شبكة قدس الإخبارية

شحنة من الفولاذ العسكري في مصر بانتظار إعادة شحنها إلى "إسرائيل" 

6

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: قالت حركة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي (BDS)، إن شحنة من الفولاذ العسكري تتواجد في ميناء أبو قير المصري بانتظار إعادة شحنها إلى شركات السلاح الإسرائيلية، حيث أكدت أحدث المعطيات على أن الشحنة التابعة لشركة (MSC)، والمكوّنة من ثماني حاويات من سبائك الصلب العسكرية القادمة من الهند، ووجهتها النهائية هي الموانئ الإسرائيلية، قد تم تفريغها بالفعل في ميناء أبو قير في مصر، وهي تنتظر حالياً إعادة شحنها على متن سفينة ثانية في 8 أبريل/نيسان 2026.

وعدت الحركة، التورّط في أي جانب من جوانب توريد المعدات العسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي يواصل نظامها ارتكاب إبادة جماعية ضد شعبنا الفلسطيني في غزة، فضلًا عن عقود من الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري والأبارتهايد، انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ويأتي الفولاذ من شركة "آر إل ستيلز آند إنرجي المحدودة" (R L Steels & Energy Limited) (أورانجاباد، الهند) ويتمّ تصديره إلى مجموعة بانيان الدولية، وهي شركة تعمل كوسيط مشتريات لقطاع "الدفاع" الإسرائيلي. 

وتشير البيانات المتاحة وأنماط الشحن السابقة إلى أن الوجهة النهائية لهذه المواد هي مصانع تصنيع الأسلحة الإسرائيلية لشركة "آي إم آي سيستمز" (IMI Systems Ltd)، التابعة لـ "إلبيت سيستمز لاند" (Elbit Systems Land) في رامات هشارون، وهي الشركة الرئيسية المصنّعة للذخيرة إسرائيلياً، والتي يقتصر إنتاجها على المجال العسكري فقط دون أي إنتاج مدني.

ويجري حالياً إعادة شحن عدّة شحنات من سبائك الصلب عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط، ​​كجزء من نمط مسار ذي سفينتين، تديره شركة (MSC)، بحيث تنقل سفينة البضائع من الهند إلى البحر الأبيض المتوسط، وتحمّل سفينة ثانية الحاويات إلى الموانئ الإسرائيلية.

وبتاريخ 23 مارس/آذار 2026، رست سفينة (MSC Danit) المنطلقة من ميناء نهفا شيفا بالهند في ميناء أبو قير المصري، وتمّ تفريغ الشحنة المذكورة (شحنة رقم 3) في الأراضي المصرية. فيما تشير المعلومات الحالية لمسارات الشحن وبيانات الجدولة المتاحة، والتي تشهد تغيّراً مستمراً، إلى أنه من المقرر تحميلها على متن سفينة (MSC Valor) في حوالي 8 أبريل/نيسان. وتؤكد الأدلة التي تمّت مراجعتها، بما في ذلك بيانات الشحن والجمارك والتجارة، إلى أن الشحنة المذكورة قد تم تفريغها بالفعل في مصر، ووجهتها النهائية هي الموانئ الإسرائيلية. 

وتُعدّ الشحنة التي تمّ تفريغها في ميناء أبو قير في مصر جزءاً من سلسلة أوسع تضمّ أربع شحنات على الأقلّ، مُرسلة عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، احتجزت السلطات الإيطالية ثلاثاً من هذه الشحنات الأربع - القادمة من الهند والمرتبطة بسلسلة التوريد نفسها - للتحقيق. كما اتُّخذت إجراءات أخرى ضدّ هذه الشحنات، حيث رفضت إسبانيا السماح لإحدى السفن المعنية بالرسو، وامتنع عمّال الموانئ في اليونان عن تفريغ حاويات مشبوهة.

أما الشحنة المتبقية - الشحنة رقم 3 - التي كانت على متن سفينة (MSC Danit)، فقد أثارت أيضًا تدقيقاً سياسياً، بما في ذلك استجواب برلماني في البرتغال عقب رسوها في ميناء سينس. ومع ذلك، فقد وصلت إلى أبو قير. وفي حال لم تتخذ السلطات المصرية أي إجراء، فمن المتوقع أن تُنقل إلى وجهة أخرى، لتصل في نهاية المطاف إلى مصنّعي الأسلحة لدى الاحتلال، التي تواصل ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية.

كما تجدر الإشارة إلى أنّه، وتحت ضغط الرأي العام، عمدت شركة (MSC) إلى تغيير مساراتها وجداولها الزمنية مراراً وتكراراً، ناقلةً الشحنة عبر موانئ في إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، وصولاً إلى مصر. ومع ذلك، تؤكد البيانات المستقلة باستمرار أن الشحنة رقم 3 نُقلت على متن سفينة (MSC Danit) وتم تفريغها في ميناء أبو قير بمصر.

واستناداً إلى التحليلات المتاحة، يُمكن أن يُنتج إجمالي حجم الفولاذ في الشحنات الأربع المحددة ما يُقدّر بنحو 13,000 قذيفة مدفعية عيار 155 ملم. ويُمكن تحميل هذه القذائف برؤوس حربية مختلفة، بما في ذلك المتفجرات التقليدية والذخائر العنقودية والفوسفور الأبيض. وقد استخدمت إسرائيل هذه القذائف على نطاق واسع في قصف الفلسطينيين في المناطق المكتظة بالسكان في غزة. فعلى سبيل المثال، خلال الأسابيع السبعة الأولى من الإبادة الجماعية، أطلقت إسرائيل أكثر من 90,000 قذيفة مدفعية على شعبنا في غزة.

وفي ردّ على نداء "اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل"، للضغط على السلطات المصرية لمنع سفينة الشحن (MSC Danit)، التي يشتبه بتحميلها فولاذاً عسكرياً، من استخدام الموانئ المصرية لتوصيل هذه المواد إلى "إسرائيل"، صرّح وزير الإعلام المصري ضياء رشوان، بشكل غير رسمي، بأن عمليات الموانئ تتوافق مع الاتفاقيات البحرية الدولية، دون التطرق إلى الأدلة التي تُثبت عكس ذلك. ولم تؤكد بعد أي محاولة من جانب السلطات المصرية، على سبيل المثال، للتحقيق في هذه الشحنة العسكرية المشتبه بها والمتجهة إلى الاحتلال، كما جرى في إيطاليا. وفي الوقت نفسه، قدّم وفد حقوقي مصري طلباً رسمياً إلى النيابة العامة يطالب بتعليق عملية الشحن، مستنداً إلى التزامات مصر بموجب القانون الدولي.

وعدت حركة المقاطعة، السماح برسو أو إعادة شحنات البضائع العسكرية لاحتلال بمثابة مخالفة صريحة لقرارات محكمة العدل الدولية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 18 سبتمبر 2024، الذي صوّتت مصر لصالحه، فضلاً عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم الدولية التي ترتكبها إسرائيل. 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0