شبكة قدس الإخبارية

في يوم الطفل الفلسطيني .. كيف يعيش الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال؟

٢١٣

 

في يوم الطفل الفلسطيني .. كيف يعيش الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال؟

فلسطين المحتلة - قدس الإخبارية: قالت مؤسسات الأسرى، إن أكثر من 350 طفلًا فلسطينياً، يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتقالهم في سجونه ومعسكراته، من بينهم أكثر من 100 طفل يعتقلهم إدارياً، ويواجهون الأطفال الأسرى جرائم منظمة تستهدف مصيرهم، أبرزها جرائم التعذيب، وجريمة التجويع، والجرائم الطبية. 

وأشارت مؤسسات الأسرى، إلى عمليات السلب والحرمان الممنهجة التي يواجهها الأطفال بشكل لحظي، والتي أدت مؤخرا إلى استشهاد أول طفل في سجون الاحتلال منذ بدء الإبادة وهو الطفل وليد أحمد (17 عاماً) من بلدة سلواد قضاء رام الله الذي استشهد في سجن (مجدو). 

وأضافت مؤسسات الأسرى بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، الذي يصادف الخامس من نيسان من كل عام، إن حملات الاعتقال الممنهجة للأطفال، في تصاعد كبير، والتي تهدف إلى اقتلاع الأطفال من بين عائلاتهم، وسلبهم طفولتهم، في مرحلة هي الأكثر دموية بحقهم في تاريخ قضيتنا، وذلك مع استمرار الإبادة الجماعية، وعمليات المحو الممنهجة، والتي أدت إلى استشهاد الآلاف منهم، إلى جانب آلاف الجرحى، والآلاف ممن فقدوا أفرادا من عائلاتهم أو عائلاتهم بشكل كامل، لتّشكّل هذه المرحلة، امتداداً لسياسة استهداف الأطفال التي لم تتوقف يوما، إلا أنّ ما نشهده من مستوى للتوحش غير مسبوق. 

وشهدت قضية الأطفال الأسرى تحولات هائلة منذ بدء الإبادة، وذلك في ضوء تصاعد حملات الاعتقال بحقّهم، سواء في الضّفة بما فيها القدس التي سُجل فيها ما لا يقل (1200) حالة اعتقال بين صفوف الأطفال، إضافة إلى أطفال من غزة لم تتمكن المؤسسات من معرفة أعدادهم في ضوء استمرار جريمة الإخفاء القسري، والتحديات التي تواجه المؤسسات في متابعة قضية معتقلي غزة، ومنهم قضية الأطفال المعتقلين. 

وعلى مدار الشهور الماضية، تمكّنت الطواقم القانونية، من تنفيذ زيارات للعديد من الأطفال الأسرى في سجون (عوفر، ومجدو، والدامون)، رغم القيود المشددة التي فرضت على الزيارات، وخلالها تم جمع عشرات الإفادات من الأطفال التي عكست مستوى التوحش الذي يمارس بحقهم، فقد نفّذت بحقهم، جرائم تعذيب ممنهجة، وعمليات سلب -غير مسبوقة.

الاحتلال يقتلع الأطفال من بين ذويهم عبر حملات الاعتقال الممنهجة 

 إنّ الأعداد المذكورة لحلات الاعتقال بين صفوف الأطفال، ليست المؤشر الوحيد لقراءة التّحولات التي رافقت سياسة استهداف الأطفال عبر عمليات الاعتقال والتي تشكل جزءا من سياسات الممنهجة بهدف اقتلاعهم من بين ذويهم ومحاربة أجيال كاملة، فهذا العدد لحجم الاعتقالات في الضّفة واجهناه سابقاً، وكان هناك عدة مراحل تصاعدت فيها عمليات اعتقال الأطفال بشكل كبير، ويمكن الإشارة هنا إلى المرحلة التي تلت الهبة الشعبية، إلا أنّ هذا المعطى على الصعيد الراهن يعكس بشكل أساس مستوى تصاعد الجرائم والانتهاكات الممنهجة بحقّهم، ونشير هنا إلى أن حجم حملات الاعتقال بحقّ الأطفال، تتركز في المناطق الأكثر تماسا مع جنود الاحتلال الإسرائيليّ، إلى جانب المستوطنين. 

وأبرز هذه الجرائم: تعرضهم للضرب المبرح، والتهديدات بمختلف مستوياتها، حيث تشير الإحصاءات والشهادات الموثّقة للمعتقلين الأطفال؛ إلى أنّ غالبية الأطفال الذين تم اعتقالهم تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التّعذيب الجسدي والنّفسيّ، عبر جملة من الأدوات والأساليب الممنهجة المنافية للقوانين، والأعراف الدولية، والاتفاقيات الخاصة بحقوق الطّفل. هذا إلى جانب عمليات الإعدام الميداني التي رافقت حملات الاعتقال، وكان من بينها إطلاق الرصاص بشكل مباشر، ومتعمد على الأطفال، عدا عن توثيق لعدد من الحالات خلالها استخدم الاحتلال الأطفال رهائن للضغط على أحد أفراد العائلة لتسليم نفسه، إضافة إلى عمليات الاستدعاء من قبل مخابرات الاحتلال، حيث يجبر الاحتلال ذوي الأطفال على جلبهم من أجل إجراء مقابلات خاصّة معهم، وفي ظل التصاعد الكبير لعمليات التحقيق الميداني، فإن الأطفال لم يكونوا بمعزل عن هذه السياسة، فقد تعرض العشرات من الأطفال لعمليات تحقيق ميدانية. 
 
إلى جانب ذلك يتعرض الأطفال لسياسات ثابتة وممنهجة، منذ لحظة الاعتقال مرورا بمرحلة التوقيف، واعتقالهم لاحقا داخل السّجون، وتتخذ هذه السياسات أشكالًا عدّة منها: اعتقالهم في ساعات متأخرة من الليل، حيث يقتحم عشرات الجنود المدججين منازل الفلسطينيين بشكل مريب ويعيثون خرابًا في منازل المواطنين قبل الاعتقال، وكان هناك العديد منهم مصابون، ومرضى، وخلال عملية اعتقالهم، استخدم جنود الاحتلال أساليب مذلّة ومهينة، وحاطّة من كرامتهم، والغالبية منهم تم احتجازهم في مراكز توقيف تابعة لجيش الاحتلال في ظروف مأساوية، تحت تهديدات وشتائم، واعتداءات بالضرّب المبرح، وحرمانهم من الطعام ومن استخدام دورة المياه لساعات طويلة، وذلك في محاولة للضغط عليهم لإجبارهم على الإدلاء باعترافات، كما يجبر الأطفال على التوقيع على أوراق مكتوبة باللغة العبرية.

ويكمل الاحتلال سلسلة انتهاكاته وجرائمه بحقّ الأطفال داخل السجون، من خلال تجويعهم، وتنفيذ اعتداءات متكررة بحقّهم باقتحام الأقسام من قبل وحدات السّجن، ووحدات تابعة لجيش الاحتلال، وقد وثقت المؤسسات المختصة العديد من عمليات الاقتحام التي جرت لأقسام الأسرى الأطفال بعد الحرب، خلالها دخلت القوات أقسامهم وهي مدججة بالسّلاح، واعتدت عليهم بالضرّب، وقد أصيب العديد منهم، هذا عدا عن حرمان عشرات المرضى والجرحى منهم من العلاج، منهم من يعاني من أمراض مزمنة وخطيرة، وإصابات بمستويات مختلفة.

الأطفال الأسرى يواجهون جريمة التجويع

واحتلت جريمة التّجويع التي تُمارس بحق الأسرى ومنهم الأطفال، السطر الأول في شهاداتهم بعد الحرب، فالجوع يخيم على أقسام الأطفال بشكل –غير مسبوق- حتى أنّ العديد منهم اضطر للصوم لأيام جراء ذلك، وما تسميه إدارة السّجون بالوجبات، هي فعليا مجرد لقيمات، ففي الوقت الذي عمل الأسرى فيه وعلى مدار عقود طويلة من ترسيخ قواعد معينة داخل أقسام الأسرى، من خلال وجود مشرفين عليهم من الأسرى البالغين إلا أنّ ذلك فعليا لم يعد قائما واستفردت إدارة السّجون بالأطفال دون وجود أي رقابة على ما يجري معهم، وفعليا الرعاية التي حاول الأسرى فرضها بالتضحية، انقضت عليها إدارة السّجون كما كافة ظروف الحياة الاعتقالية التي كانت قائمة قبل الحرب.

حالة الطفل الشهيد وليد أحمد الذي استشهد جرّاء الجوع 

اعتقل وليد أحمد البالغ من العمر (17 عاما) من منزل عائلته في سلواد في تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر 2024، وعلى مدار الشهور التي قضاها في سجن (مجدو)، وواجه جرائم ممنهجة، كان أبرزها جريمة التجويع التي أدت إلى استشهاده في تاريخ 22/3/2025، وكان وليد قد أصيب بمرض (الجرب – السكايبوس) لعدة شهور، وتعرض لجريمة طبية، إلى جانب جريمة التجويع، وذلك بحرمانه الكلي من العلاج حتى آخر يوم في استشهاده، إلا أنّه وبحسب التقرير الطبي بعد تشريح جثمانه، أكّد بأن الجوع كان السبب المركزي في استشهاده. 

عشرات الأطفال أصيبوا بالجرب تحديدا في سجن (مجدو) وحرموا من العلاج 

وخلال الشهور الماضية، طال الأسرى الأطفال أمراض جلدية، أبرزها مرض (الجرب السكايبوس)، الذي تحوّل إلى    كارثة صحية سيطرت على غالبية أقسام الأسرى وفي عدة سجون مركزية، واستخدمه الاحتلال فعليا إلى أداة لتّعذيب الأسرى، ومنهم الأسرى الأطفال، وذلك عبر حرمانهم من العلاج، وكذلك تعمد إدارة السّجون، بعدم اتخاذ الإجراءات التي تحد من استمرار انتشاره، حيث يحتل مرض الجرب، مجمل إفادات الأسرى مؤخراً، خاصّة أن بعض الأسرى الذين تعافوا منه، أصيب به مجددا.

وبحسب العديد من تقارير الطواقم القانونية، فإن العديد من الأسرى ومنهم أطفال خرجوا للزيارة، والدمامل تغطي أجسادهم، واشتكوا من عدم قدرتهم على النوم، بسبب الحكة الشديدة التي ترافقهم على مدار الساعة، ورغم بعض الجهود التي قامت بها بعض المؤسسات للضغط على إدارة السجون لتوفير العوامل التي تحد من انتشاره وتحديدا بتوفير أسباب النظافة، إلا أنّه وحتى اليوم، ما زال المرض ينتشر بنسبة كبيرة بين صفوف الأسرى إجمالا، وقد أدى خلال الشهور الماضية إلى التسبب باستشهاد أسرى داخل السجون والمعسكرات. 

محاكم الاحتلال جزء من ماكنة التوحش التي تمارس بحقّ الأطفال

ويستكمل الاحتلال جريمته بحقّ الأطفال من خلال محاكمة الأطفال، وإخضاعهم لمحاكمات تفتقر الضمانات الأساسية (للمحاكمات) العادلة، كما في كل محاكمات الأسرى؛ حيث شكّلت محاكم الاحتلال أداة مركزية في انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين، سواء من خلال المحاكم العسكرية في الضفة، أو محاكم الاحتلال في القدس، وما تزال قضية الحبس المنزلي في القدس، تتصدر العنوان الأبرز بحق الأطفال المقدسيين، التي حوّلت منازل عائلاتهم إلى سجون، حيث تنتهج سلطات الاحتلال جريمة الحبس المنزلي بحقّ الأطفال المقدسيين بشكل أساس. 


أكثر من 100 طفل يواجهون جريمة الاعتقال الإداري

شكّلت جريمة اعتقال الأطفال إدارياً تحت ذريعة وجود (ملف سري) تحولا كبيراً فلم نشهد أن سجل هذا العدد لأطفال معتقلين إدارياً في سجون الاحتلال، ويبلغ عددهم أكثر من 100، بينهم أطفال لم يتجاوزا الـ15 عاما، لتضاف هذه الجريمة إلى مجمل الجرائم الكثيفة التي ينفذها الاحتلال بحقهم، فجريمة الاعتقال الإداريّ، تشهد منذ بدء الإبادة تصاعد غير مسبوق، حيث يبلغ عدد إجمالي الأسرى المعتقلين إدارياً 3498 معتقلا حتى بداية شهر نيسان 2025. وهذا المعطى فعليا لم يسجل حتى في أوج حالة المواجهة في الانتفاضتين الأبرز في تاريخ شعبنا. 

 وجددت مؤسسات الأسرى مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدّولية المضي قدما في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحقّ شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة، وتعيد للمنظومة الحقوقية الدّولية دورها الأساس الذي وجدت من أجله، ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها في ضوء الإبادة والعدوان المستمر، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية لدولة الاحتلال باعتبارها فوق المساءلة والحساب والعقاب.