شبكة قدس الإخبارية

عمليات موثقة بالفيديو: كيف يقرأ محللون تضاعف ضربات المقاومة في محيط نابلس؟

GByNK

الضفة المحتلة - خاص شبكة قدس: كثفت مجموعات المقاومة الفلسطينية في نابلس يوم أمس من عملياتها ضد أهداف الاحتلال الإسرائيلي بعد الإعلان عن استشهاد الأسير ناصر أبو حميد في سجون الاحتلال.

وأعادت هذه العمليات المشهد في نابلس إلى شهر أكتوبر الماضي، حيث نفذت المقاومة حينها عشرات العمليات في فترة قياسية، ما أدى لمقتل جندي إسرائيليين وإصابة عدد من المستوطنين.

كثافة العمليات يوم أمس، أثارت اهتمام إعلام الاحتلال، الذي رأى فيها رواية أخرى عن تلك التي تقدمها المستويات الأمنية لدى الاحتلال بخصوص مشهد المقاومة في نابلس.

محرر الشؤون الفلسطينية في قناة كان العبرية، أليور ليفي، قال إن مقاومي نابلس كثفوا من عملياتهم بعد أسابيع من الهدوء النسبي، موضحا أن معظم العمليات استهدفت مواقع عسكرية.

عرين الأسود وسرايا القدس تستهدفان حواجز ومواقع الاحتلال 

وأعلنت مجموعات عرين الأسود عن استهداف مجموعة من المستوطنين ترافقهم قوات من جيش الاحتلال قرب حاجز عورتا ومعسكر حوارة مساء أمس الثلاثاء.

كما وأعلنت مجموعات العرين عن استهداف مستوطنة براخا بعبوة وصليات من الرصاص ردًا على استشهاد الأسير ناصر أبو حميد. 

ويوم الثلاثاء الماضي أعلنت العرين عن تنفيذها ثلاث عمليات إطلاق نار تجاه حاجز حوارة، وحاجز بيت فوريك واستهداف تجمعات الجنود على نقطة جرزيم، وقد بثت مقطع فيديو للعملية الأخيرة.

بدورها أعلنت سرايا القدس - كتيبة نابلس صباح اليوم الأربعاء، في بلاغ عسكري صادر عنها، استهداف قوات الاحتلال في نقطة جرزيم بـ صليات من الرصاص.

وقالت السرايا: "بعون الله وقوته تمكن مجاهدونا فجر اليوم من استهداف قوات الاحتلال الصهيوني على «نقطة جبل جرزيم» بصليات كثيفة من الرصاص والعودة لقواعدهم بسلام". وبثت السرايا مقطع فيديو يوثق العملية.

ومساء أمس أعلنت سرايا القدس - كتيبة نابلس عن تمكن مقاوميها  من استهداف قوات الاحتلال على "حاجز بيت فوريك" بصليات كثيفة من الرصاص والانسحاب بسلام.

تصاعد المقاومة في نابلس.. وهشاشة رواية الاحتلال

الصحفي المختص بالشؤون الإسرائيلية، محمد بدر، قال إن مدينة نابلس لها خصوصية لدى أذرع الاحتلال الأمنية والعسكرية، كونها محاطة بعدد كبير من المستوطنات والشوارع التي يمر منها المستوطنون، وكذلك الحواجز والمواقع العسكرية، وتصاعد قوة وتنظيم المقاومة في المدينة يعني أن تصبح عشرات الأهداف الإسرائيلية في مرمى رصاصها.

وأضاف أن حركة الاستيطان في محيط نابلس، وكذلك نشاط المستوطنين واعتداءاتهم وانتهاكاتهم، تكاد تكون في المرتبة الأولى مقارنة بباقي محافظات الضفة الغربية، وبالتالي فإن هذا النشاط المدعوم من حكومة الاحتلال ومؤسسات غير رسمية، يصبح مهددا في ظل تصاعد المقاومة هناك.

وأشار خلال حديثه لـ"شبكة قُدس"، إلى أن الاحتلال عمد إلى نشر التقارير والتصريحات التي تشير لانتهاء عرين الأسود، خلال شهر نوفمبر الماضي، لكن بعد العرض العسكري الذي نظمته المجموعة، وجد الإعلام الإسرائيلي نفسه في مأزق الأكاذيب التي بثها، ويبدو أنه أصبح أكثر انفتاحا على الاعتراف بحقيقة أن المقاومة في نابلس لم تنته بل تتصاعد، وتتعامل ضمن تكتيكات وترتيبات معينة بما تقتضيه المعطيات على الأرض.

وشدد على أن مجموعات المقاومة في الضفة، بدأت تنتقل من الدفاع إلى الهجوم، فلم تعد تكتف بالاشتباكات المسلحة خلال الاقتحامات، وإنما للمبادرة بتنفيذ العمليات، وهو ما يفسر مثلا استهداف كتيبة جنين ومجموعات جبع التابعتين لسرايا القدس لحافلات المستوطنين في محيط جنين قبل أيام والتي كان في إحداها عضو كنيست من حزب إيتمار بن غبير، وكذلك استمرار استهداف الحواجز والمستوطنات في نابلس وجنين.

وقال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، إن المقاومة في نابلس هي جزء من حالة مقاومة تتجدد بأشكال وأنماط مختلفة منذ هبات 2014 و2015، متأثرة بالحروب في غزة ولا سيما معركة سيف القدس، "وأخذنا نشاهد تجددا في أعمال المقاومة في عموم الضفة الغربية مع تركزها في الشمال من حيث التشكيلات المقاومة المسلحة في جنين ونابلس".

ويرى عرابي في حديثه لـ "شبكة قُدس"، أنه في نابلس، تعرضت التشكيلات المسلحة ولا سيما عرين الأسود إلى جهود هائلة وكبيرة من الاحتلال الإسرائيلي ومن أوساط أخرى من أجل تفكيك هذه الحالة واستيعابها وإنهائها بأدوات متعددة من خلال الاقتحامات والاغتيالات والاعتقالات ومحاصرة المدينة ومحاولة تجديد سياسات العفو والاحتواء لهؤلاء المقاتلين.

وأكد عرابي، أن "هذه الظاهرة تصر على تكريس نفسها كحالة مقاومة تتحدى تفكيكها واجتثاثها".  

وبحسب عرابي، فإن "بعض هذه التشكيلات المسلحة، خاصة عرين الأسود تعيش حالة تحدٍ مع محاولات احتوائها وتفكيكها، وإصرارها على أنها موجودة ومستمرة، وما يجري هو صراع إرادة وتحدٍ.

وأردف المحلل السياسي عرابي، أن الاحتلال الإسرائيلي يولي الاهتمام لأي عمل مقاوم ويستنفر كونه يقوم على بنية أمنية وعنده هاجس أمني دائم وهو متحفز أمنيا تجاه أي عمل مقاوم. معتبرا أن حالة المقاومة في الضفة بكل أشكالها، تقلق الأمن الإسرائيلي، فالاحتلال يرى دوما أن مهمته الأساسية هي الحفاظ على نفسه، وعندما تكون هناك حالة مقاومة جديدة تسعى لأن ترسخ نفسها وتتحدى الاحتلال الإسرائيلي مثل عرين الأسود في نابلس، فإن الاحتلال سيولي ذلك اهتماما مضاعفا.

ووفقا للمحلل السياسي عرابي، فإن ظاهرة المقاومة المسلحة من خلال تشكيلات، تخلق خشية لدى الاحتلال وقوى أخرى ليس فقط من حيث أثرها المباشر في استهداف الاحتلال وإنما بعودة ثقافة المقاومة وتعبئة الأجيال الجديدة بثقافة المقاومة وتكريس تشكيلات مسلحة من جديد في الضفة وهذا مقلق للاحتلال على نحو كبير.

المقاومة بالضفة تتصاعد

 نشر مركز معطى، تقريرًا حول عدد عمليات المقاومة التي وقعت يوم أمس 20 ديسمبر 2022، يتضح من خلاله وقوع 8 عمليات إطلاق نار في الضفة الغربية.

ورصد "معطى"، إلقاء زجاجتين حارقتين صوب آليات وجنود الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب تحطيم مركبتين تابعتين للمستوطنين، فيما أصيب جندي بحجر في رأسه خلال مواجهات بمخيم العروب بالخليل.
 

#المقاومة #نابلس #سرايا_القدس #كتيبة_نابلس #عرين_الأسود