شبكة قدس الإخبارية

تداعيات الحرب على إيران تضرب الداخل الأميركي: من البنزين إلى الرهن العقاري

b185d9ae-8aa5-4540-8e2b-9b6125b22915

متابعة - شبكة قُدس: بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران تتسلل إلى الداخل الأميركي، مع تأثيرات تمتد من معدلات الرهن العقاري إلى تكاليف السفر وأسعار المواد الغذائية. وقال مات شولز، كبير محللي تمويل المستهلك في شركة "ليندينغ تري" (LendingTree)، لشبكة "سي بي إس نيوز": "التأثير واسع للغاية ويطال كل شيء، من معدلات الرهن العقاري إلى السفر وحتى أسعار البقالة. كانت الأوضاع بالفعل صعبة بالنسبة لكثير من الأميركيين الذين يعملون ضمن ميزانيات ضيقة، وهذا بالتأكيد لا يساعد".

وقد يسهم إنهاء الحرب سريعاً، ولا سيما إعادة فتح مضيق هرمز لتسهيل تدفقات النفط وحركة السفن في الخليج، في تخفيف الأثر على المستهلكين في الولايات المتحدة. إلا أن خبراء أكدوا لـ"سي بي إس نيوز" أن الأسعار لن تنخفض فوراً، ما يشكل ضغطاً مالياً إضافياً على ملايين الأميركيين الذين لا يزالون يتعافون من موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا. وقالت خبيرة الإقراض كيت وود إن "العديد من قطاعات الاقتصاد بدأت فعلاً تشعر بتأثير هذه التكاليف الإضافية".

وفي ما يلي ثلاثة مسارات رئيسية تؤثر من خلالها الحرب على الأميركيين:

السفر والنقل

ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.09 دولارات للغالون يوم الجمعة، بزيادة تزيد على دولار واحد مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية. ولا يقتصر أثر ذلك على زيادة كلفة التزود بالوقود، بل قد يلتهم أيضاً جزءاً كبيراً من المبالغ المستردة من الضرائب التي يتوقع أن يحصل عليها كثير من الأميركيين هذا العام.

وقال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو: "إذا بدأت تكاليف النقل بالارتفاع، فستنعكس على أسعار أخرى. التأثير لن يكون فورياً، لكنه سيظهر قريباً، حيث سيشعر المستهلك بصدمة الأسعار". وأضاف أن القلق بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة كان مرتفعاً أصلاً، وهذه الزيادات تزيد الضغط.

كما ارتفعت أسعار الديزل، المستخدم على نطاق واسع في الزراعة والبناء والنقل، بشكل أكبر من البنزين، حيث بلغ متوسط السعر هذا الأسبوع 5.53 دولارات للغالون، مقارنة بـ3.64 دولارات قبل عام.

وعلى صعيد الطيران، دفعت أسعار النفط العالمية المرتفعة شركات الطيران إلى زيادة أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع كلفة وقود الطائرات، الذي يمثل نحو خمس نفقاتها. وبلغ متوسط سعر تذاكر الطيران العالمية 465 دولاراً في الأسبوع الذي بدأ في 9 مارس، بزيادة 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما رفعت شركات مثل "جيت بلو" و"يونايتد" رسوم الأمتعة.

وأظهرت دراسة حديثة لشركة "ليندينغ تري" أن نحو ثلث الأميركيين خفّضوا إنفاقهم ومدخراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود. ورغم أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو ثلثي النشاط الاقتصادي، لا يزال متماسكاً، يحذر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر سلباً في النمو وسوق العمل.

تكاليف الشحن

بدأت شركات التوصيل بإضافة رسوم وقود إضافية مع ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب، وهي تكاليف يُرجح تحميلها للمستهلكين. وأعلنت هيئة البريد الأميركية الشهر الماضي عزمها فرض رسوم إضافية بنسبة 8% على عدد من خدمات الشحن.

كما أعلنت شركة "أمازون" أنها ستفرض اعتباراً من 17 أبريل رسوماً إضافية على الوقود بنسبة 3.5% على البائعين الخارجيين، فيما فرضت شركتا "فيد إكس" و"يو بي إس" أيضاً رسوماً مماثلة، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

الرهن العقاري والإسكان

تظهر آثار الحرب أيضاً في سوق الإسكان، حيث ارتفعت معدلات الرهن العقاري لخمسة أسابيع متتالية بعد أن كانت قد انخفضت مؤقتاً إلى أقل من 6% في أواخر فبراير. وبلغ معدل الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عاماً 6.46% يوم الخميس، وفق "فريدي ماك"، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2025، ما يشكل ضربة للمقبلين على شراء المنازل.

وترتبط معدلات الرهن العقاري عادة بعوائد سندات الخزانة الأميركية، التي ارتفعت مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لتعويض التضخم المتوقع نتيجة الحرب. وبلغ العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وهو الأكثر ارتباطاً بمعدلات الرهن، نحو 4.35% يوم الجمعة، مقارنة بـ3.96% قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

كما قد تمتد التأثيرات إلى تكاليف الاقتراض الأخرى، في ظل تردد مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. وكان البنك المركزي قد أشار في مارس إلى إبقاء الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، بينما يرى بعض الاقتصاديين أن خفضها قد يتأجل طوال عام 2026، في ظل المخاوف من عودة التضخم.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0