شبكة قدس الإخبارية

خاص لـ"قدس" | قوى المقاومة ترفض ربط اتفاق وقف الحرب في غزة بـ”سلاح المقاومة”

photo_2026-04-21_15-11-09

خاص قدس الإخبارية: تخوض حركة حماس مفاوضات صعبة منذ نحو 10 أيام مع ما يسمى بالممثل السامي لمجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، في العاصمة المصرية، القاهرة، حيث يصرّ الممثل الأممي برؤية إسرائيلية على تقديم عروض تفاوضية تربط المرحلة الإنسانية بـ "ملف سلاح المقاومة" فيما ترفض حركة حماس التفاوض على ما يريده ميلادنوف وتصرّ على إتمام المرحلة الأولى من الاتفاق قبل أي شيء.

وتعتمد حركة حماس في هذا الموقف، على إجماع من الفصائل في غزّة، وقوى المقاومة تحديدًا، حيث تجري مشاورات دورية في القاهرة مع "الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وتيار الإصلاح الديمقراطي في فتح، ولجان المقاومة الشعبية". إلى جانب حوارات فصائلية موسّعة تعقد في قطاع غزة ضمن "لجنة القوى الوطنية والإسلامية". 

وأصدرت حماس بيانًا أمس، قالت فيه إنها أجرت لقاءات ومشاورات عدة في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتحضير للنقاش بشأن ترتيبات المرحلة الثانية، في ضوء خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأكدت الحركة أنها والفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المقدمة بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول، وأنها مهتمة باستمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل كل العقبات.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بالتنسيق مع المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادنوف، الدفع باتجاه ربط مسار أي مفاوضات مستقبلية بملف سلاح المقاومة، في خطوة تعتبرها الفصائل محاولة لإعادة صياغة أولويات التفاوض بعيدًا عن الملفات السياسية والإنسانية الأساسية ذات الأولوية وفق الاتفاق. 

وفي هذا السياق، أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، معتصم حمادة، في حديث مع "شبكة قدس الإخبارية" أن الفصائل الفلسطينية المجتمعِة في القاهرة جددت التزامها بوقف إطلاق النار ووقف الحرب، مع التشديد على عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي اتفاق قبل أن يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بتعهداته في المرحلة الأولى.

وأوضح حمادة أن الموقف الفلسطيني الموحّد الذي تم تبليغه للوسطاء يرفض حصر النقاش في “ملف السلاح”، معتبرًا أن جوهر الأزمة يتمثل في استمرار الاحتلال والحصار والدمار، وما يرافق ذلك من كارثة إنسانية تشمل الجوع والنزوح في قطاع غزة.

كما شدد على أنه “لا يمكن فتح نقاش حول تسليم السلاح في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بإعادة اجتياح القطاع أو فرض وقائع تتعلق بالضم والاستيطان”، مضيفًا أن سياسة الضغط والإنذارات لن تحقق للاحتلال ما عجز عنه خلال الحرب، وأن الشعب الفلسطيني “لن يقبل المساس بكرامته الوطنية تحت أي ضغط”.

وبحسب حمادة، فإن هذا الموقف يحظى بإجماع القوى المشاركة في حوارات القاهرة، والتي تضم الجبهتين الديمقراطية والشعبية، وحركة الجهاد الإسلامي، وتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، ولجان المقاومة الشعبية، وحركة حماس، في حين تغيب حركة فتح عن هذه اللقاءات. وأعرب عن أمل الفصائل بألا يتعارض هذا الموقف مع رؤية فتح أو الحكومة الفلسطينية في رام الله، باعتباره يعكس – وفق تعبيره – رؤية وطنية مشتركة تؤكد ضرورة ربط ملفي الضفة الغربية وقطاع غزة في أي مسار تفاوضي.

وفي السياق ذاته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ومسؤولها في غزة، لؤي القريوتي، خلال حديثه لـ "شبكة قدس الإخبارية"، إن اتفاق شرم الشيخ الذي جرى التوقيع عليه في أكتوبر الماضي جاء بتوافق فصائلي ويقوم على عدة مراحل متتالية، ما يفرض – بحسب تعبيره – الالتزام بتنفيذ كل مرحلة وفق تسلسلها وبنودها دون خلط أو تجاوز.

وأوضح القريوتي أنه لا يمكن التعامل مع المرحلة الأولى من الاتفاق بالتوازي مع ملف سلاح المقاومة، معتبرًا أن هذه المقاربة “تتعارض مع منطق الاتفاق نفسه”، مشددًا على ضرورة الالتزام الدقيق بكل بنود المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى ما يليها. وأضاف أن الاحتلال لا يطرح حتى الآن مسارًا سياسيًا واضحًا في المرحلة المقبلة، ولا يتحدث عن ربط الضفة الغربية بقطاع غزة أو التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية، بل يركّز – وفق قوله – على ملفي السلاح والإغاثة.

وأشار إلى أن موقف الفصائل المشاركة في حوارات القاهرة ينصبّ على حماية الحقوق الفلسطينية في المرحلة الأولى، وفتح أفق سياسي واضح، وهو ما وصفه بأنه "محل إجماع فصائلي". كما اعتبر أن طرح المبعوث الأممي نيكولاي ميلادنوف بشأن تسليم سلاح حركة حماس والفصائل ووضع آليات لذلك لا يدخل ضمن تفاصيل الاتفاق في مرحلته الحالية، بل يعكس وجهة نظره الخاصة، مضيفًا أن الموقف الفصائلي يصرّ على الالتزام الكامل بنصوص الاتفاق الموقع.

وفي سياق متصل، حذّر القريوتي من مخاوف تتعلق بوجود مخططات تستهدف سكان قطاع غزة، عبر الدفع نحو تهجيرهم من مناطقهم، من خلال مجموعات وصفها بـ "العميلة" تعمل في المناطق الشرقية ضمن ما يُعرف بالمنطقة الصفراء، بدعم إسرائيلي، مشيرًا إلى أن طبيعة تحركاتها “تثير مؤشرات خطيرة” حول محاولات تغيير الواقع الديمغرافي في القطاع.

أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أحمد غنومي، أكّد في حديثه لـ "شبكة قدس الإخبارية"، أن واقع قطاع غزة يظل حاضرًا بقوة في وعي الفلسطينيين في الضفة الغربية والشتات، في ظل ما يتعرض له القطاع من عمليات قتل ودمار واسع النطاق، ما يفاقم الإحساس العام بخطورة المرحلة.

وأوضح غنومي أن المزاج الشعبي العام في الساحة الفلسطينية يميل بشكل واضح إلى دعم المقاومة والفصائل، انطلاقًا من قناعة راسخة لدى قطاعات واسعة بأن “لا خيار سوى التمسك بالسلاح”، خاصة في ظل التجارب التاريخية التي شهدت مجازر في أكثر من محطة منذ بدايات المشروع الصهيوني، وفق تعبيره.

وأضاف أن السلاح يُنظر إليه من قبل قوى المقاومة باعتباره أداة توفر حدًا أدنى من الحماية في ظل غياب الثقة بأي اتفاقات مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن هذا التقدير يتعزز بفعل التجربة الميدانية المستمرة.

كما لفت إلى وجود رأي عام فلسطيني واسع يساند المقاومة في غزة ويدعم حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومواصلة نضاله من أجل تحرير أرضه، لا سيما في ظل ما يعتبره الفلسطينيون حربًا تستهدف وجودهم ومستقبلهم.

وفي الإطار ذاته، شدد غنومي على أن هذا الموقف لا يقتصر على فصيل بعينه، بل يعكس حالة جماعية مرتبطة بتراكم التضحيات التي قدّمها الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته، ما يعزز حالة الاصطفاف الشعبي خلف خيار المقاومة بكل أشكالها، وفي مقدمتها “السلاح” بوصفه أحد أدواتها.

وأشار إلى أن التنسيق بين الفصائل في هذا السياق قائم على أكثر من مستوى، بما يشمل التنسيق الميداني المرتبط بالعمل النضالي والعملياتي، مؤكدًا أن قوى المقاومة تتعامل بوصفها “رأس حربة” في مواجهة الاحتلال، مع وجود موقف موحد تجاه قضايا أشكال المقاومة وآلياتها.

وفي متابعة لمسار الاتفاق المتعلق بقطاع غزة، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أبو سامر موسى، في حديث لـ "شبكة قدس الإخبارية" إن المؤشرات الميدانية والسياسية تُظهر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة التملّص والمماطلة في تنفيذ التزاماته، عبر فرض شروط إضافية لم تكن واردة

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0