شبكة قدس الإخبارية

الاغتيالات... أي نجاعة في سياق صراع طويل؟

ENxUJ

فلسطين المحتلة - قُدس الإخبارية: منذ السنوات الأولى للصراع، استخدم الاستعمار البريطاني ولاحقاً العصابات الصهيونية التي أقامت دولة الاحتلال الإسرائيلي سلاح "الاغتيالات"، في حربها على المجتمع العربي الفلسطيني، لأهداف متعددة أهمها تدمير تنظيمات وكتل المقاومة.

تنوعت أساليب الاغتيالات بين القتل الغامض والاغتيال المباشر (عمليات إطلاق النار، عبوة ناسفة، قصف من الجو)، التي استخدمتها أجهزة مخابرات الاحتلال الأمنية، في حربها المضادة لعمل تنظيمات المقاومة الفلسطينية، وطالت الاغتيالات شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية وثقافية.

تهدف الاغتيالات أساساً إلى بتر العقول التي تدفع المقاومة الفلسطينية، إلى مستويات جديدة من الفعل والإبداع والتنظيم والسياسة، وهو ما يلحق ضرراً مرحلياً أو على المدى البعيد بالقوى التي تريد إلحاق ضرر بدولة الاحتلال، من خلال حرمانها من أكثر العقول والشخصيات فيها شجاعة وتدبيراً.

اعتبرت مخابرات الاحتلال أن ساحة الصراع مفتوحة أمامها في العالم، لملاحقة كوادر المقاومة الفلسطينية، ونفذت سلسلة جرائم لمنع المشروع الفلسطيني الثوري من التمدد في العالم، عبر ضرب الشخصيات المركزية فيه، تزامناً مع اغتيالات أخرى سابقة ولاحقة في الدول العربية وداخل فلسطين المحتلة.

وترى أن "نخبوية" التنظيمات الفلسطينية بما كانت تضمنه في شروط انتماء كوادرها، من شروط عليا، خاصة في التنظيمات العسكرية الصغيرة التي تعمل داخل الأرض المحتلة، والتي تعتمد على خلايا طليعية صغيرة ويسندها جمهور واسع، تجعل من الاغتيالات أمراً يحقق لها قدرة على تأخير أي مشروع مقاوم أو توجيه ضربة قاسية له، بعد قتل المسؤولين عنه أو العقل الذي يدير شؤونه الاستراتيجية والسياسية والتنظيمية، كما تزعم.

الاغتيالات لم تتوقف على الشخصيات العسكرية المسؤولة مباشرة عن العمل التنظيمي/ الميداني أو الإداري، في خلايا المقاومة، بل طال مسؤولين سياسيين وآخرين من العلماء الذين وقعت على عاتقهم مسؤولية تطوير الأدوات الاستراتيجية/ العسكرية في يد المقاومة، بالإضافة لدبلوماسيين وشخصيات بحثية ودينية.

خلال انتفاضة الأقصى، أشرف أرئيل شارون مع أركان أجهزته الأمنية والعسكرية على حملة واسعة لاغتيال القادة الفلسطينيين في المستويات السياسية والعسكرية كافة، بهدف تفريغ الشارع الفلسطيني من القيادة الفاعلة، هذه العملية الإجرامية الواسعة ظهرت آثارها في ساحة الضفة المحتلة، التي تفتقد في محطات كثيرة لقادة تاريخيين أصحاب خبرة، لكن في الواقع المعقد فإن قيادات جديدة ولدت في الفترات الأخيرة شقت تجربتها من بين الظروف الصعبة، قد تكون عامل تعويض.

تمنح الاغتيالات لدولة الاحتلال نجاحات "تكتيكية" أحياناً، في سياق حرمان المجتمع الفلسطيني من شخصيات نخبوية متقدمة في تفكيرها وسلوكها وأدائها، لكن على المستوى الاستراتيجي في غالب الحالات يظهر أن الاغتيالات لقادة من تنظيمات عقائدية راسخة التنظيم والإدارة والفكر، ولها مؤسساتها التي تساهم في صناعة قادة آخرين وتوليد تجارب جديدة، أمر غير مجدِ على المدى البعيد.

لا يجادل أحد في أن مشروع الاغتيالات له آثار على المجتمع الفلسطيني، من ناحية حرمانه من قيادات وازنة، لكن التجربة التنظيمية الفلسطينية خاصة في التنظيمات الكبيرة منحتها قدرة على المناورة بما لديها من قدرات وفصل المستويات الوسطى والعليا في القيادة، عن تلك المسؤولة ميدانياً عن استمرار المعركة، كما حصل في معركة "ثأر التحرير" في قطاع غزة، التي اغتال جيش الاحتلال فيها عدداً من قيادات سرايا القدس.

هدف الاحتلال من حملة الاغتيالات التي طالت سرايا القدس، في الشهور الماضية، إلى ضرب المشاريع التي يشرف عليها هؤلاء القادة أو عرقلتها، وحرمان الجهاز العسكري لحركة الجهاد من قيادات أصحاب خبرة ومعرفة وقدرة، بالإضافة للهدف الأهم وهو فك الارتباط بين قضايا الضفة والقدس واهتمام وتدخل المقاومة في قطاع غزة.

فقدان القادة له وزن كبير على المستوى العاطفي والإداري والسياسي، لكن الواقع الذي يؤكده محللون وقادة في دولة الاحتلال أن التنظيمات العقائدية التي تعتقد بضرورة إدامة الصراع كحال فصائل المقاومة، في قطاع غزة، والتي تملك وجوداً شعبياً كبيراً له فرصة أفضل في ترميم نفسها وبناء مؤسسة تقود الجهد العسكري والسياسي والتقليل من آثار الضربات والاغتيالات.

في سنوات الصراع الطويلة، تمكن قادة عسكريون نفذوا عمليات كبيرة من البقاء على قيد الحياة والعمل ضد الاحتلال، رغم امتلاك الأخيرة لخبرات وأدوات استخباراتية كبيرة، ووجهت المقاومة في الصراع "غير المتكافئ" اغتيالات قاسية لقادة إسرائيليين.

#فلسطين #الاحتلال #المقاومة #اغتيالات