قطاع غزة - شبكة قُدس: قال مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين، إن صحفيًا فلسطينيًا اعتقلته قوات الاحتلال تعرّض لجريمة اغتصاب وتعذيب جنسي داخل أحد مراكز الاعتقال، بواسطة كلب مُدرَّب، ما أسفر عن إصابته بصدمة نفسية حادة أفقدته اتزانه العقلي لأكثر من شهرين في واحدة من أخطر الجرائم الموثّقة بحق الصحفيين داخل سجون الاحتلال.
وأوضح المركز، في بيان صدر عنه اليوم الأحد، أن الجريمة وقعت داخل معسكر سديه تيمان، بعد سحب الصحفي قسرًا رفقة سبعة أسرى آخرين إلى منطقة معزولة داخل المعسكر، حيث تعرّضوا لاعتداءات جنسية جماعية، بحضور جنود الاحتلال الذين تعمّد بعضهم توثيق الاعتداء والسخرية من الضحايا، في ظل تقييدهم الكامل وتعصيب أعينهم وحرمانهم من أي حماية قانونية أو إنسانية.
وبحسب إفادة الصحفي، فإن الاعتداء استمر نحو ثلاث دقائق، أعقبه انهيار نفسي وعصبي حاد أفقده القدرة على التركيز والإدراك الطبيعي لأكثر من شهرين. وأضاف الصحفي، الذي أمضى 20 شهرًا في سجون الاحتلال، بينها ثلاثة أشهر في “سديه تيمان” وشهر في “عوفر”، أن هذه الجريمة لم تكن حادثة فردية، بل جاءت في سياق سياسة تعذيب ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وإذلالهم نفسيًا وجسديًا، مشيرًا إلى استخدام الاحتلال للكلاب كسلاح تعذيب مباشر، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وأشار إلى تعرّضه لتحقيقات قاسية، جرى خلالها تقييده وتعصيب عينيه ونقله عبر شاحنات عسكرية إلى مواقع احتجاز متعددة، أبرزها معسكر “سديه تيمان”، حيث أمضى نحو 100 يوم في ظروف لاإنسانية، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من النوم، والتجويع، والإهانات الدينية، ومنع العلاج، والصعق الكهربائي.
وأكد الصحفي أن الاعتداء الجنسي يُعد من أخطر الجرائم التي تعرّض لها داخل المعتقل، مبيّنًا أن الانتهاكات جرت في أماكن معزولة وبحضور جنود وضباط.
وبيّن أن سلطات الاحتلال صعّدت وتيرة التعذيب بحقه عقب علمها بمهنته الصحفية، إذ تعرّض للاعتداء بعد الإفصاح عن عمله، ووجّهت إليه اتهامات بنقل “معلومات مضلِّلة”، وتلقّى تهديدات بالسجن المؤبد بسبب نشاطه الإعلامي.
وتطرّق في شهادته إلى ظروف الاحتجاز القاسية، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد، وانعدام النظافة، وانتشار الأمراض، وشُحّ الطعام والماء، ومنع الصلاة، وممارسات حاطّة بالكرامة الإنسانية، فضلًا عن مشاهد وفاة أسرى داخل المعتقل، بينهم أكاديميون وأطباء، في ظروف غامضة.
وأضاف: “دخلنا هذه المعتقلات أحياءً، وخرجنا منها بأجساد منهكة وأرواح محطّمة، ومن لم يمت فيها خرج منها مكسورًا إلى الأبد”.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل الصحفي خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في 18 مارس/آذار 2024، أثناء أدائه واجبه الصحفي وهو يرتدي الدرع الصحفي ويحمل كاميرته.
من جهته، أكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين أن ما تعرّض له الصحفي يُشكّل جريمة اغتصاب وتعذيب جنسي بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وجريمة حرب وفق المادة (8) من نظام روما الأساسي، وجريمة ضد الإنسانية في حال ثبوت الطبيعة المنهجية والمتكرّرة وفق المادة (7)، فضلًا عن كونه انتهاكًا جسيمًا للمادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف، واستهدافًا مباشرًا للصحفيين بصفتهم مدنيين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأضاف المركز أن استخدام الكلاب في الاعتداء الجنسي يُعد من أخطر أنماط التعذيب المحظورة دوليًا، ويهدف إلى الإذلال والتحطيم النفسي الكامل للضحايا.
وطالب المركز بإدراج الجريمة ضمن ملفات الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، وملاحقة المسؤولين عنها وفق مبدأ الولاية القضائية الدولية، وضمان توفير العلاج الطبي والنفسي الفوري للضحايا، وحماية الشهود وتأمين سلامتهم القانونية.



