شبكة قدس الإخبارية

عن جولات القتال مع غزة.. كيف تحول قصف "تل أبيب" إلى أمر مألوف؟

b24453fe-eeb3-42d1-824a-88aea38b3c48

فلسطين المحتلة - خاص قُدس الإخبارية: منذ عام 2012، باتت تمرّ أيام تستوحش فيها طرقات تل أبيب أو المدينة "التي لا تنام"، كما يصفها الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بانطلاق رشقات الصواريخ من قطاع غزة، موسومة ببصمات الفصائل المختلفة وقدرتها على قصف ثاني أكبر مدن الاحتلال من حيث عدد سكانها.

خلال الأعوام الماضية، طورت المقاومة قدرتها وأداءها العسكري، حتى أصبحت جميع المدن المحتلة تحت نطاق رشقات الصواريخ، وأصبح قصف تل أبيب خيارًا سهلًا تنتهجه المقاومة، وتردّ فيها على جرائم الاحتلال وعدوانه سواء على قطاع غزة أو القدس أو الضفة المحتلة، وأصبح سماع صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب، أمرًا مألوفًا في أية جولة.

تطور في الأداة العسكرية

الكاتب والمختص في الشأن العسكري أحمد عبد الرحمن يقول إن المقاومة الفلسطينية وبعد اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام أحمد الجعبري عام 2012 بدأت بضرب تل أبيب عبر صواريخ فجر 5، ثم تكرر الأمر عدة مرات في الجولات التي تلت ذلك وصولاً لما حصل في سيف القدس ومعركة وحدة الساحات مؤخرًا.

ويضيف: "هناك تركيز على مستوى القدرات الصاروخية لدى المقاومة، لأنها تعتبر الأفضل في مواجهة العدو فالمقاومة لا تمتلك سلاحًا جويًا متطورًا، وتبقى الصواريخ أسهل نسبيًا في ظل موازين القوى الحالية، وتحقيق الأهداف التي تريدها الأذرع العسكرية".

ويرى الكاتب والمختص في الشأن العسكري أن أهم ما تسعى له المقاومة في المعارك هو التأثير والضغط على الجبهة الداخلية للاحتلال، التي لا تصمد كثيرًا في المعارك، ما يدفع صانع القرار لديهم إلى البحث عن تهدئة بعد عدة أيام من اندلاع المواجهة.

ويعتقد عبد الرحمن أنه يحسب للمقاومة مواصلتها قصف تل أبيب في كل جولة في الوقت الذي لم تقم به أي من الأنظمة العربية سابقًا، وبات من السهل الحديث عن قصف هذه المدينة بالنسبة للمقاومة إلى جانب قصف مدن أخرى مثل حيفا ونتانيا ومنطقة رامون.

ويشير إلى أن "الهدف الأساسي للمقاومة هو قصف تل أبيب كونها المركز السياسي والاقتصادي للاحتلال، إلى جانب أنها المدينة الأكثر مركزيةً له، عدا عن تواجد السفارات والقنصليات، وعملية القصف لها بمثابة إهانة للاحتلال".

قصف تل أبيب: تغيير ميزان المعركة

بدوره، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات أن قصف تل أبيب من الملفات التي تقلق الاحتلال الإسرائيلي والذي يحاول في كل جولة تصعيد أن يتلافى حدوثه بأي ثمن من الأثمان عبر إجراءات متعددة.

ويشير بشارات في حديثه لـ "شبكة قدس"، إلى أن معظم اتفاقيات التهدئة ووقف إطلاق النار كانت تتم بعد استهداف تل أبيب والمراكز الحيوية فيها، مثل مطار بن غوريون الذي استبق الاحتلال هذه الجولة بإخلائه مسبقاً وتحويل مسارات الطائرات كي يحاول تسجيل صورة نصر.

ويشدد بشارات أن ضرب تل أبيب يؤثر على الاحتلال ويشل أركانه المختلفة ويضعف صورته أمام العالم إعلاميًا واقتصاديًا، وبالنسبة له، فإن ضربها بمثابة فشل عسكري أمام المقاومة الفلسطينية في القطاع التي بات قرار قصف هذه المدينة أمرًا اعتياديًا بالنسبة لها.

تثبيت المعادلات

في سياق آخر، يقول الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي إن المقاومة الفلسطينية نجحت في تكريس معادلات غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويضيف عرابي لـ "شبكة قدس" أن المقاومة في غزة ما تزال هي القوة الوحيدة في المنطقة التي تشتبك مع الاحتلال الإسرائيلي، وتدفع أثمانًا باهظة بين فترة وأخرى، ولم يمضِ أقل من سنة ونصف على معركة سيف القدس ودخلت في معركة وحدة الساحات.

ويتابع: "هناك قدرة للمقاومة الفلسطينية على تكبيل يد العدو، وهو غير قادر على أن يتوغل ويجتاح كيفما يشاء أو ينفذ العمليات الاستخبارية، وهذه العمليات باتت تواجه برد عسكري من المقاومة وتصدي لها".

ويشير إلى أن المقاومة مستمرة في قدرتها على ضرب أي مكان مثل تل أبيب والقدس إلى جانب مدن عسقلان وأسدود، فضلاً عن مستوطنات غلاف غزة التي بات ضربها أمرًا معتادًا، وهو لم يكن ليكون لولا العمل المقاوم في القطاع.

ويرجع عرابي ما حصل من تطور للمقاومة إلى انتفاضة الأقصى، التي أنهت الحديث عن حل الدولتين والمفاوضات، إلى جانب تعافي فصائل المقاومة في هذه الانتفاضة، إلى جانب فوز حركة حماس في الانتخابات عام 2006 وإداراتها للقطاع الذي وفر بنية لفصائل المقاومة الأخرى لتطوير صواريخ المقاومة.

#المقاومة #سرايا - القدس #كتائب - القسام #سيف - القدس #وحدة - الساحات #تل - أبيب