الأسرى - شبكة قُدس: لا يأتي إقرار إعدام الأسرى في سياق قانوني عابر، بل كجزء من تحوّل خطير في بنية سياسات الاحتلال، حيث يجري تقنين أدوات القمع بأقصى صورها، فالقانون لا يهدد حياة الأسرى فحسب، بل يفتح الباب أمام منظومة أوسع من الانتهاكات، في ظل سجل موثق من التعذيب، إذ إن الجمع بين عقوبة لا رجعة فيها وبيئة قضائية قائمة على التمييز والقسر، يؤكد على أن محاكم الاحتلال أداة سياسية، تكرّس واقعًا يُستباح فيه الحق بالحياة والكرامة تحت مظلة القانون.
اليوم الخميس، أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أليس إدواردز، عن قلقها البالغ إزاء إقرار قانون عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، محذرةً من أنه يُنذر بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب.
وقالت إدواردز في بيان: "نادرًا ما يُمكن تطبيق عقوبة الإعدام دون التسبب في معاناة مروعة تُخالف حظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة".
وحذّرت من أن التمييز في تطبيق القانون الجنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيُشكّل تمييزًا غير قانوني، وقد يُفاقم خطر التعذيب وسوء المعاملة.
وقالت الخبيرة إن "تطبيق عقوبة الإعدام بشكل انتقائي على أسس عرقية أو قومية، أو بسبب الآراء السياسية، يُعدّ شكلاً صارخاً من أشكال التمييز الضار. وأي نظام يسمح بالمعاملة التفاضلية في نظام العدالة أو بفرض عقوبة الإعدام يُقوّض أبسط ضمانات المساواة أمام القانون".
كما أعربت عن قلقها من أن يُضعف القانون ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، مما يزيد من خطر الإدانات الخاطئة، بما في ذلك تلك التي تستند إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه أو التعذيب.
وأضافت "في الأنظمة التي وُثّقت فيها على نطاق واسع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز وأثناء الاستجواب، فإن إدخال عقوبة الإعدام أو توسيع نطاقها ينطوي على خطر جسيم لا رجعة فيه. فهو يُغلق الباب أمام إمكانية الإنصاف في الحالات التي قد تكون فيها الإدانات قد تحققت بالإكراه أو سوء المعاملة".
وقالت إن "عقوبة الإعدام تتنافى مع كرامة الإنسان، ولم يثبت لها أي أثر رادع. إن طبيعتها غير القابلة للتراجع تجعل أي خطأ فيها كارثيًا".
وسبق أو وجهت مؤسسات الأسرى في فلسطين، رسالةً عاجلةً إلى دول الاتحاد الأوروبي بشأن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرَّته حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأكَّدت الرسالةُ أن هذا القانون تمييزيٌّ بصورة جليَّة، إذ لا يُطبَّق إلا على الفلسطينيين، ويجري تنفيذه عبر المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة. ودعت المؤسساتُ الاتحادَ الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة، تشمل التعليقَ الفوري لاتفاقية الشراكة والتعاون المبرمة مع دولة الاحتلال، وفرضَ العقوبات عليها، ووقفَ التعاون العسكري والدبلوماسي والاقتصادي معها؛ صوناً لمبادئ القانون الدولي وحمايةً للحقوق الإنسانية الأساسية.
وشدَّدت المؤسساتُ على أن بيانات الاستنكار لم تعد كافية، مؤكِّدةً الحاجةَ الماسَّة إلى أن تتخذ الدول إجراءاتٍ عاجلة وعملية لوقف هذا القانون، والحدِّ من كافة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين.



