شبكة قدس الإخبارية

عضو مجلس ثوري في فتح: تنازلات السلطة تراكمت والاحتلال ترسّخ 

doc-33zt384-1698951506

رام الله - شبكة قُدس: قال عضو المجلس الثوري في حركة فتح، بسام زكارنة، إن ما يجري في الضفة الغربية لم يعد احتلالا بالمعنى التقليدي ولا نزاعا سياسيا قابلا للتفاوض وليس “عملية سلام متعثرة”؛ بل هو ضم تدريجي منظم للأرض الفلسطينية تحت غطاء دولي وصمت عربي وحماية أمريكية كاملة.

وأضاف زكارنة، أن الاحتلال "لم يعد يدير الصراع، وإنما قرر حسمه"، وما يؤكد ذلك قرارات الكابينيت الأخيرة، التي تمثل خطوة سيادية صريحة تنقل صلاحيات من السلطة الفلسطينية وتوسع المستوطنات وتسهل مصادرة الأراضي وفرض القوانين الإسرائيلية على الأرض المحتلة وتحويل الإدارة المؤقتة إلى سيطرة دائمة، مؤكدا أن هذا ليس إجراء أمنيا بل هو إعلان عملي بأن الضفة "تعامل كجزء من دولة الاحتلال".

ووفق عضو المجلس الثوري في حركة فتح، فإن "أي حديث بعد ذلك عن حل الدولتين يصبح مجرد خدعة سياسية فلا دولة يمكن أن تقوم فوق أرض تُسرق يوميا". وأشار إلى أن "هذا الواقع لم يأتِ بعد رفض فلسطيني للسلام بل بعد مسار سياسي هو الأكثر اعتدالا في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية".

ويوضح زكارنة: قبل أكثر من ثلاثين عاما اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل رسميا وقبلت بدولة على 22% فقط من أرض فلسطين التاريخية ودخلت في مفاوضات طويلة وبنت سلطة انتقالية على أمل أن تتحول إلى دولة مستقلة و كان الرهان واضحا وهو الاعتراف والتفاوض والدبلوماسية بدل المواجهة وقيل للفلسطينيين إن الاعتدال سيُكافأ وفق ضمانات دولية.

ويشير زكارنة، إلى أنه "خلال السنوات الأخيرة تصاعدت المطالب أكثر، وطُلب من السلطة الفلسطينية قطع مخصصات أبطالها من الأسرى وعائلاتهم هؤلاء الذين قاوموا الاحتلال وفق القانون الدول  فقطعت وطُلب منها تعديل المناهج التي تتحدث عن الحقوق الفلسطينية والرواية الفلسطينية فعدّلت وطُلب منها خفض خطابها السياسي ففعلت وطُلب منها إدانة أحداث السابع من أكتوبر صراحة فأدانت، وقدّمت كل ما يمكن أن يقدمه طرف يراهن على الحل السياسي".

وأكد زكارنة، أن مقابل كل ما قدمته السلطة كان لا شيء؛ فالاستيطان لم يتوقف، وعربدات المستوطنين وحرق القرى واقتلاع الأشجار والمصادرات لم تتوقف، ولم تتراجع السيطرة العسكرية بل تضاعف عدد المستوطنين إلى أكثر من 800 ألف داخل الأرض المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية "وبكل وضوح التنازلات تراكمت والاحتلال ترسّخ"، وفق وصفه.

وفي المقابل، يرى زكارنة، أنه لم يُطلب من الاحتلال أي التزام مماثل، سواء الاعتراف بدولة فلسطين أو وقف الاستيطان كشرط للمفاوضات، ولم تُربط مساعداتها العسكرية بالقانون الدولي ولم تُفرض عليها عقوبات أو مساءلة ولم يُطالبها أحد بمراجعة خطابها أو مناهجها أو إعلامها الذي يشيطن الفلسطينيين يوميا.

وخلال الحرب الأخيرة على غزة، يوضح زكارنة؛ "دُمّرت أحياء كاملة واستُهدفت مدارس ومستشفيات وجامعات وفُرض الحصار والتجويع على السكان لمدة زادت عن 18 عاما في مشاهد وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ومع ذلك استمر الدعم السياسي والعسكري الأمريكي و الأوربي كما هو".

وذكر، أن المعادلة أصبحت فاضحة؛ "طرف واحد فقط يُطالَب دائما بإثبات حسن النية وطرف واحد فقط يتمتع بحصانة كاملة مهما فعل لكن الأخطر أن إسرائيل لا تفعل ذلك وحدها الولايات المتحدة التي تدّعي رعاية السلام منذ ثلاثة عقود لم تكن يوما وسيطا نزيها بل شريكا سياسيا كاملا".

ووفق زكارنة، فإن "واشنطن لا تمنع الضم ولكنها توفر له المظلة والحماية ولا توقف الاستيطان وتحميه دبلوماسيا ولا تفرض القانون الدولي بل تعطل تطبيقه، والرسالة الأمريكية لإسرائيل واضحة: افعلوا ما تريدون على الأرض ونحن نتكفل بإسكات العالم ودعمكم ماليا وعسكريا وإعلاميا .

وشدد زكارنة، أن "مجلس الأمن الذي يُفترض أنه حارس السلم الدولي؛ تحول إلى مسرح سياسي فارغ إلا من بيانات قلق لا توقف جرافة ولا تمنع مصادرة متر واحد من الأرض الاعتماد عليه وحده لم يعد سياسة بل وهم".

وعن أوسلو، قال: "بعد ثلاثة عقود لم تولد دولة فلسطينية لكن الاستيطان تضاعف مرات عديدة، وإذا كانت الرعاية لا تمنع نسف الاتفاقيات فهي ليست رعاية بل غطاء لإدارة الوقت حتى تُفرض الوقائع بالقوة، ووسط كل ذلك لا يمكن الاستمرار في إدارة سلطة محدودة الصلاحيات تحت سيطرة الاحتلال وكأن العملية السياسية ما زالت حيّة وهذا لم يعد براغماتية بل استنزاف سياسي".

وطالب زكارنة، بتغيير قواعد اللعبة من خلال تدويل الصراع قانونيا وملاحقة جرائم الحرب والإبادة والاستيطان في المحاكم الدولية وفرض كلفة اقتصادية وسياسية على المستوطنات ومراجعة العلاقة الوظيفية مع الاحتلال وإنهاء الانقسام الداخلي والانتقال من إدارة الواقع إلى مقاومة الواقع سياسيا وقانونيا.

وشدد في السياق ذاته، على أن "ما يحدث اليوم ليس تعثّرا لعملية السلام بل يتم دفنها و بشكل يومي أمام أعين العالم".

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0