متابعات قدس الإخبارية: كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن اعتماد جيش الاحتلال سرًا على مليشيات جديدة داخل قطاع غزة، في محاولة لمواجهة حركة حماس، على غرار مليشيات "أبو شباب" التي انتهت بمقتل قائدها ياسر أبو شباب في رفح جنوب القطاع.
وسلّطت الصحيفة الضوء على المليشيات الجديدة، والتي تعمل في مناطق تحت سيطرة الاحتلال، لكنها تنفذ عملياتها داخل مناطق أعمق في قطاع غزة وخارج السيطرة الإسرائيلية، مستفيدة من دعم إسرائيلي مباشر وإسناد جوي وإمدادات مختلفة.
وقالت الصحيفة إن "اعتماد إسرائيل على هذه المجموعات ظهر علنا عندما تفاخر حسام الأسطل -وهو قائد لإحدى هذه المليشيات- بإعلان مسؤوليته عن قتل مسؤول في شرطة حماس داخل منطقة المواصي" مهددا بمواصلة استهداف عناصر الحركة.
وفي 12 يناير الجاري، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة أن مدير مباحث الشرطة في خان يونس محمود الأسطل (40 عاما) استشهد بإطلاق نار من سيارة لاذت بالفرار في منطقة المواصي غرب خان يونس في جنوب القطاع.
وأوضحت الوزارة أن اغتيال الأسطل "تم على يد عملاء للاحتلال"، وأن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقا في الاغتيال وتعمل على تعقب الجناة.
وحول عملية الاغتيال، قال الأسطل في تصريحات نقلتها الصحيفة الأميركية: "إنه كان يسبب مشاكل للناس الذين أرادوا المجيء إلينا. كان يؤذينا. كل من حاول الوصول إلينا كان يطلق عليه النار. ومن سيحل محله سيتم قتله".
وتضم جماعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يعيشون في جزء من غزة يسيطر عليه الاحتلال، وقد وصفت حماس الفريق الذي نفذ عملية القتل بأنه "أدوات للاحتلال الإسرائيلي"، وهددت بمعاقبة من يتعاون مع إسرائيل قائلة إن "ثمن الخيانة باهظ ومكلف". كما جاء في تقرير الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أنه رغم نفي الأسطل تلقي أي مساعدة من "إسرائيل" باستثناء الغذاء، غير أن شهادات مسؤولين وجنود إسرائيليين تؤكد وجود تنسيق وثيق وتدخل إسرائيلي لحمايته ومجموعته عند الحاجة.
وأفادت الصحيفة نقلا عن يارون بوسكيلا الذي شغل منصب ضابط عمليات كبير في فرقة غزة بجيش الاحتلال حتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي إنه "عندما يذهبون وينفذون أنشطة ضد حماس نكون هناك لمراقبتهم وأحيانا لمساعدتهم. هذا يعني مساعدتهم بالمعلومات، وإذا رأينا حماس تحاول تهديدهم أو الاقتراب منهم، فإننا نتدخل بشكل فعّال".
وترى الصحيفة الأمريكية أن هذا التعاون -الذي نشأ عن عداوة مشتركة لحماس- يعد أداة مفيدة للاحتلال بعد تقييد قواته بشروط وقف إطلاق النار في غزة، حيث تستطيع هذه المليشيات الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس يفترض أن تكون محظورة على القوات الإسرائيلية، كالمواصي حيث قتل رجال الأسطل المسؤول الشرطي.
وتطرقت الصحيفة إلى استخدام الاحتلال مليشيات أخرى -مثل "القوات الشعبية"- في عمليات ميدانية معقدة، منها محاولة استدراج مقاتلي حماس من الأنفاق في رفح، إلى جانب مشاركتها في عمليات قتل خلالها عناصر من الحركة، مع توثيق ذلك بمقاطع مصورة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال جندي احتياط إسرائيلي كان متمركزا في غزة إنه رافق قوافل مساعدات كانت تزود بها مليشيا في رفح خلال الصيف، وشملت الإمدادات طعاما ومياها وسجائر وصناديق مغلقة بمحتويات غير معروفة، وُضعت في المركبات من قبل "الشاباك".
وذكرت الصحيفة أيضا أنه "رغم تمكن بعض المليشيات من الصمود وتشكيل تجمعات سكانية صغيرة في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فإنها لم تنجح حتى الآن في التحول إلى بديل فعلي لحماس، بسبب محدودية شعبيتها، وارتباط بعضها بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، واستمرار قدرة حماس على إعادة بسط نفوذها".



