شبكة قدس الإخبارية

محلل سياسي إسرائيلي: الاغتيالات تمنحنا لحظة نشوة لكنها لا تغيّر مسار الصراع 

OIF

ترجمات خاصة - قدس الإخبارية: اعتبر الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي نير كيبنيس أن الضربة الجوية الأخيرة ضد قيادة جماعة أنصار الله في اليمن، والتي وُصفت في الإعلام الإسرائيلي بأنها "عملية مذهلة"، لم تُحدث الأثر السياسي أو الشعبي الذي كان يتوقعه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. إذ أن الشارع الإسرائيلي قابل الحدث بفتور، والإعلام لم يمنحه سوى دقائق محدودة، على عكس ما كان يحدث في عمليات اغتيال سابقة مثل اغتيال يحيى عياش أو عماد مغنية، والتي رافقها احتفاء إعلامي واسع.

وتساءل كيبنيس: "ما الذي يعود عليّ من اغتيال حكومة أنصار الله؟ هل من الآن فصاعدًا لن تُطلق صواريخ باتجاه "إسرائيل"؟ هل سيُرفع الحصار عن طرق الملاحة إليها؟ إذا كانت الإجابة "نعم"، فإني لا أكتفي برفع القبعة لكل من قرروا العملية بل سآكلها أيضًا. المشكلة الوحيدة في هذا المنطق هي التاريخ، القريب والبعيد".

كيبنيس يشير إلى أن نتنياهو كان يراهن على أن هذه العمليات سترفع من شعبيته، غير أن الأثر سرعان ما تلاشى، ما أصابه بخيبة أمل. وبحسب المقال، فإن غياب الحماسة الجماهيرية يعكس حقيقة أن "الإسرائيليين" لم يعودوا يرون في مثل هذه الاغتيالات تغييرًا جوهريًا في مسار الصراع، سواء في غزة، لبنان أو اليمن.

المحلل قارن بين تجارب مختلفة: اغتيال عياش لم يمنع استمرار العمليات الفلسطينية بل جاء بعشرات المهندسين على خطاه، وحال اغتيال مغنية لم يغيّر إستراتيجية حزب الله، وكذلك عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين لم توقف صعود حركة حماس، التي نفذت عملية السابع من أكتوبر. النتيجة، بحسب كيبنيس، أن "الاغتيالات تمنح لحظة من الفرح والانبهار بالتنفيذ، لكنها لا تغيّر الواقع على الأرض".

ويشير الكاتب إلى أن التجربة الوحيدة التي بدت ناجحة نسبيًا هي تلك التي استهدفت قيادة حزب الله في لبنان، لكنها نجحت لأنها ترافقت مع خطوات سياسية دولية قادتها واشنطن وباريس لدعم بديل سياسي داخلي، على عكس الساحة الفلسطينية أو اليمنية حيث تغيب مثل هذه الإستراتيجية. 

كيبنيس يخلص إلى أن الاحتلال يملك قدرة عملياتية، لكن حكومة الاحتلال تستهلك هذه القدرة في فراغ استراتيجي، إذ لا تطرح تصورًا لما بعد الضربة أو ما بعد الاغتيال. وفي ظل غياب خطة متكاملة تجاه غزة أو اليمن أو إيران، تبقى هذه العمليات مجرد استعراض تكتيكي لا يغيّر موازين القوى، بل يكشف مأزق حكومة نتنياهو التي "لا تعرف ما الذي تريده من نفسها".