ترجمة عبرية - شبكة قدس: استعرض رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي، تطورات الأوضاع في قطاع غزة، في ضوء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتلاشي الخطة الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير سكان القطاع إلى دول أخرى، على أمل أن يُنهي المشروع ويلات من عانوا من الحرب على مدار عامين.
وتطرّق هنغبي في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الاثنين، إلى كشف ترامب في مارس 2025 عن مبادرة "مبتكرة" لحل أزمة قطاع غزة، بتولي أمريكا إدارة القطاع، وتهجير سكانها إلى دول أخرى، وتحويل المنطقة المدمرة بفعل الحرب إلى منتجع أمريكي فاخر.
وقال هنغبي إنه في اللحظة التي كُشف فيها عن خطة ترامب، لم تدر أي شكوك حول إمكانية تنفيذها، وبدأ ترامب متحمسا للغاية لدرجة أن أحدا لم يبد أي اعتراض، ظاهريا كانت فكرة عبقرية "صفقة رابحة للجميع، والخاسر الوحيد حماس".
وأضاف هنغبي "كان ينقص الخطة الكبرى أمر أساسي واحد: دولٌ مستعدة لاستقبال مليوني غزي مُعدم. ولتحديد هذه الدول، كان لا بد من نشاط أمريكي يومي مكثف، يشمل دراسة جميع الاحتمالات الواقعية وتقديم حوافز مغرية للدول المهتمة. لكن ذلك لم يحدث".
وتابع "حاولت "إسرائيل"، بأدبٍ ولطف، أن تُقدم للإدارة أفكارًا عملية تدعم مبادرة الرئيس، لكن ترامب نفسه كان قد فقد الاهتمام. وهكذا، تم تجميد فكرة الهجرة الطوعية مرارًا وتكرارًا. بقيت غزة معنا، وبقينا معها".
وأكمل هنغبي أنه بعد مرور عام تقريبا "أطلق ترامب فكرةً جديدة رائدة: خطة النقاط العشرين. استندت هذه الخطة إلى عدة مراحل: الأولى، الإفراج المتبادل عن الأسرى مع الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم، وهي مرحلة اكتملت باستعادة آخر مساحة تم الاستيلاء عليها".
وتطرق إلى المرحلة الثانية والتي تبدأ بإنشاء "مجلس سلام" برئاسة ترامب، وتعيين لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية لإدارة قطاع غزة، وإنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وقد بدأت هذه المرحلة بالفعل، ومن المتوقع أن تكتسب زخماً هذا الأسبوع مع انعقاد الاجتماع الأول في البيت الأبيض.
وذكر هنغبي أن "المرحلة الثالثة هي الأكثر تعقيدًا والتي تدور حول نزع سلاح حماس، وتجريد القطاع من السلاح، وسحب جيش الاحتلال إلى مناطق يتم الاتفاق عليها، وإعادة بناء ما تبقى من أنقاض، وبناء أنظمة حكم فعّالة تضمن مستقبلًا لسكان غزة".
وأفاد كذلك أنه "في المستقبل البعيد، تشير الخطة أيضًا إلى هدف إصلاح السلطة الفلسطينية بما يسمح بالتقدم نحو تحقيق تطلعاتها لإقامة دولة. وقد عرض جاريد كوشنر، صهر الرئيس والعقل المدبر للخطة، الخطة الرئيسية الطموحة لغزة في منتدى دافوس الاقتصادي قبل أسابيع، وبدا متفائلًا للغاية. لدرجة أنه خصص 100 يوم فقط لتحقيق الشرط الأساسي، وهو نزع سلاح حماس". وأضاف "لم ألتقِ أو أسمع شخصًا واحداً في العالم يعتقد أنه بعد 80 يومًا، سيتوافد عشرات الآلاف من المقاومين إلى نقاط التجميع في قطاع غزة ويسلمون صواريخ وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة وبنادق كلاشينكوف وألغامًا وما شابهها إلى الجهة المختصة".
وذكر "أتذكر تصريح كوشنر جيدًا، قبل أيام قليلة من وقف إطلاق النار في أكتوبر، لمسؤول إسرائيلي أبلغه بأن آخر المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن حماس لا تنوي إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم أحياءً خلال 72 ساعة. قاطع كوشنر محاوره وطلب منه: "أقترح عليك ألا تقرأ أي مواد استخباراتية في الأيام المقبلة. لدي معلومات استخباراتية أكثر موثوقية: معلومات استخباراتية بشرية. وأنا أثق بها ثقة تامة!".
وصدّق ترامب وفريقه التطمينات القاطعة التي تلقوها من قادة قطر وتركيا بشأن التزامهم وقدرتهم على إجبار حماس على تنفيذ الاتفاق دون تحفظ. ولحسن الحظ، لم يكن تقييمهم خاطئًا، وفق قوله.
في ضوء ذلك، حتى لو بدا احتمال نزع حماس سلاحها في غضون شهرين ونصف ضربًا من الخيال، فإن "إسرائيل" لا تخسر شيئًا بالانتظار بصبر لتنفيذ المرحلة المصيرية من الخطة. وقال هنغبي "حماس معزولة حاليًا في جميع أنحاء العالم، حتى في العالم الإسلامي. وقد تبنى مجلس الأمن خطة ترامب بجميع بنودها دون تحفظ، بما في ذلك الالتزام بنزع سلاح قطاع غزة. جميع الدول العربية تؤيد هذا البند علنًا. وقد أوضح ترامب مرارًا وتكرارًا بعبارات حادة أنه إذا لم تُسلّم حماس سلاحها، فستكون هناك عواقب وخيمة وعنيفة".
في غضون ذلك، "تُبذل جهودٌ حثيثة على أرض الواقع. وقد أصبح تطبيق جيش الاحتلال الصارم لبنود الاتفاق خطوةً مشروعة وطبيعية، بما في ذلك عمليات مكافحة التمرد الموجهة ردًا على الانتهاكات الصارخة. وتستثمر القيادة الجنوبية جهدًا لوجستيًا هائلًا لتعزيز قبضتها على الأراضي المحتلة، والتي تُغطي أكثر من 50 في المئة من قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، يُستغل الوقت للتخطيط بعناية لحملة متجددة ضد حماس".
وختم هنغبي "من الصواب انتظار نجاح هذه الخطوة السياسية، وبالطبع، المساعدة في تنفيذها. في الوقت نفسه، علينا الاستعداد عسكرياً وسياسياً لاحتمالية فشل هذه الخطوة، ثم العمل، بدعم أمريكي، على تحقيق أهداف الحرب كجزء من التزامنا بالحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي".



