهدته معتقلين يتعرضون لاعتداءات جنسية وهجمات بالكلاب في مناطق حساسة، قبل نقل بعضهم لإجراء عمليات جراحية عاجلة.

وأكدت الصحيفة أن أكثر من 88 معتقلًا فلسطينيًا توفوا داخل السجون الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ووصفت الرقم بأنه غير مسبوق.

وأضافت أن السلطات الإسرائيلية والجهات الدولية لا يمكنها الادعاء بعدم المعرفة بهذه الوقائع، في ظل تواتر الشهادات والتقارير، معتبرة أن استمرار الانتهاكات يعكس كونها جزءًا من بنية النظام القائم، وليست مجرد تجاوزات فردية.

وأوضحت أن النظام القائم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين لن يتعامل مع معاناتهم باعتبارها دليلًا على وقوع جرائم، بل سيواصل حماية مرتكبي الانتهاكات.

كما رأت الصحيفة أن محاولات إسرائيل وحلفائها نزع الشرعية عن التقارير الحقوقية لا تقتصر على تقرير “نيويورك تايمز” أو ملف السجون، بل تمتد إلى استهداف الصحافة بشكل أوسع، في ظل مقتل أعداد كبيرة من الصحفيين في غزة، ومنع المراسلين الأجانب من دخول القطاع، واستخدام القوانين لإغلاق وسائل إعلام فلسطينية وعربية.

وشددت على أن دور الصحفيين والمنظمات الحقوقية والأطباء والمحامين أصبح أكثر أهمية في هذه الظروف، باعتبارهم الجهات القادرة على نقل المعلومات التي تسعى السلطات الإسرائيلية إلى قمعها.

وفي السياق ذاته، قالت الصحيفة إن الانتهاكات التي كُشف عنها داخل معتقل “سديه تيمان” خلال صيف 2024 تمثل مثالًا واضحًا على محاولات التهرب من المساءلة، بعدما تعرض معتقل فلسطيني لاعتداء جنسي داخل المعتقل في حادثة وثقتها كاميرات المراقبة وتسربت لاحقًا إلى وسائل الإعلام.

وأضافت أن القضية تحولت إلى فضيحة داخل إسرائيل، ليس بسبب الاعتداء نفسه، بل نتيجة اعتقال الجنود المتهمين، وما تبعه من احتجاجات تضامنية معهم.

وأشارت إلى أنه بعد حملة سياسية وشعبية واسعة، أُسقطت التهم عن الجنود في آذار/مارس الماضي، كما سُمح لهم بالعودة إلى الخدمة العسكرية بقرار من رئيس الأركان.

وذكرت أن نتنياهو رحّب بالقرار واعتبر القضية “فرية دم”، مؤكدًا أن على إسرائيل “ملاحقة أعدائها لا مقاتليها الأبطال”، بينما كان الشخص الوحيد الذي تعرض للعقاب هو المحامي العسكري الذي سرّب تسجيلات الفيديو.

وختمت الصحيفة بالقول إن ذلك يعكس طبيعة نظام الإفلات من العقاب، المصمم لحماية نفسه وحماية المتورطين في الانتهاكات، مؤكدة أن القضية لم تعد مرتبطة بوجود الأدلة من عدمه، بل بمدى استعداد العالم للاستمرار في تجاهل هذه الانتهاكات والسماح باستمرارها دون محاسبة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0